اضطرابات التغذية أو الأكل غير المحددة
المقال مكتوب بصيغة المؤنث لأن أغلب المصابين بهذا الاضطراب هم من الفتيات، ولكن كل ما هو مكتوب فيه مناسب للفتيان، الشباب، الرجال والنساء من جميع الأعمار.
هنالك بعض الاضطرابات في هذه المجموعة التشخيصية والتي لا تلبي المعايير التشخيصية لاضطرابات الأكل، ولكنها تشير إلى وجود إشكال كبير في أنماط الأكل.
سلوكيات الأكل الإشكالية
تشمل هذه المجموعة من الاضطرابات سلوكيات أكل لا تستوفي أي معايير تشخيصية محددة لاضطرابات الأكل، أي أن شدة الأعراض لا تستوفي تمامًا المتطلبات التشخيصية لاضطراب الأكل. ومع ذلك، لا تزال هذه السلوكيات تشير إلى مشكلة أكل غير عادية قد تؤدي إلى تطور اضطراب أكل كامل، ولذلك من المهم تحديدها ومعالجتها كما لو كانت اضطرابًا أكليًا قائمًا بذاته. من الأمثلة الشائعة على سلوكيات الأكل الإشكالية:
- مضغ الطعام وبصقه دون بلعه، مع الحفاظ على الوزن الطبيعي والدورة الشهرية الطبيعية.
- تناول نوع واحد فقط من الطعام، على سبيل المثال الفاكهة، مع أيديولوجية منظمة حول السلوك الذي يعتبر ظاهريًا صحيًا، ولكن يمكن أن يؤدي إلى فقدان كبير في الوزن ونقص كبير في العناصر الغذائية.
- السلوك القهري والتركيز المفرط على تناول طعام صحي، مما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في تناول الطعام وفقدان الوزن. على سبيل المثال: تجنب تناول المنتجات التي لم تُروَ بشكل صحيح، أو التي تم رشها بالمبيدات، أو التي تعرضت لتلوث الهواء وما شابه.
- سلوك قهري يركز على النشاط البدني، كمال الأجسام واتباع أنظمة غذائية خاصة. تقضي المصابات بهذا الاضطراب وقتًا طويلًا في القلق بشأن مظهر أجسامهن وشكلها، ولديهن معتقدات خاطئة وغير صحيحة، مثلًا بأن جسمها صغير وغير عضلي بما يكفي.
اضطرابات التغذية
أضيفت إلى الدليل التشخيصي الجديد DSM-5 مجموعة جديدة من الاضطرابات تُسمى "اضطرابات التغذية"، والتي تتضمن ثلاثة تشخيصات منفصلة: اضطراب بيكا، واضطراب الاجترار واضطراب تقييد وتجنب الأكل. لا تُظهر هذه الاضطرابات أي دليل على تشوه صورة الجسم أو الوزن، وغالبًا ما تُلاحظ لدى الأولاد والبنات الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عامًا. وهو اضطراب في الأكل يتطور عادةً في مرحلة الطفولة، ولكنه قد يستمر حتى المراهقة والبلوغ
عواقب اضطرابات التغذية
في هذه الحالات الثلاث، يتجلى تقليل أو تجنب تناول الطعام في عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الغذائية والطاقة بشكل مستمر، ويسبب على الأقل واحدة من الحالات التالية:
- فقدان كبير في الوزن أو تأخر في النمو.
- نقص كبير في العناصر الغذائية.
- الاعتماد على التغذية بالأنبوب أو المكملات الغذائية.
- ضعف كبير في الأداء النفسي والاجتماعي.
عندما يتعلق الأمر بالتشخيص، من المهم أن ننتبه بأن المتخصصين الذين يقومون بتشخيص الاضطراب يتحققون من عدم حدوثه عندما يكون هناك بالفعل تشخيص لفقدان الشهية العصبي أو الشره العصبي، أو إذا تم تشخيص مشكلة طبية أو مشكلة نفسية.
من المهم أيضًا الانتباه إلى أن الأطفال المصابين بهذا الاضطراب لا يُبلغون عادةً عن إدراك مُشوّه للوزن أو شكل الجسم. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري التأكد من عدم ارتباطه بالمعتقدات أو المفاهيم الثقافية، ومن عدم تأثير الأسرة أو المجتمع على تكوينه.
العلامتان البارزتان اللتان تتكرران في هذا الاضطراب هما: تناول تشكيلة محدودة جدًا من الأطعمة، تصل إلى 10 أصناف فقط، والرفض المُستمر والعنيد لتجربة أطعمة جديدة.
انتبهوا
انتبهوا
إن تناول الطعام بشكل انتقائي هو ظاهرة طبيعية بين سن 2 إلى 6 سنوات ويختفي مع تقدم العمر.
مدى انتشار اضطرابات التغذية
تبلغ نسبة انتشار هذه الاضطرابات حوالي 5% بين الأطفال عمومًا. ورغم شيوعها لدى الأطفال الصغار، إلا أنها تُشخَّص أيضًا لدى المراهقين والبالغين. كما يُعاني هؤلاء المُشخَّصون من انتشار عالٍ للاضطرابات النفسية المصاحبة، بما في ذلك القلق، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD، واضطراب طيف التوحد ASD، وتاريخ من آلام البطن. يعتمد علاج هذا الاضطراب على التعرض التدريجي للأطعمة المُثيرة للقلق، مع توجيه الوالدين.
إن رفض تناول الطعام في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة، والانتقائية في تناول الطعام دون سن السادسة، لا يُعدّان اضطرابًا في الأكل، ولا يُشيران إلى تطور أي اضطراب في الأكل، بل هما سلوكان طبيعيان ومناسبان للعمر. كما أن زيادة الوزن والسمنة في هذه الأعمار لا تُعرّفان كحالة طبية تتطلب أي علاج.