اليقظة الذهنية (Mindfulness): تطوير القدرة على الانتباه الداخلي

متي ليبليخ, الشريكة المؤسسة في المركز للتربية الواعية والرحيمة;  גבי جابي بيرتس, أخصائي النفس القطري في وزارة الصحة

اليقظة الذهنية – لتحسين الشعور في حالات التوتر النفسي

تساهم ممارسة اليقظة الذهنية في تحسين الشعور أثناء حالات التوتر النفسي من خلال الطرق التالية:

  • توجيه الانتباه إلى الحاضر

  • التقبّل دون إصدار أحكام للتجارب

  • خلق شعور بـ"مكان آمن" داخلي

العلم وراء ممارسة التأمل الواعي (Mindfulness)

أسئلة وأجوبة شائعة حول التأمل الواعي (Mindfulness)

التأمل هو مصطلح عام يشمل مجموعة من الممارسات التي تهدف عادةً إلى تهدئة الذهن، تطوير التركيز، تعزيز الاتصال الداخلي، أو الوصول إلى رؤى أعمق. عادةً ما يتم ممارسته في مكان هادئ، أثناء الجلوس في وضع مريح، ويتطلب تخصيص وقت معين له. أما التأمل الواعي، فيمكن ممارسته بطرق مختلفة كجزء من الحياة اليومية، مثل أثناء غسل الصحون، المشي، أو تناول الطعام، من خلال التركيز على الأحاسيس، الأفكار، والمشاعر التي تنشأ. أي أنه يمكن اعتبار التأمل كإطار يمكن أن يحتوي على التأمل الواعي داخله.

عند البدء في ممارسة التأمل الواعي، يُفضَّل إيجاد مكان هادئ حيث يمكن التدريب دون انقطاع بسبب الأصوات العالية أو دخول أشخاص إلى الغرفة. مع الوقت، يمكن تعلم توجيه الانتباه بطريقة التأمل الواعي حتى في بيئات ذات ضوضاء أو أشخاص، لكن من المهم معرفة أن ذلك يستغرق وقتًا، لذا إذا كنتَ أو كنتِ في بداية الطريق، من الأفضل ممارسة التأمل الواعي في بيئة هادئة.

لكل شخص أوقات يكون فيها أكثر يقظة، مثل الصباح. من المستحسن بدء الممارسة في تلك الأوقات، سواء في الصباح أو في أي وقت نشعر فيه بأننا أقل تعبًا. التأمل الواعي هو تعلم عادة جديدة، لذا من المفيد محاولة تخصيص وقت يومي لممارسته. ومع ذلك، لا ينبغي التفكير في الأمر بصرامة مفرطة، فكما هو الحال مع التمارين الرياضية أو العادات اليومية مثل تنظيف الأسنان، من الأفضل ممارسته عندما يتوفر الوقت بدلاً من تأجيله بسبب عدم وجود وقت محدد.

بعض الأشخاص يمارسون التأمل الواعي قبل النوم، حيث يركزون على الاسترخاء والهدوء. هذا النوع من الممارسة قد يساعد على الاسترخاء، ولكن نظرًا لإمكانية النوم أثناءه، قد يكون من الصعب البقاء في حالة وعي طوال المدة. مع الوقت والممارسة، يمكن تعلم كيفية الحفاظ على الشعور بالهدوء مع البقاء في حالة يقظة ووعي.

من حيث المبدأ، يمكن للجميع ممارسة التأمل الواعي، ولكن إذا كنت تمر بفترة عاطفية صعبة، أو تعرضت لحدث صادم، أو لديك أعراض نفسية، فمن الأفضل ممارسة التأمل الواعي في مجموعة مع مدرب مؤهل. من المهم إبلاغ المدرب بوضعك الشخصي مسبقًا حتى يتمكن من تكييف الممارسة وفقًا لاحتياجاتك الخاصة.

يمكنك ممارسة التأمل الواعي بمفردك من خلال التسجيلات الصوتية أو الدورات الرقمية. إذا اخترت دورة رقمية، فمن الأفضل البدء من البداية والالتزام بترتيب التمارين، لأن الدورات عادةً ما تُبنى بشكل تدريجي.

عند البدء، من الأفضل أن يكون لديك توجيه من مدرب في دورة منظمة، حيث يمكنه تقديم الملاحظات والإجابة على الأسئلة. نظرًا لأن الممارسة تجربة يصعب شرحها بالكلمات، يمكن أن يساعد المدرب في توضيح الأمور. كما أن التدريب في مجموعة مفيد لأنك تستطيع الاستفادة من تجارب الآخرين والتعلم منها.

ليس بالضرورة. من المهم إيجاد وضعية مريحة ومستقرة تسمح لك بالبقاء دون حركة زائدة. يمكنك الجلوس على كرسي مريح مع وضع القدمين على الأرض بشكل مستقر، والحفاظ على استقامة مريحة للظهر. بالطبع، إذا كنت تفضل الجلوس بوضعية القرفصاء، يمكنك ذلك. بعد اكتساب خبرة في الممارسة، يمكن أداء التأمل الواعي أثناء المشي، الوقوف، أو حتى الاستلقاء، وكذلك أثناء الأنشطة اليومية وغيرها.

التأمل الواعي هو تدريب على الانتباه، وليس مجرد تمرين على الاسترخاء أو التخيل الموجه. لذلك، لا تُعتبر الموسيقى عاملاً مساعدًا، لأنها تؤثر على الحالة المزاجية بشكل قد لا يتناسب مع التأمل الواعي، وقد تقلل من الانتباه إلى التجربة الفعلية. من الممكن تعلم الاستماع إلى الموسيقى دون أن تشتت الانتباه، ولكن على الأقل في البداية، من الأفضل ممارسة التأمل الواعي دون محفزات إضافية، والتركيز فقط على التنفس والإحساس بالجسم.

يوصى بممارسة التأمل الواعي لمدة حوالي 20 دقيقة لتعزيز التركيز والاستقرار الذهني، ولكن من الممكن البدء بجلسات أقصر. إذا كنت تمر بفترة عاطفية صعبة أو أزمة، فمن الأفضل أن تكون الجلسة قصيرة جدًا، وأحيانًا يكون من الأفضل ممارستها مع إبقاء العينين مفتوحتين.

هذا سؤال مهم! التأمل الواعي هو نوعيّة من الوعي، لذا لا يوجد حالة يجب أن تحدث وحالة أخرى "غير سليمة"، أي ان الشيء الاول الذي يتعلموه هو انه لا توجد تجربة ناجحة" أو "غير ناجحة" في الممارسة. الفكرة هي الانتباه للأحاسيس، يعتقد البعض أنه من المفترض أن يشعروا بالهدوء، أو أن الأفكار لن تخطر ببالهم أثناء الممارسة. لكن في الواقع، ما نشعر به هو أنه مع الوقت وبالتدريج، يتكوّن داخلك مكان أكثر استقرارًا يتيح لك ملاحظة "كيف هو حالي الآن" دون الانجراف فورًا إلى ردود الفعل. بالطبع، مع مرور الوقت، قد ترافق هذا الشعور إحساس بالراحة والهدوء، لكن ليس من الضروري أن يكونا حاضرين دائمًا، خاصة في بداية الممارسة.

إذا كان هذا هو الحال وكنت قد لاحظت ذلك، فالأخبار السارة هي أن لديك وعيًا بهذا، وهذا بحد ذاته رائع! لست وحدك: عملياً، هذه هي تجربة معظم الناس معظم الوقت. الممارسة فقط تكشف لك حالتك، وهذا أمر جيد، رغم أنه قد لا يكون مريحًا دائمًا.
هناك العديد من التقنيات للتعامل مع هذه المشاعر. من بينها، يمكن إعطاء عنوان بسيط للحالة، مثل: "فكرة" أو "عدم هدوء"، ثم العودة إلى المرساة المتمثلة في الإحساس بالجسم والتنفس الطبيعي. تشير أبحاث الدماغ إلى أن التغييرات تتراكم مع ساعات الممارسة، ومع مرور الوقت، تزداد القدرة على التركيز وجمع الانتباه أكثر فأكثر. لا تيأسوا!

من المفضل القراءة أكثر وتجربة التمارين في المواقع التالية: