التعامل مع الاعتداء الجنسي
قد يترك الاعتداء الجنسي أثراً عميقاً، لكن من الممكن التعافي منه وتحقيق الشفاء والنمو. تبدأ هذه الرحلة بالاعتراف بالتعرض للاعتداء الجنسي وآثار الحادثة، وتستمر من خلال العلاج والدعم لمساعدتك على استعادة شعورك بالأمان والسيطرة.
الآثار المحتملة بعد التعرض لاعتداء جنسي
يُعدّ الاعتداء الجنسي، سواء وقع في الماضي البعيد أو في الآونة الأخيرة، حدثًا صادمًا يترك أثرًا عميقًا ويؤثر على جوانب عديدة من الحياة. ولا تنتهي آثاره عند لحظة الاعتداء نفسها - بل قد ترافق الضحية وتؤثر على شعورها بالأمان الشخصي، قيمتها الذاتية، علاقاتها بل وقد تؤثر على الأداء على المدى الطويل.
يُعدّ الوعي بالآثار المحتملة – النفسية، الجسدية، العاطفية والسلوكية – خطوةً مهمةً في رحلة التعافي. يُمكّنك هذا الفهم من تحديد آثار الإصابة، فهم مصادرها، والبحث عن علاج ودعم مُخصّصين، مما قد يُؤدي إلى تحسّنٍ ملحوظٍ في جودة الحياة.
إن إدراك آثار الإصابة ومظاهرها ليس مجرد خطوة نحو الفهم، بل هو أيضاً أداة مهمة في عملية التعافي. لديك الحق والقدرة على استعادة شعورك بالسيطرة، الأمان والثقة – بنفسك وبالعالم من حولك.
من المهم أن نتذكر
من المهم أن نتذكر
أن لكل شخص رد فعل مختلف للإصابة، وليس بالضرورة أن تظهر لديك كل هذه الآثار، أو حتى بعضها
الآثار الرئيسية للاعتداء الجنسي
-
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD):
قد يتطور اضطراب ما بعد الصدمة بعد فترة وجيزة من الحدث أو بعد فترة طويلة منه، ويتجلى في أعراض متنوعة مثل القلق، نوبات الغضب، تقلبات المزاج الحادة، صعوبات النوم، استرجاع الذكريات المؤلمة، مشاكل في التركيز، فرط الاستثارة، الانطواء والشعور الدائم بالتوتر. قد تؤثر هذه الأعراض على الأداء اليومي وتتطلب عناية طبية متخصصة
-
اضطراب ما بعد الصدمة المعقد (CPTSD):
ينشأ هذا الاضطراب نتيجة التعرض المطول أو المتكرر لتجارب مؤلمة، مما يجعل الأعراض مزمنة. تشمل الأعراض الشائعة: القلق والاكتئاب الشديدين، اضطرابات الأكل، إيذاء النفس والسلوك الانتحاري، صعوبات في العلاقات وفقدان الثقة، تعاطي المخدرات، ومشاكل سلوكية.
على الرغم من صعوبة التعافي من هذا الاضطراب، فمن المهم المعرفة أنه بمساعدة العلاج المصمم خصيصًا والمُركز، من الممكن تقليل شدة الأعراض، تعزيز القدرة على التأقلم وتحقيق تحسن كبير في جودة الحياة
تعابير شائعة للضيق
قد تظهر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب ما بعد الصدمة المعقد بطرق مختلفة لدى الأشخاص المختلفين. أحيانًا تكون ردود الفعل طرقًا للتكيف مع الألم والضيق النفسي العميق. ومن بين التعبيرات الشائعة ما يلي:
اضطرابات الأكل
قد يتجلى الشعور بفقدان السيطرة بعد الصدمة في السيطرة المفرطة على تناول الطعام، أو في استخدام الطعام كوسيلة لتهدئة المشاعر القوية وخلق شعور بالأمان، وحتى كوسيلة للابتعاد عن المعتدي
إيذاء النفس
وسيلة للتعامل مع الألم النفسي، تقليل الشعور بالانفصال عن الجسد، أو التعبير عن ضائقة عاطفية عميقة لا تجد تعبيراً عنها بطرق أخرى.
الأفكار والسلوك الانتحاري
رد فعل على ضائقة نفسية شديدة، مصحوبة بالشعور بالعجز، فقدان الأمل أو الرغبة في تجنب الألم النفسي المستمر.
العلاج ممكن - في كل مرحلة
بغض النظر عن وقت وقوع الاعتداء، يمكن للعلاج والدعم المتخصصين أن يساعدا. إذا كنت قد تعرضت لاعتداء جنسي، فمن المهم معرفة خيارات العلاج المتاحة. ستساعد هذه العلاجات في التعامل مع الآثار، سواء على المدى القريب أو البعيد، وستتيح بدء عملية الشفاء وإعادة التأهيل.
التحديات المستقبلية المحتملة في التعامل مع نظام الرعاية الصحية
من المهم أن تكون على دراية بالآثار المستقبلية التي قد تنشأ لديك عند التعامل مع مختلف أنظمة الرعاية الصحية:
-
صعوبة التأقلم مع المواقف الخاصة والأحداث الحياتية التي تُثير الصدمة:
-
قبل الحمل والولادة
-
رعاية نسائية مُخصصة
- صعوبة التأقلم مع المواقف الخاصة والأحداث الحياتية التي تُثير الصدمة: قد تُثير بعض المواقف مشاعر مؤلمة. على سبيل المثال، قد تكون زيارة طبيب النساء، أو تجربة الولادة والرضاعة الطبيعية صعبةً للغاية بالنسبة للنساء. مثال آخر هو زيارة عيادة الأسنان، التي قد تُعيد إلى الأذهان تجربة فقدان السيطرة لحظة الاعتداء. اليوم، يخضع الطاقم الطبي في المستشفيات وصناديق التأمين الصحي ومراكز رعاية الأم والطفل لتدريب على الرعاية المُراعية للصدمات والمُكيّفة معها. إضافةً إلى ذلك، تُقدّم العديد من المستشفيات خدمات مُخصصة للنساء اللواتي تعرضن لصدمات، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية.
- قبل الحمل والولادة: للنساء اللواتي تعرضن للاعتداء الجنسي، تتوفر خدمة خاصة مصممة خصيصًا لتوفير المرافقة والدعم خلال فترة الحمل والولادة، مع مراعاة الاحتياجات والصعوبات الشخصية. وكجزء من هذه الخدمة، يُعقد اجتماع تمهيدي مع قابلة، تتعرف خلاله على المحفزات والصعوبات الشخصية التي قد تظهر خلال الحمل والولادة وتؤثر على شعورك. بعد ذلك، يتم وضع خطة ولادة شخصية مصممة خصيصًا لكِ، تراعي تاريخكِ واحتياجاتكِ الخاصة. يتلقى فريق الرعاية تعليمات مُخصصة ويرافقكِ طوال العملية، ليمنحكِ شعورًا بالأمان ويضمن لكِ تجربة ولادة إيجابية، مُلهمة ومُثيرة. في المرحلة التالية، بعد خروجكِ من المستشفى وقبيل بدء متابعة النمو في مركز رعاية الأم والطفل، إذا واجهتِ أي صعوبة خلال مرحلة الرضاعة الطبيعية، يُنصح بإبلاغ ممرضة المركز.
- رعاية نسائية مُخصصة: تُقدم عيادات متخصصة للنساء، مثل عيادة ماتان في مركز رامبام الطبي، وعيادة أوفك في مركز وولفسون الطبي، وعيادة كاما في مركز سوروكا الطبي، خدمة فريدة أخرى لضحايا الاعتداء الجنسي. تتخصص هذه العيادات في تقديم رعاية مُخصصة وحساسة للنساء، وتوفر حلولاً احترافية لجميع المسائل المتعلقة بالفحوصات، العلاجات والأمراض في مجال طب النساء.
الاعتداء الجنسي تجربة مؤلمة، لكنها لا تحدد هويتك. من المهم ألا تواجه هذه الصدمة وحدك. بمساعدة العلاج والمرافقة المهنية، وجد العديد ممن مروا بتجارب مماثلة، كلٌّ بطريقته الخاصة، القوة للتعافي، مواجهة الألم واستعادة الشعور بالسيطرة والأمان في حياتهم. هذا الطريق مفتوح ومتاح لك أيضاً، وهناك أمل في التعافي والنمو بعد هذه الصدمة.