تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى البالغين
يشعر الكثير منا بالإرهاق – من كثرة المعلومات والمهام والمتطلبات والتوقعات. يخلط عالمنا المعاصر بين العمل والمنزل، مما يُصعّب تنظيم الوقت وإدارته، ويُعيق التركيز. ولكن ليست كل صعوبة تُشير إلى اضطراب نقص الانتباه. لاضطراب نقص الانتباه معايير واضحة، وتشخيصه عملية سريرية تعتمد على محادثة وفحص شامل مع طبيب مختص. إذا كنت تشك في إصابتك باضطراب نقص الانتباه، فعليك استشارة طبيب متخصص للحصول على تشخيص دقيق. اضطراب نقص الانتباه هو اضطراب عصبي حيوي، أي اضطراب طبي، ويتطلب أيضًا استبعاد الاضطرابات الطبية الأخرى، لذا يُجري التشخيص طبيب ذو خبرة في هذا المجال.
مراحل تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط
أهم النقاط المتعلقة بتشخيص اضطراب نقص الانتباه
قد يعاني البالغون المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والذين لم يُشخَّصوا ولم يُعالَجوا، من الاكتئاب، القلق، الإدمان واضطرابات أخرى بمعدلات أعلى من البالغين غير المصابين به. لذلك، يُطلب من الطبيب المُشخِّص التأكد ليس فقط من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بل أيضًا من استبعاد تشخيصات اضطرابات أخرى. بمعنى آخر، يتضمن التشخيص، خاصةً إذا لم يُجرَ في سن مبكرة، توضيحًا شاملًا وليس مراجعة سريعة لقائمة من الأعراض، ويتطلب بشكل خاص فهم المريض للعملية ومشاركته الكاملة فيها.
تأثيرات الحياة البالغة على اضطراب نقص الانتباه
لن يكتفي الطبيب الذي يقوم بالتشخيص بتحديد ما إذا كان اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه موجودًا أم لا فحسب، بل سيقوم أيضًا برسم خريطة ووصف مظاهر الاضطراب كما تظهر في الحياة اليومية والأضرار التراكمية الناجمة عن عدم معالجة الاضطراب.
يعود أصل الاضطراب إلى بنية الدماغ والوراثة، إلا أن طريقة ظهوره، وبالتالي طرق علاجه، تتغير بمرور الزمن. وهناك عدة تفسيرات لذلك:
فهم اضطراب نقص الانتباه ومظاهره
بالإضافة إلى معرفة أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه موجود، هناك قيمة كبيرة في وعيك، كمريض، فيما يتعلق بمظاهر الاضطراب التي تعاني منها حاليًا، وفي فهم الأهداف السلوكية التي يمكن تقليلها بالأدوية، وفي فهم مظاهر الاضطراب التي يمكن تقليلها بالعلاج السلوكي المعرفي.
يمكن لعملية تشخيص شاملة أن تُسهم بشكل كبير، ليس فقط في التغييرات الوظيفية، بل أيضًا في إدراكك لماضيك وتوسيع نطاق معرفتك بالإمكانيات المتاحة لك في المستقبل. إذا واجهت صعوبات في الماضي، فقد تُعرّف على أنها كسل، أو عدم كفاءة، أو سوء سلوك، أو اضطراب. يمكن أن يساعدك الوعي بهذا الاضطراب ومعرفته على فهم أنك واجهت بالفعل صعوبات في المبادرة أو مشتتات، صعوبة في تنظيم ردود أفعالك، أو صعوبات في التنظيم وإدارة الوقت. يمكن أن يساعدك هذا الفهم، كشخص بالغ يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، على كتابة قصة حياة أكثر دقة، بقدر أقل من الشعور بالذنب والعار بشأن ماضيك.
لا تكمن العملية المهمة في وصف الصعوبات، التي يعرف الجميع كيف يصفها عن نفسه جيدًا، بل في تنظيم الظواهر المألوفة للشخص تحت عنوان واحد، وهو تشخيص طبي، يُفسر استمرارها على مر السنين. يُقرّ هذا التشخيص بالصعوبة الكبيرة في التعامل معها دون علاج في الماضي، ويُقدّم مصطلحات جديدة وأكثر دقة لوصفها. على سبيل المثال، يُعدّ تعريف "صعوبة المبادرة" أكثر دقة من "الكسل" لأنه يربط بين وظيفة الدماغ والسلوك، دون عبء اللوم أو النقد.
من المهم معرفته
من المهم معرفته
بالإضافة إلى معرفة ما إذا كان اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه موجودًا أم لا، من المهم جدًا فهم أعراض الاضطراب، وكيفية تشخيصه من قبل الطبيب، وطرق علاجه. من المهم أن يشرح الطبيب جميع هذه الجوانب بشكل شامل ودقيق.
بعد التشخيص: الأهداف التي تحتاج للتحسين
إن التشخيص وتحديد الأعراض التي يمكن علاجها يشير إلى أهداف محتملة وتبعث على التفاؤل، على سبيل المثال:
- التركيز بشكل أفضل في الدراسة وفي أي جانب آخر.
- الإصغاء والتعبير عن نفسك، في أي سياق، سواء كان زوجيًا أو اجتماعيًا، وما إلى ذلك.
- التخطيط وتنظيم السلوكيات بشكل أفضل، على سبيل المثال في الأمور المالية أو في التخطيط لمسيرتك المهنية.
- الحفاظ على النظام والتقيّد بالأنماط السلوكية التي من شأنها تعزيز صحتك الجسدية والنفسية.
من أجل القراء المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، سنقوم بتلخيص النقاط الرئيسية للمقالة:
- التشخيص: سريري، يشمل طرح الأسئلة وملء الاستبيانات. لا يشترط إجراء فحوصات محوسبة أو مخبرية للحصول على التشخيص.
- الملخص التشخيصي: لا تحمل التقارير والملخصات قيمة كبيرة للمريض البالغ؛ فأهميتها الرئيسية تكمن في تلخيص عملية تسمح بزيادة الوعي والفهم للاضطراب والقدرة على علاجه.
- فهم الصعوبات الوظيفية: يُعدّ فهم الصعوبات الوظيفية في سياق وظائف الدماغ ذا قيمة كبيرة في الحد من الشعور بالذنب وتشوّه صورة الذات. كما يُوسّع هذا الفهم من إمكانية تحمّل المسؤولية وإحداث التغيير.
- تتغير مظاهر اضطراب نقص الانتباه على مر السنين: في ضوء التغيرات في المتطلبات الوظيفية وتراكم الأضرار من جهة، والآليات التعويضية من جهة أخرى، يمكن أن تتغير أعراض الاضطراب على مر السنين.