تربية الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
قد يُثير تشخيص إصابة طفلك باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مشاعرَ مُتعددة، بعضها مُعقد. هذه المشاعر طبيعية وشائعة، وتتأثر بالخلفية الشخصية، القيم الأسرية والبيئة الثقافية. يُنصح بالتوقف للحظة، استيعاب المعلومات والتعرف على هذه الظاهرة بنفسك أو بمساعدة مُختص، ثم اتخاذ أي إجراء. إذا كنت تستعين بمُختص، فمن المهم أن يكون مُلماً بمختلف تبعات كونك والداً لطفل مُصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
التأقلم مع تلقي التشخيص
بطبيعة الحال، لدى العديد من الآباء توقعات بشأن أبنائهم لا تتوافق دائمًا مع الواقع الذي يواجهونه. على سبيل المثال، تولي بعض العائلات أهمية قصوى للنجاح الأكاديمي، لذا فإن سماع أخبار عن مواجهة صعوبات في هذا المجال قد يكون مزعجًا، بل ويصعب تقبله.
بالإضافة إلى ذلك، قد يُسبب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه آثارًا سلوكية، تعليمية، اجتماعية، ولذا ارتبط به وصم اجتماعي مؤذي. يُصعّب هذا الوصم فهم هذه الظاهرة، التعامل معها بفعالية وتحسين جودة حياة الطفل. ونتيجةً لهذا الوصم، قد يميل البعض إلى تجاهل أعراض الاضطراب الواضحة التي تُصيب الطفل، أو إنكارها، أو إخفائها مما يحول دون تلقي العلاج الذي يُمكن أن يُخفف من حدة الأعراض ويُحسّن من جودة حياة الطفل.
كأي حالة طبية أخرى، لا يُعدّ اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مدعاةً للخجل، وهو أمر خارج عن سيطرة الطفل. بعد التشخيص، يُنصح، عند الضرورة، بطلب العلاج المناسب. إضافةً إلى ذلك، يتأثر الأطفال بشدة بتصورات آبائهم لحالتهم. بعبارة أخرى، إذا كنت تعتقد أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أمرٌ سيئ، فحتى لو قلتَ إن كل شيء على ما يرام، سيشعر الأطفال بضغطك النفسي. في هذه الحالات، يُنصح بالاستعانة بالتوجيه الأبوي.
كيف نشرح للطفل بأنه يعاني من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
كلما ازداد فهمك للاضطراب وأعراضه، كلما تمكنت من التعامل مع تعقيداته بشكل أفضل. عند تلقي التشخيص، يُنصح بالقراءة حول الموضوع من مصادر موثوقة، وطلب المساعدة من المختصين. يمكن للأدوات الفعالة أن تُحسّن من قدرة الطفل على التأقلم وتُخفف من التحديات التي يواجهها.
بعد أن يفهم الأهل طبيعة الاضطراب، يأتي الوقت لشرحه للطفل. يجب أن يكون الشرح بكلمات بسيطة وبلغة مفهومة، بما يتناسب مع المرحلة النمائية للطفل. على سبيل المثال، مع طفل في الخامسة من عمره، سنشرح له صعوبة الجلوس بهدوء طوال الجلسة، بينما مع فتاة في السابعة عشرة من عمرها، يمكننا التحدث عن عدم الهدوء والاندفاعية.
مبادئ التحدث مع الأطفال عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
- التحدث بشكل مباشر وبسيط، واستخدام كلمات يفهمونها، مثل صعوبة الجلوس ساكناً، صعوبة التركيز وصعوبة كبح جماح النفس.
- تجنب استخدام لغة تحمل أحكاماً مسبقة مثل "السلوك السيئ"، الغباء، التهريج وما شابه ذلك.
- التحدث عن الأدوية بصراحة ووضوح. لا تُعرّفوا الأدوية بأنها "فيتامينات" ولا تحاولوا إضافتها إلى الطعام. من المفيد إجراء نقاش صريح حول التوقعات من الأدوية وآثارها الجانبية. لا تُبالغوا ولا تُنكروا.
- التأكيد على أن العلاج يهدف إلى تحسين جودة الحياة وليس لصالح النظام، أي ليس لكي يكونوا طلابًا جيدين أو "أطفالًا جيدين"، ولكن لكي يكونوا قادرين على تحقيق أقصى استفادة من قدراتهم ومنع الإحباط.
- المحافظة على ترك "الباب مفتوح" ودعوة الأطفال للتحدث بصراحة عن صعوباتهم، أفكارهم وعلاجهم.
صعوبة التأقلم لدى الأهل
أحيانًا، عندما تظهر سلوكيات صعبة لدى الأطفال، يصعب التعامل معهم بتعاطف وتفهم. ومن جهة أخرى، قد يجد الآباء صعوبة في وضع حدود لأطفالهم الذين يعانون من أعراض مختلفة. من المهم تذكر أن التوجه باحتواء وتعاطف، إلى جانب وضع الحدود، هو لمصلحة الطفل.
التعامل مع البيئة المحيطة
إن مسألة مشاركة معلومات حول معاناة طفلك من اضطراب نقص الانتباه مع الآخرين مسألة معقدة، ولا توجد إجابة واحدة صحيحة. مع ذلك، عندما تكون الأعراض بارزة، يُفترض أنه سيكون من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، الاستمرار في إخفاء الأمر أو تجاهله. من المفيد التفكير في دوائر المشاركة وتحديد ما تشعر أنه مناسب لك:
المعلمون وأعضاء الهيئة التدريسية
من المفيد إشراك المعلمين، المرشدين في دورة أو حركة شبابية وشرح ما يمكن توقعه. من المهم التأكيد على أن المطلوب من الطفل لا ينبغي أن يتغير بسبب اضطراب نقص الانتباه.
الإخوة والأخوات
بشكل عام من المستحسن مشاركة الإخوة والأخوات نظرًا لقوة العلاقة. من المهم تذكر أن النقاش الصريح والمفتوح، حتى في القضايا المعقدة، أفضل من التستر والتجاهل، لتجنب العواقب قصيرة وطويلة الأجل.
الأصدقاء
قد يكون الأصدقاء المقربون المرافقون بمثابة الأقارب، لذا فإن الحوار المفتوح مناسب هنا أيضاً. مع ذلك، يجدر توجيه الأطفال للتفكير قبل مشاركة أي شيء مع أشخاص بعيدين، والنظر فيما إذا كانت هذه المشاركة ستفيدهم.
الرفض ومقاومة الأطفال للعلاج
يُعدّ رفض الأطفال للعلاج أمرًا شائعًا. فهم لا يرغبون في أن يكونوا مختلفين عن أقرانهم، وخاصةً الأولاد والبنات الذين سبق لهم أن عانوا من صعوبات اجتماعية أو يعانون من سمات أو اختلافات. أحيانًا هم يرفضون فقط تناول الدواء، أو قد يُشعرهم الدواء نفسه بعدم الارتياح. إليك بعض الأمور التي تُشجع على نقاشٍ مفتوح وإيجابي حول العلاج:
-
الإنصات والاحتواء
-
تقديم الدعم والمساعدة
-
محادثة على مستوى النظر
-
التعامل مع الخوف من الاختلاف
-
التحلي بالصبر
- الإنصات والاحتواء: الإنصات بصبر وتفهم المخاوف والمقاومة. من المهم إفساح المجال للمشاعر، وعدم تجاهلها.
- تقديم الدعم والمساعدة: امنحوا أطفالكم مساحة للتعبير عما يزعجهم، فهذا يشجعهم ويقويهم. ابحثوا عن حلول مناسبة، فمثلاً، إذا كانت هناك آثار جانبية، يمكنكم البحث عن طرق لتخفيفها أو محاولة استبدال الدواء، بالتشاور مع الطبيب المعالج.
- محادثة على مستوى النظر: احرصوا على شرح أهمية العلاج بطريقة بسيطة وواضحة، واستخدموا أمثلة من الحياة الواقعية. في سن متقدمة، يمكن سؤالهم عن شعورهم مع الدواء وماذا يحدث بدونه.
- التعامل مع الخوف من الاختلاف: قد يتساءل الأطفال عن سبب تناولهم للأدوية بينما لا يتناولها أصدقاؤهم. من المهم التوضيح أن لكل شخص تحدياته وصعوباته الخاصة، وفي حالتهم، هناك إمكانية لتسهيل عملية التأقلم.
هل نشارك أم لا؟ من المهم الشرح للأطفال بأن خيار المشاركة يعود إليهم. لستم مضطرين لإخبار الجميع عن الدواء، ويُنصح بتناوله قبل الذهاب إلى المدرسة. في واقعنا الحالي، هناك احتمال كبير لوجود أطفال آخرين في الصف يتناولون أدوية، ولكن لأنهم لا يتحدثون عن ذلك ويتناولونها قبل المدرسة، فإن الأطفال الآخرين لا يعلمون بذلك. - التعاون مع المتخصصين: من المفيد استشارة طبيب أطفال أو أي متخصص آخر مشارك في العلاج، لإيجاد أفضل الحلول.
- التحلي بالصبر: تغيير العادات يستغرق وقتًا. من المهم التحلي بالصبر والمثابرة، وتذكر أن الدواء ليس سوى جزء من العلاج الشامل. عندما يُبدي الأطفال مقاومة للدواء، يُنصح بدمج العلاجات السلوكية والدعم النفسي أيضًا لمساعدتهم على التكيف مع اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط وتحقيق إنجازات ملموسة.