العلاج الطبي الحساس للصدمات الجنسية
في المنظومة الصحية، ندرك أن بعض المرضى الذين يأتون لتلقي الرعاية الطبية قد تعرضوا لأذى أو تحرش جنسي في الماضي. ونظرًا لإدراكنا أن هذه الظاهرة واسعة النطاق ولها تداعيات على تجربة الضحايا في تعاملهم مع المنظومة الصحية، فقد تم صياغة نهج علاجي مُصمم خصيصًا للصدمات النفسية، وهو نهج قائم على الإحتواء والاحترام. وقد أدى هذا النهج إلى تغيير إيجابي في السنوات الأخيرة، ويساعد أولئك الذين يواجهون صعوبة في تلقي الخدمات الطبية على تلقي رعاية طبية تراعي صعوباتهم. ومع تزايد الوعي الاجتماعي بالأذى الجنسي، أصبح هناك الآن مجال أكبر بكثير للضحايا للإفصاح عن مخاوفهم والتغلب عليها وتلقي الدعم والمساندة.
الرعاية المراعية للصدمات
لقد نشأ نموذج "الرعاية الواعية بالصدمات" (Trauma-Informed Care) عالميًا منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، ليس فقط تجاه الصدمات الجنسية، وانما لجميع أنواع الصدمات، وعلى مر السنين توسّع ليشمل مصطلح "الرعاية الواعية بالصدمات والعنف" (Trauma and violence-informed care). واليوم، يُشكّل هذا النموذج نهجًا أساسيًا، ليس فقط في الرعاية الطبية المباشرة، بل طوال عملية التعافي، بهدف الحد من تجنب تلقي الرعاية الطبية، والحد من تكرار التجربة الصادمة، وتمكين الضحايا من الحصول على رعاية طبية مثالية.
من المهم التذكر
من المهم التذكر
قد يتم اللقاء مع النظام الصحي في وقت قريب من الاعتداء، على سبيل المثال، بغرض معالجة آثاره وجمع النتائج. في الوقت نفسه، يجب تذكر أنه من المتوقع أن يلتقي كل شخص مع مختلف الأنظمة الصحية في حياته بشكل روتيني وبغض النظر عن الاعتداء الذي تعرض له، على سبيل المثال عند زيارة عيادة الأسنان أو عيادة النساء. قد تؤدي هذه اللقاءات أيضًا إلى تذكر الاعتداء.
ماذا ينتظرك؟
وترتكز نقطة البداية للنهج العلاجي الفريد على حقيقة مفادها أن لقاء ضحايا الاعتداء الجنسي مع نظام الرعاية الصحية وطاقم العلاج قد يكون معقدًا ويولد شعورًا بالتهديد.
عند الخضوع لجلسة طبية لتلقي علاج مباشر للاعتداء الجنسي الذي تعرضت له، من الطبيعي أن تشعر بالريبة، الخوف وحتى القلق. قد تتطلب هذه الجلسة قوة نفسية كبيرة استعدادًا للكشف عن صدمتك الشخصية، كشف مشاعرك الخفية والأليمة، وربما في بعض الحالات الكشف عن جسدك أيضًا.
في حالات أخرى، حين لا يرتبط العلاج الطبي مباشرةً بالاعتداء، قد تكون هناك صعوبات ومحفزات متنوعة قد تُسبب فيضانات عاطفية. بالإضافة إلى ذلك، نُدرك أن العلاقة التي يتعلق فيها المريض بالمُعالج قد تكون مُعقدة أيضًا.
يتجه العالم اليوم إلى تدريب أكبر عدد ممكن من الطواقم الطبية لتقديم الدعم المهني للضحايا. في معظم المراكز التابعة للنظام الصحي، تخضع الطواقم الطبية التي ستستقبلك لسلسلة من التدريبات والتثقيف التي تُعمّق معرفتها بمختلف جوانب الاعتداءات الصادمة وعواقبها المحتملة، ويتلقون أدوات تُمكّنهم من التحدث معك بحساسية ومراعاة، وكيفية مساعدتك على تحسين جودة حياتك، وتقديم الدعم الذي تحتاجه.
هدف العلاج
تم تصميم العلاج الحساس الملاءَم خصيصًا لضحايا الصدمات الجنسية لمساعدتك في مرحلة متقدمة من التعافي، مع مراعاة حاجتك الكاملة للشعور بالأمان والسيطرة. يسعى هذا العلاج إلى الحد من أي شيء قد يُفاقم التجربة التي مررت بها، وللمساعدة في عملية الشفاء وإعادة التأهيل الجسدي والنفسي. صُمم هذا النهج العلاجي لضمان الحفاظ على مشاعر مثل الشعور بالثقة في النفس والسيطرة أثناء العلاج، وهو يضمن أن تكون المقابلة الطبية مساحة داعمة وآمنة لا تُسبب تذكر التجربة الصعبة.
مقابلة الطاقم الطبي
قد يشعر أي شخص يتوجه لتلقي المساعدة المهنية بعدم اليقين قبل مقابلة الطاقم الطبي، بالإضافة إلى أسئلة مثل:
- ماذا ينتظرني؟
- هل سأضطر إلى سرد كل شيء من البداية ومواجهة الصدمة من جديد؟
- هل سيجعلني التعامل مع هذه القضية أستعيد الذكريات الصعبة؟
- هل سيطلبون لمسي للتحقق من حالتي الطبية؟
- ماذا أفعل إن شعرت بعدم الارتياح؟
- هل سيُجبرونني على تقديم شكوى إلى الشرطة (في حالة العلاج الطبي بعد التعرض لاعتداء جنسي)؟
يدرك طاقم العلاج احتمالية ظهور هذه المشاعر، ويستعد لجميع السيناريوهات المحتملة، ولكن من المهم أن تحاول التعبير عن مشاعرك بنفسك، وتحديد ما يناسبك وما لا يناسبك، والتعبير عن احتياجاتك بالكلام. على سبيل المثال، عندما تصل امرأة إلى غرفة الولادة اليوم، من المتوقع أن تقابل قابلة لإجراء محادثة أولية، يُنصح خلالها بالتبليغ عن التعرض لاعتداء جنسي في الماضي. في هذه الحالات، هدف طاقم غرفة الولادة هو تقديم علاج مُصمم خصيصًا لحالتكِ ويراعيها قدر الإمكان.
البطاقة البنفسجية: الإبلاغ عن الإصابة دون كشف كل شيء
لتسهيل الكشف عن الاعتداء الجنسي، تبنت منظومة الصحة مؤخراً بشكل رسمي "البطاقة البنفسجية" - أداة جديدة تتيح لك إبلاغ الطاقم الطبي عن الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له، دون الحاجة إلى التفصيل والتوسع. تهدف هذه المبادرة الجديدة إلى تحسين العلاج المناسب للصدمة النفسية للمتضررات والمتضررين، وزيادة الثقة والمساعدة في منع المحفزات المؤلمة أثناء تلقي الرعاية الطبية.
حقوقك
إن المبدأ التوجيهي للرعاية الطبية الحساسة والملاءمة هو إعادة السيطرة لك، والحق في اتخاذ القرارات وفقًا لرغباتك وقدراتك، واحترام قرارك فيما يتعلق بجسدك.
لتسهيل العملية العلاجية ومساعدتك على اجتياز الجلسات بأفضل طريقة ممكنة، من المفيد معرفة جميع حقوقك وما يُسمح لك بطلبه:
إن الأمل هو أن هذا النوع من العلاج سوف يكون قادرًا على تقليل مستوى القلق لديك، وجعلك تشعر بالراحة قدر الإمكان، ويسمح لك ببناء علاقة ثقة وتفاهم مع الطاقم المعالج، والأهم من ذلك، مساعدتك في التغلب على الصعوبة في تلقي العلاج الطبي والعودة إلى حياة صحية وكاملة.