روتين صحي للتوازن النفسي
الروتين جزء لا يتجزأ من حياتنا، وعلى الرغم من أنه يُنظر إليه أحيانًا على أنه ممل، إلا أنه يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحتنا النفسية. يمكن أن يساعدنا الروتين المتوازن والصحي على مواجهة التحديات اليومية وتحسين نوعية حياتنا.
سنناقش في هذا المقال حاجتنا الإنسانية والأساسية من جهة إلى روتين واضح، في مقابل الرغبة في كسر النمط المألوف والبحث عن الإثارة. سنتناول أهمية الروتين للأطفال والكبار، وبالطبع - سيتم التركيز على طرق إنشاء روتين منطقي في مواجهة الواقع المعقد في إسرائيل، حيث ينحرف الروتين كثيراً فيه بسبب حالات الطوارئ والحرب.
السر في التوازن
تتكون حياتنا من دورات من الروتين: الشخصية، اليومية، الأسبوعية، السنوية والتنموية. في النهاية، الروتين يحيط بنا جميعًا ويلبي حاجة الإنسان الأساسية للاستقرار والاستمرارية. ومع ذلك، هناك توتر دائم بين حاجتنا للروتين وبين اشمئزازنا منه وبين البحث عن المغامرة والإثارة.
هنالك الكثير ممن يدّعون أن الروتين يُسبب لهم الملل ويسبب صعوبة في الحفاظ على نشاط ويقظة في حياتهم اليومية.
في سياقات العلاقات الزوجية، غالبًا ما يتم التعامل مع الروتين كعامل يجب محاربته للحفاظ على شرارة العلاقة. ويبدو هنا أيضاً، كما في أي قضية هامة أخرى، السر الكبير يكمن في التوازن والعلاقة الصحيحة بين الروتين والمفاجأة، بين المألوف والجديد. إذا تم بناء الروتين من خلال الاستماع إلى الأشخاص الذين يعيشون فيه، وإذا لم يكن شديداً ويتلائم مع التغييرات، فهو روتين جيد، وقائي ومهدئ ولكنه ليس خانقًا أو قاتلًا.
إيجابيات الروتين
الروتين مهم جدًا لصحتنا النفسية، الأداء الوظيفي والمعرفي وغالبًا ما تفوق مزاياه عيوبه:
-
خلق احساس بالأمان
-
تساعد في اددارة الوقت
-
تقلل القلق والتوتر
-
تساعد في تحسين النوم
-
تعزز عادات صحية
- يخلق إحساسًا بالأمان والاستقرار: يوفر الروتين إطارًا يمكن التنبؤ به، يقلل من عدم اليقين ويزيد من الشعور بالسيطرة على حياتنا.
- يساعد في إدارة الوقت بكفاءة: عندما يكون لدينا روتين، يكون من الأسهل التخطيط لليوم واستخدام الوقت على النحو الأمثل.
- يقلل من التوتر والقلق: معرفة ما هو متوقع منا يقلل من مستويات التوتر ويسمح لنا بالتعامل بشكل أفضل مع المواقف العصيبة.
- يساهم في تحسين نوعية النوم: روتين النوم المنتظم مهم لتكيّف الجسم مع الساعة البيولوجية الداخلية، مما يحسن نوعية النوم.
- يعزز العادات الصحية: يتيح لنا الروتين دمج العادات الصحية بسهولة أكبر، مثل التغذية السليمة والنشاط البدني.
الروتين جيد للأطفال
الأطفال، أكثر من البالغين، يحبون الروتين ويحتاجون إليه. فهو يوفر لهم إطارًا آمنًا ومستقرًا، والشعور بأن العالم من حولهم يمكن التنبؤ به وفهمه، يقلل من القلق والإحباط ويوفر الرفاهية العقلية والثقة بالنفس. فهو يسمح لهم باللعب والانطلاق، التركيز على التعلم وتطوير الاستقلال، من منطلق معرفتهم أن هناك خطوطًا واضحة تحميهم.
في حالات الافتقار إلى الروتين، قد يشعر الأولاد والبنات بعدم الأمان والملل والتوتر والعصبية وحتى تطوير سلوكيات إشكالية. وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والذين يحتاجون إلى إطلاق الطاقة. عندما يتم منع هذا الاحتمال منهم، يكون التأثير على المنزل بأكمله ومن ثم يتم إنشاء نوع من "طنجرة الضغط" التي يتعين على الأسرة بأكملها التعامل معها.
التعامل مع تغييرات الروتين
هناك نقطة أخرى من المهم أخذها في عين الاعتبار وهي الأحداث الطارئة غير المتوقعة التي تمنعنا من مغادرة المنزل (مثل الوضع الأمني، القيود الصحية، وما إلى ذلك)، أو حتى تجبرنا على البقاء في الملجأ، لسوء الحظ، تحدث مثل هذه المواقف من وقت لآخر في الواقع الإسرائيلي، ويتميز بالعديد من التغيرات والغموض.
التوصية الأولى لكم، أيها الوالدان، هي أن تدركوا أنه من المسموح لكم أيضًا أن تشعروا بالضيق في نفس الوقت. وبدون الوعي حول ذلك، لن تتمكنوا من مساعدة أطفالكم. من المهم أن تفهموا أن هناك شيئًا ما يتغير في قواعد اللعبة، ويجب إنشاء روتين آخر بدلاً من الروتين الذي تم اتخاذه. خلال هذه الفترات، من المهم جدًا محاولة الحفاظ على الجدول اليومي وفقًا للقيود، خاصة في أوقات الوجبات والنوم.
من الممكن أن تتغير طبيعة الأنشطة، من أنشطة فردية إلى أنشطة مشتركة لجميع الأولاد والبنات في المنزل. الهدف هو تمكين إنشاء إطار منظم ومألوف للأطفال وأولياء الأمور. إن مجرد قضاء الوقت معًا، بغض النظر عن المحتوى، يساعد على إنشاء وتقوية العلاقة بين الأهل والأبناء وبين الإخوة والأخوات أنفسهم.
أفكار لأنشطة في أيام كسر الروتين
-
أوراق تلوين وألعاب
-
الإستماع للموسيقى
-
مشاهدة فيلم
-
ترتيب البيت
-
ألعاب الخيال
-
اللعب بالمصباح الضوئي
-
بناء خيمة
-
زراعة وإنبات البقوليات
- الأنشطة الفردية أو المشتركة، مثل صفحات التلوين، ألعاب التجميع والكلمات المتقاطعة. من الجدير بالذكر أن هناك أطفالاً العاب الفائزين والخاسرين تعرضهم لضيق كبير، وفي مثل هذه الأيام من الأفضل تجنبهم ويفضلون الألعاب التي تتطلب تعاون جميع اللاعبين، مثل البناء بالليغو.
- يمكن أن تكون الموسيقى عنصراً هاماً وتؤثر على المزاج وتضفي الطاقة، الحيوية والمتعة على النشاط.
- مشاهدة فيلم معًا أو الخبز معًا.
- الأنشطة الروتينية لترتيب المنزل يمكن أن تكون مصدر متعة للأطفال الصغار، على سبيل المثال: فرز وترتيب الجوارب التي خرجت من الغسيل أو مسح أدوات المائدة وفرزها في الدرج. مثل هذه المهام يمكن أن توفر المسؤولية والانتماء ، وإعطاء الأطفال شعورًا بأنهم مفيدون ويساعدون بالفعل
- الأزياء التنكريّة، الأقمشة والقمصان القديمة التي يمكن استخدامها لألعاب الخيال.
- اللعب بالمصباح اليدوي في الظلام.
- بناء خيمة أو "مخيم" في الغرفة أو في الصالون في المنزل.
- زراعة البقوليات.
من المهم أن نذكر
من المهم أن نذكر
حاولوا الاحتفاظ جانبًا لمثل هذه الأيام مثل خاصة بمواد إبداعية إضافية، مثل المعجونة (الملتينة) أو العجين التي يمكن أن تخلق فرصة انشغال لفترة طويلة، أو قوموا بالتحضير مسبقًا في المنزل لألعاب الورق أو أي لعبة لوحية أخرى لن تخدمكم إلا في لحظات كسر الروتين وتحديث مخزون العرض الموجود في المنزل.
أهمية وجود الأهل
من المهم أن نلاحظ أن جميع الأنشطة المقدمة في أيام كسر الروتين ليس المقصود منها أن تستخدم كجليسة أطفال. بمجرد أن يشعر الصبي أو الفتاة أن هناك لعبة أو نشاط ما يتم "فرضه" عليهم، فسوف يتفاعلون بـ "عدائيّة" ويطلبون الاهتمام بطرق أخرى. بالطبع، ليس المقصود أن يشغل الوالد الأطفال في أي لحظة، ولكن أن يكون حضوره مهمًا، وأن يعرف الألعاب، وأن يتمكن من المشاركة في بعضها ومرافقة بعضها بنظرة أو هتافات من المطبخ.
وبالطبع، من المفضّل أن تتذكر أن فترة التواجد المكثف في المنزل هي فرصة للقيام بأشياء مع الأطفال عادة ما يتم تنحيتها جانباً في الروتين اليومي.
يعد هذا الحضور المهم جزءًا مهمًا جدًا من دور الوالدين، فهو يمنح الأطفال الشعور بأنهم يعتنون ويهتمون بهم وأن أهلم شركاء لهم في تجاربهم الحياتية - مما يعزز الشعور بالأمان، القدرة على الدفاع عن أنفسهم و تنظيم سلوكهم عاطفياً واجتماعياً.
من المهم أن يعرف الأهل أن سلامتهم النفسية لها أيضًا تأثير كبير على الحالة المزاجية للأطفال وأداءهم الوظيفي. يعرف الأطفال متى أننا ضعفاء، غير صبورين، بلا شغف للحياة، ويحاولون استخدام أدواتهم الطفولية لإحيائنا وتحفيزنا. في كثير من الأحيان يكون ذلك بصورة غير فعّالة من التذمر أو التنمر، ومن المهم أن نرى في هذا السلوك أيضًا معناه الجيد، حيث يمكننا فهم قلقهم ومحاولتهم عدم البقاء بمفردهم، ولكن جعل الوالدين يبقون معهم، بطريقة أو بأخرى.
نصائح لخلق روتين صحي
هناك عدة جوانب مهمة يجب مراعاتها عند إنشاء روتين يومي:
من المهم أن نذكر
من المهم أن نذكر
الروتين يجب أن يكون مرن بالقدر الكافي لكي يتلائم مع التغييرات في الحياة ويمكّن من العفوية.
في الختام: الروتين الصحي هو أداة مهمة للحفاظ على صحتنا النفسية. هو يمنحنا اطار ثابت نستطيع ان نزهر في داخله، ان نتطوّر وأن نستمتع في الحياة. تذكروا دائماً أن تصغوا الى احتياجاتكم أنتم وأطفالكم وملائمة الروتين وفقاً لذلك. اذا كنتم تشعرون بصعوبة في خلق روتين صحي او في التعامل مع التغييرات، لا تترددوا بالتوجه في طلب المساعدة.