أهمية الاهتمام بالصحة النفسية للمرأة
في الماضي القريب، ركزت معظم الأبحاث الطبية على الرجال الشباب. وقد استند هذا النهج إلى افتراضين خاطئين:
- الافتراض القائل بأنه بناءً على الأبحاث التي أجريت بين الرجال، يمكن استخلاص استنتاجات حول مجموعات سكانية مختلفة، مثل النساء.
- القلق من أن التغيرات الهرمونية لدى النساء والحمل المحتمل قد تؤثر على نتائج الدراسات.
من المعروف اليوم أن الطب يتطلب التكيف مع مختلف الفئات السكانية، وأنه يجب دراستها بشكل منفصل وملاءمة العلاج بشكل شخصي. قد تظهر الأمراض نفسها بأعراض مختلفة لدى فئات سكانية مختلفة. على سبيل المثال، تبدو أمراض القلب لدى النساء مختلفة تمامًا عنها لدى الرجال، ولذلك لم يتم اكتشافها في كثير من الأحيان في الماضي. مع زيادة الوعي وافتتاح عيادات مخصصة لصحة قلب المرأة، حدث تحسن كبير في العلاج.
تستجيب الفئات السكانية المختلفة للعلاجات بشكل مختلف
أحيانًا يلزم تغيير الجرعة، وأحيانًا يختلف العلاج نفسه. كما تختلف نتائج العلاج باختلاف الفئات السكانية. تتطلب التغيرات الهرمونية لدى النساء فحوصات معمقة، فعلى سبيل المثال، في فترة انقطاع الطمث، يزداد معدل الإصابة بالأمراض بالتزامن مع التغيرات الهرمونية.
اختلافات في انتشار ومظاهر الاضطرابات النفسية
في مرحلة الطفولة، تتشابه معدلات الاضطرابات النفسية بين الأولاد والبنات، مع اختلافات في بعض أنواعها. على سبيل المثال، يُشخَّص التوحد أكثر لدى الأولاد.
مع اقتراب الفتيات من سن البلوغ، يزداد معدل الاضطرابات النفسية. تحدث فجوةً كبيرة: إذ يبلغ معدل الاضطرابات النفسية لدى الفتيات والشابات ضعفَي معدلها لدى الفتيان والشباب، لغاية سن الشيخوخة، حيث تضيق الفجوة.
تشمل الاضطرابات الأكثر شيوعًا لدى الفتيات والشابات الاكتئاب، القلق واضطرابات الأكل. وهناك أيضًا اضطرابات مرتبطة مباشرةً بالتغيرات الهرمونية، مثل متلازمة ما قبل الحيض واكتئاب ما بعد الولادة.
هناك اضطرابات تحدث بتواتر متساوٍ لدى الرجال والنساء، ولكنها قد تستجيب للعلاج بشكل مختلف. على سبيل المثال، يصيب الفصام حوالي 1% من السكان، رجالًا ونساءً، ولكنه يظهر بشكل مختلف:
- عند الرجال، يظهر المرض غالبًا بين سن 15 و25 عامًا، مع مسار أكثر شدة، ويتطلب دخول المستشفى كثيرًا وعلاجًا دوائيًا مكثفًا.
- يظهر المرض لدى النساء غالبًا بين سن 25 و30 عامًا، مع احتمال ظهور "موجة ثانية" مع اقتراب سن اليأس. قد تعاني النساء اللواتي شُخِّصَت إصابتهن في سن أصغر من تفاقم كبير في الأعراض، ويحتجن إلى علاج خلال سن اليأس.
كل هذا وأكثر يتطلب منا دراسة الفروق في معدلات الإصابة بالأمراض والعلاج بين الجنسين لتقديم أفضل رعاية. واليوم، نشهد بالفعل زيادة مستمرة في الأبحاث المتعلقة بالصحة النفسية للمرأة، وفي الوقت نفسه - تحسنًا في العلاج.