الانتماء الاجتماعي: المفتاح للمرونة والتوازن النفسي
يُعد الانتماء الاجتماعي جزءًا من المرونة النفسية. فالعلاقات مع الآخرين، حتى أصغرها وأكثرها اعتيادية، يمكن أن تؤثر على كيفية تعاملنا مع المواقف الضاغطة وتحديات الحياة.
قد تجعلنا حياتنا اليومية، التي قد تتضمن أخبارًا مُقلقة وعدم يقين بشأن المستقبل، نشعر بالوحدة والعزلة. إن اختيار البقاء وحيدًا مع الأفكار السلبية والمخاوف قد يُفاقم هذه المشاعر، بل ويؤدي إلى صعوبة التمييز بين الواقع والخيال. لذا، فإن مشاركة المشاعر والأفكار التي تُقلقك مع المقربين منك قد تكون خطوة هامة نحو تهدئة نفسك وتخفيف حدة المشاعر الصعبة.
المشاركة العاطفية كأداة للتأقلم
-
مواجهة الصعوبات
-
تخفيف التوتر والشعور بالوحدة
-
المشاركة متبادلة
-
المشاركة كأداة للتعلم
- مواجهة الصعوبات: يُعدّ التحدث مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين أداةً فعّالةً لمواجهة الصعوبات. فمجرد المشاركة يُضفي طابعًا طبيعيًا على المشاعر ويمنحها مساحة. كما أن وجهة نظر الآخر قد تُساعدك على تحديد الأفكار التي تُقلقك، المواقف المُخيفة أو الأحداث التي تُسبب لك القلق.
- تخفيف التوتر والشعور بالوحدة: تشير العديد من الدراسات إلى أن الحوار المفتوح مع الآخرين يمكن أن يقلل من التوتر ، القلق والشعور بالوحدة. إن مشاركة مشاعرك تتيح لك التخلص من العبء العاطفي والعيش في حالة من السلام والهدوء.
- المشاركة متبادلة: الاستماع إلى قصص الآخرين وتجاربهم يُسهم في خلق شعور بالانتماء والتواصل. كما أن المشاركة بحد ذاتها تُتيح منظورًا موضوعيًا يُساعدك على فهم مشاعرك وأفكارك بشكل أفضل. ويُعزز الاستماع المُتعاطف من قِبل الآخرين شعورك بالانتماء ويُساهم في تعزيز ثقتك بنفسك.
- المشاركة كرافعة للتعلم: تتيح لك المشاركة التعلم من تجارب الآخرين، تلقي الدعم العاطفي والأفكار الجديدة للتعامل مع التحديات، وتطوير استراتيجيات للتكيف بشكل أكثر فعالية.
دوائر الدعم كمصدر للمرونة النفسية
يعبّر التوازن النفسي عن السلام الداخلي والانسجام بين الجسد والعقل، وهو أساس القدرة على التعامل مع الصعوبات والتغيرات في الحياة، الحفاظ على التفاؤل وتحقيق كامل إمكاناتك.
قد تظهر مواجهة الأزمات والمشاكل النفسية التي تؤدي إلى الشعور بالوحدة في أي وقت ومرحلة من مراحل الحياة، بل وقد تتفاقم في أوقات الحروب. تُشكل دوائر الدعم، التي تضم أصدقاء أو زملاء يقدمون الدعم اليومي، بالإضافة إلى مجتمع داعم، أساسًا متينًا للصحة النفسية، وتساعد على تجنب الوقوع في براثن الوحدة. وبينما يُعد طلب المساعدة في المواقف الصعبة أمرًا طبيعيًا، فمن المهم إدراك أن المرونة النفسية والتوازن النفسي يُكتسبان أيضًا من خلال الانتماء إلى مجتمع ما، ويعتمدان على وجود دوائر دعم في الحياة اليومية.
عندما تحيط نفسك بأشخاص محبين وداعمين، يزداد شعورك بالأمان، وترتفع ثقتك بنفسك. لذا، ليس من المجدي انتظار وقوع أزمة، بل من المهم أن تدمج ضمن الروتين اليومي الاهتمام بحياتك الاجتماعية، الاستثمار في علاقاتك الاجتماعية، وكذلك في الانتماء الأسري، المهني وأي دائرة اجتماعية لديك. إن المواظبة على اللقاءات الاجتماعية، الأنشطة المشتركة، ولحظات التواصل البسيطة مع الآخرين، ستساهم في بناء مرونة نفسية، وتساعدك على التعامل بفعالية أكبر مع التحديات التي تواجهك. سواء أكان ذلك لقاءً دوريًا مع الأصدقاء لتناول القهوة، التطوع في المجتمع أو المشاركة في الأنشطة الرياضية، فإن العلاقات الاجتماعية ستثري حياتك، وتمنحك شعورًا بالانتماء والهدف.
إيجاد مصادر الدعم
إذا لم تجد دعمًا اجتماعيًا في محيطك المباشر، يمكنك محاولة إيجاد مصادر دعم خارج دائرتك الاجتماعية المألوفة. على سبيل المثال، الحلقات النسائية، مجموعات متخصصة تركز على موضوع محدد، مثل مجموعات الأمهات بعد الولادة أو الرجال في سن اليأس، مجموعات افتراضية، مثل تلك الموجودة على فيسبوك، والتي تركز على موضوع معين يزعجك. إن الانضمام إلى مجموعة ما يتيح لك رؤية تجارب الآخرين ومشاعرهم وكيفية تعاملهم معها، مما يخلق شعورًا بالتضامن والتفاهم.
إذا لزم الأمر – من المهم التوجه لطلب المساعدة المهنية
في الحالات التي لا يوفر فيها المحيط المباشر الدعم اللازم، يُعدّ التوجه لطلب العلاج خطوةً هامةً نحو تحسين الصحة النفسية. يُكمّل العلاج المتخصص والدعم الاجتماعي بعضهما بعضًا، ويُوفران لك دعمًا شاملًا في أوقات الأزمات.
يستفيد معظم الناس من التدخل قصير الأجل، شريطة أن يكون مصمماً خصيصاً لهم. قد يكون هذا التدخل علاجاً فردياً من أي نوع أو علاجاً جماعياً، مع التركيز على مساعدتهم في اكتساب أدوات للتعامل مع الصعوبات وتحسين جودة حياتهم أثناء الأزمة وحتى بعد انقضائها.
مزيد من المعلومات حول الخدمات العلاجية في مجال الصحة النفسية
الدعم الاجتماعي لمن يعانون من الاضطرابات النفسية
قد يميل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نفسي إلى تفسير الموقف بطرق مختلفة، أحيانًا تكون أكثر تطرفًا أو خاطئة أو غير موضوعية. ويُعدّ الانتماء والتواصل مع المجتمع أمرًا معقدًا بالنسبة لهم، إذ يكتنفه القلق بشأن إظهار هويتهم، الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، والخوف من انكشاف أمرهم. وتكون عواقب التكتم وعدم الإفصاح وخيمة، وفي بعض الأحيان يمتنع المصابون بأمراض نفسية عن طلب المساعدة بسبب ذلك، مما يؤدي إلى تفاقم حالتهم.
هنا يبرز دور التواصل المجتمعي والدعم الاجتماعي في إحداث فرقٍ كبير. بإمكاننا كمجتمع أن نساعد من خلال الإصغاء باهتمام، وتذكير أنفسنا بأن الحوار المفتوح جزءٌ لا يتجزأ من خلق بيئة آمنة للآخرين
المساعدة المهنية في إعادة التأهيل النفسي – الاجتماعي
قد يميل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نفسي إلى تفسير الموقف بطرق مختلفة، أحيانًا تكون أكثر تطرفًا أو خاطئة أو غير موضوعية. ويُعدّ الانتماء والتواصل مع المجتمع أمرًا معقدًا بالنسبة لهم، إذ يكتنفه القلق بشأن إظهار هويتهم، الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، والخوف من انكشاف أمرهم. وتكون عواقب التكتم وعدم الإفصاح وخيمة، وفي بعض الأحيان يمتنع المصابون بأمراض نفسية عن طلب المساعدة بسبب ذلك، مما يؤدي إلى تفاقم حالتهم.
هنا يبرز دور التواصل المجتمعي والدعم الاجتماعي في إحداث فرقٍ كبير. بإمكاننا كمجتمع أن نساعد من خلال الإصغاء باهتمام، وتذكير أنفسنا بأن الحوار المفتوح جزءٌ لا يتجزأ من خلق بيئة آمنة للآخرين.
تقدم خدمات سلة إعادة التأهيل مجموعة متنوعة من الأدوات المهنية للتعامل مع وصمة الذات، أدوات اجتماعية للمشاركة المجتمعية، المجموعات الرياضية والفنية وغير ذلك، إلى جانب خدمات التوجيه الاجتماعي التي توفر أيضًا دعمًا من مرشد شخصي لتعزيز القدرات والمهارات في هذه المجالات.
معظم المتعافين الذين يضعون أهدافًا اجتماعية ويسعون لتوسيع دائرة معارفهم للاستفادة من دعم الآخرين الذين يمرون بتجارب مماثلة، ينجحون في ذلك. بعبارة أخرى، يمكن للمساعدة المناسبة أن تساعدك على التعبير بشكل سليم لمن حولك عن الصعوبات والتحديات التي تواجهها، دون إيذاء الآخرين أو التعرض للأذى. تُظهر التجارب أنه يمكنك تعلم كيفية التعامل مع التحديات الاجتماعية بطريقة لطيفة تجذب مساعدة من حولك بدلاً من إبعادهم