الإدمان لدى النساء
يُعدّ الإدمان لدى النساء ظاهرة معقدة، وعلى عكس الاعتقاد السائد، فهو ظاهرة أوسع نطاقًا بكثير من الإدمان لدى الرجال، إذ تُشكّل النساء ثلث المدمنين. إضافةً إلى ذلك، لا يُعتبر الإدمان لدى النساء نسخةً أنثويةً من ظاهرة الإدمان لدى الرجال، بل له خصائص فريدة تتطلب فهمًا معمقًا واستجابة علاجية متخصصة.
الخصائص الفريدة للإدمان لدى النساء
أنماط التعاطي الفريدة لدى النساء
تختلف أنماط تعاطي المخدرات بين الرجال والنساء: يميل الرجال إلى التعاطي في المناسبات الاجتماعية، بينما تميل النساء إلى التعاطي بمفردهن ولا يحتجن إلى وجود مناسبات اجتماعية للقيام بذلك. وتشير النساء المهمشات إلى أنهن بدأن تعاطي المخدرات في سن مبكرة تتراوح بين 14-12 عامًا، وحينها بدأن أيضًا في اتباع نمط حياة يتضمن سمات مثل التسكع في الشوارع، التواصل مع الفئات المهمشة وحتى الانخراط في الدعارة.
يُؤدي بدء تعاطي المخدرات في سن مبكرة إلى حلقة مفرغة مدمرة، حيث يُتيح التعاطي نمط حياة مدمر، وفي الوقت نفسه يُؤدي نمط الحياة المدمر إلى استمرار الإدمان. ولعل هذه الحلقة هي أصعب جوانب الإدمان لدى النساء.
بالإضافة إلى ذلك، تميل النساء إلى تعاطي مجموعة متنوعة من المواد المؤثرة على العقل في آن واحد: مسكنات الألم الأفيونية، البنزوديازيبينات، الكحول وغيرها من المواد. إن تعاطي عدة مواد في الوقت نفسه يُعقّد الحالة السريرية ويجعل العلاج صعباً.
علامات التحذير التي تستدعي التوجه فورًا للعلاج
إذا كنت على علاقة بامرأة تظهر عليها أي من العلامات التحذيرية وتشتبه في تعاطيها للمخدرات، فمن المهم التوجه لطلب المساعدة المهنية:
-
تغيير حاد في السلوك
-
تغييرات في القدرة الوظيفية
-
الكذب والعصبية
-
الميل للتستر
-
الانفصال والارتباك
عوائق تمنع النساء من التوجه للعلاج
على الرغم من الحاجة المُلحة للعلاج، تواجه المدمنات عقبات كبيرة في الحصول عليه. فمع أن غالبية المدمنين من النساء، إلا أن واحدة فقط من كل خمس مدمنين يتوجهون للعلاج هي امرأة.
الوصمات الاجتماعية هي العائق الرئيسي: إذ تُلقى وصمة اجتماعية ثقيلة على عاتق المرأة التي تختار التغيب عن منزلها، وأحيانًا الابتعاد عن أطفالها لتلقي العلاج. ويُضاعف التوقع الاجتماعي من المرأة بأن تكون دائمًا هي المُعيلة والمسؤولة شعورها بالعار عندما تحتاج هي نفسها للعلاج. يُضاف إلى ذلك الخوف من تدخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية في تربية الأطفال، بل وحتى انتزاعهم من أمهاتهم. علاوة على ذلك، تفتقر هؤلاء النساء في كثير من الأحيان إلى الدعم الأسري والبيئي، ونتيجة لذلك، غالبًا ما يلجأن إلى العلاج في حالات أكثر خطورة من الرجال، بعد أن تصل المشكلة إلى مراحل متقدمة للغاية.
التحدي العلاجي في فطام النساء
يكمن التحدي العلاجي الفريد في أن معظم النساء المدمنات يعانين من صدمات نفسية معقدة ذات عواقب وخيمة. فالإدمان ليس سوى أحد الأعراض التي تعاني منها المرأة، إذ تُلاحظ أيضًا اضطرابات الأكل، إيذاء النفس المتكرر، تقلبات المزاج وصعوبات في تنظيم المشاعر. كل هذا يفرض على النظام العلاجي تقديم خطة علاجية متعددة التخصصات تتضمن أساليب علاجية متنوعة، قادرة على تلبية جميع الاحتياجات الناشئة
نهج علاجي مخصص لواقع حياة النساء
أدى فهم الواقع الفريد للنساء إلى تطوير نهج علاجي مصمم خصيصًا لهن. ولتشجيع النساء على طلب العلاج في أقرب وقت ممكن، تقرر فصل علاج النساء عن علاج الرجال، بهدف منع التواصل بين النساء اللواتي تعرضن للاستغلال الجنسي أو المالي من قبل رجال مدمنين، ومساعدتهن على التحرر من دوامة المخدرات والاستغلال. ويتولى تقديم العلاج فريقٌ أغلبيته من النساء، مما يُسهم في بناء الثقة وتعزيز قدرة النساء على التعامل مع آثار الصدمات الجنسية.
يُعدّ توفير استجابة علاجية مُصممة خصيصًا للنساء أمرًا بالغ الأهمية لإعادة تأهيل الأسر والوقاية من الصدمات النفسية لدى الجيل القادم. ويُمثل نظام العلاج المُخصص للنساء ركيزة أساسية، ويجب أن يستمر تطويره لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الفئة السكانية المُعقدة والهشة.
أطر فطام مخصصة للنساء
في إسرائيل، تم إنشاء أطر فطام منفصلة للنساء، مثل مصحة "لتسيديخ" في يهود ومصحة "ريتورنو" للمراهقات من سن 14 إلى 21 عامًا (وهو مركز ذو طابع ديني). كما يوجد إطار يستقبل النساء اللواتي وقعن في براثن الدعارة.
إعادة التأهيل بعد الفطام
بعد إتمام عملية الفطام، يمكن للنساء البدء بعملية التعافي وإعادة التأهيل في مجتمعات علاجية. تشمل مرحلة التعافي وإعادة التأهيل إعادة التأهيل البدني والنفسي، تنمية مهارات الحياة، الاندماج الاجتماعي والمهني وبناء شبكات دعم جديدة.
تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية أطر إعادة التأهيل الخاصة بالنساء. إضافةً إلى ذلك، توجد مجتمعات علاجية مصممة للنساء والرجال، ولكن يتم تقديم العلاج للنساء فيها بشكل منفصل.