التعامل مع الشعور بالوحدة
قد ينتاب الشعور بالوحدة أي شخص في أي عمر وفي أي مرحلة من مراحل الحياة. ورغم أن التعامل مع الوحدة قد يبدو صعباً، إلا أن هناك طرقاً عملية وفعّالة للتخفيف من وطأتها وتحسين جودة الحياة. يتطلب التأقلم أحياناً الصبر والإبداع، ومن المهم تذكر أن كل شخص فريد من نوعه - فما يُجدي نفعاً مع شخص ما قد لا يكون ملائمًا بالضرورة مع شخص آخر. الخطوة الأولى، حتى وإن كانت صغيرة، هي الأهم.
نصائح للتأقلم مع الشعور بالوحدة
متى يجب طلب المساعدة
من الصعب تحديد متى يصبح الشعور بالوحدة أمراً يستدعي تدخلاً متخصصاً. يُستحسن التفكير في طلب المساعدة النفسية بسبب الشعور بالوحدة في الحالات التالية:
- عندما يستمر الشعور بالوحدة لفترة طويلة ولا يتحسّن حتى عند تواجد أشخاص آخرين.
- عندما يؤثر الشعور بالوحدة على الأداء اليومي.
- عندما يُؤدي الشعور بالوحدة إلى تجنُّب التجمعات الاجتماعية.
- عندما يكون الشعور بالوحدة مصحوبًا بمشاعر مستمرة من الاكتئاب أو القلق.
- عندما يؤثر الشعور بالوحدة على النوم، الشهية أو التركيز.
طلب المساعدة دليل على القوة لا الضعف. إنه قرار شجاع ومسؤول يُظهر رغبة في الاهتمام بالنفس وجودة الحياة.
لمن يمكن التوجه
توجد مجموعة متنوعة من الخدمات والأطر التي يمكن أن تساعد في التغلب على الشعور بالوحدة
- يمكن لطبيب العائلة أن يكون أول من يستجيب لحالتك، كما يمكنه إحالتك إلى الجهة المناسبة. هو عادةً يعرفك من خلال زيارة سابقة، لذا قد يكون من الأسهل عليك مشاركة مشاعرك معه.
- يمكن للعامل الاجتماعي في صندوق التأمين الصحي أو في مكاتب الرعاية الاجتماعية تقديم العلاج، المرافقة والدعم، بالإضافة إلى المساعدة في تحصيل الحقوق والإحالة إلى الخدمات المناسبة داخل المجتمع، مثل مركز نهاري لكبار السن، الدورات، الأنشطة في المراكز المجتمعية وغير ذلك.
- مجموعة متنوعة من خدمات الرعاية الصحية النفسية المتاحة.
قد يكون التعامل مع الوحدة أمرًا صعبًا، لا سيما بسبب الشعور العاطفي أو الواقع المادي للعزلة. ولأن الوحدة غالبًا ما تخلق حلقة مفرغة تُفاقم العزلة والانقطاع الاجتماعي، فإن الخطوة الأولى للخروج من هذه الحلقة هي الأصعب والأكثر أهمية. من المهم أن تتذكر أن هناك أشخاصًا وخدمات من حولك مستعدة لمساعدتك، ولم يفت الأوان أبدًا لطلب الدعم. يمكنك، بل يجب عليك، البدء بخطوات صغيرة - على سبيل المثال، اختر إحدى النصائح التي ذكرناها هنا والتي تناسبك (حتى في غياب أي شخص آخر) وحاول تطبيقها. من المهم أن تضع في اعتبارك أنك قد تواجه بعض الإخفاقات والمخاوف، ولكن لتجاوز هذه المرحلة، عليك محاولة التغلب على خوفك، ويمكنك أيضًا التفكير في شخص آخر يرافقك أو أخصائي مناسب. في حال الشعور بضيق شديد، قلق، اكتئاب أو تراجع في الأداء، عليك مراجعة طبيب العائلة في أقرب وقت ممكن للاستشارة والعلاج.
كيفية مساعدة شخص مقرب يواجه الشعور بالوحدة
أحياناً من الصعب معرفة كيفية مساعدة شخص مقرب إليك يواجه الشعور بالوحدة. إليك بعض الطرق للمساعدة:
-
ببساطة الاستماع
-
محادثة مفتوحة
-
الحفاظ على التواصل
-
نشاط مشترك
- كن حاضراً وأصغِ: أحياناً يكون أهم شيء هو أن تكون حاضراً وتستمع. لا داعي للتسرع في تقديم الحلول أو محاولة إصلاح الموقف. مجرد الإصغاء والتواجد في اللحظة الراهنة كفيلان بتخفيف الشعور بالوحدة بشكل كبير.
- أفسح المجال لمحادثة صريحة وصادقة: يمكنك أن تطرح أسئلة مثل "كيف يمكنني المساعدة؟" أو "ماذا تريد مني أن أفعل؟". في بعض الأحيان يحتاج الشخص المقرب منك فقط إلى معرفة أنك موجود من أجله.
- حافظ على التواصل المنتظم: يمكنك إنشاء روتين تواصل منتظم في وقت محدد من الأسبوع - مكالمة هاتفية أسبوعية، لقاء منتظم لتناول القهوة، أو حتى رسالة نصية يومية. إن معرفة أن هناك من يفكر بك بانتظام يمكن أن يقلل بشكل كبير من الشعور بالوحدة.
- تشجيع الأنشطة المشتركة: يمكنك اقتراح أنشطة مشتركة بسيطة، مثل مشاهدة مسلسل معًا، طهي وجبة معًا، الذهاب في نزهة في الحديقة معًا، زيارة مقهى وغير ذلك.
من المهم أن تتذكر
من المهم أن تتذكر
حتى لو كنت ترغب في المساعدة، فمن الضروري الحفاظ على حدود واضحة. لا يمكنك ولا ينبغي أن تكون الحل الوحيد لوحدة شخص عزيز عليك. غالبًا ما يكون من الممكن ومن المستحسن طلب المساعدة من المختصين في مجال الرعاية الاجتماعية والصحية، أو من السلطات المحلية أو من المجتمع. إذا لاحظت أن شخصًا قريبًا منك قد أظهر علامات تستدعي عناية متخصصة، فمن الجيد تشجيعه بلطف على طلب المساعدة.
ساعدت في كتابة المقال: ليئور جوري، طالبة ماجستير في علم النفس، قسم الصحة النفسية، وزارة الصحة.