الزوجية والجنسانية في التعامل مع أزمة: الحفاظ على التقارب والمتانة خلال فترات مليئة بالتحديات
ما الذي يمكن فعله الآن
حتى لو لم يكن هناك حل كامل في الوقت الحالي، فإن هناك خطوات صغيرة يمكنها التخفيف: التحدث عما تمرون به دون توجيه اتهامات، وتخفيف الضغط حول العلاقة الجنسية، وإيجاد لحظات قصيرة من القرب، وفهم أن كل شخص قد يتفاعل بشكل مختلف، والتوجه للمساعدة إذا استمرت الصعوبة أو تعمّقت.
عندما تدخل الأزمة إلى العلاقة الزوجية
تتطلب منا حالات الضغط المستمر تعبئة موارد عاطفية ونفسية كبيرة. وعندما يُوجَّه جزء كبير من الطاقة النفسية (المحدودة لدينا كبشر) للتعامل مع المخاوف وعدم اليقين أو الأعباء اليومية، قد تتأثر الإتاحة العاطفية داخل العلاقة.
قد يعاني الشركاء من صعوبة في الإنصات والصبر، ويتفاعلون بعصبية أكبر، أو يشعرون بالحاجة إلى الانعزال والتعامل مع الأمور بمفردهم. وأحياناً تنشأ مشاعر البُعد، حتى عندما تكون العلاقة ذاتها مستقرة وإيجابية. وفي حالات أخرى قد تظهر خلافات أكثر تكراراً حول موضوعات لم تكن تُثير توتراً يُذكر في السابق.
تأثير الأزمة على العلاقة الزوجية
حالات الضغط المستمرة تتطلب من الإنسان تعبئة موارد عاطفية ونفسية كثيرة. عندما يُوجه جزء كبير من الطاقة النفسية (المحدودة لدينا كبشر) للتعامل مع الهموم، عدم اليقين أو الأعباء اليومية، قد تتضرر الإتاحة العاطفية داخل منظومة العلاقة.
الأزواج والزوجات قد يواجهون صعوبة في الإصغاء والصبر، ويتفاعلون بعصبية أكثر أو يشعرون بحاجة للانطواء والتعامل وحدهم. أحياناً ينشأ شعور بالبعد، حتى عندما تكون العلاقة نفسها مستقرة ومفيدة. في حالات أخرى قد تظهر مجادلات أكثر تكراراً حول مواضيع لم تثر في السابق توتراً كبيراً.
من المهم أن نتذكر
من المهم أن نتذكر
أن هذه ردود الفعل ليست بالضرورة علامة على وجود أزمة زوجية. غالبًا ما تعكس هذه العوامل الطريقة التي يؤثر بها التوتر المستمر على الأداء العاطفي لكل فرد. إن إدراك أن هذا رد فعل طبيعي على الموقف قد يقلل من مشاعر الذنب، النقد الذاتي أو الخوف من حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه للعلاقة.
عندما يستجيب الجسم والرغبة للأزمة
تتأثر الجنسانية والحميمية الزوجية بشكل مباشر بالحالة العاطفية والجسدية للشخص. إذ ينقل الضغط والقلق أو الصدمة الجسدَ إلى حالة البقاء - استجابة "القتال أو الفرار" (Fight-or-Flight) - حيث تُوجَّه الموارد للتعامل مع التهديد المُدرَك، لا لتحقيق الشعور بالهدوء أو القرب أو المتعة. وتؤثر هذه الحالة من اليقظة المستمرة على جودة النوم والمزاج والقدرة على التفرغ العاطفي للحميمية.
وبالإضافة إلى التأثير الفسيولوجي، ثمة عوامل أخرى قد تُفاقم الصعوبة:
ردود الفعل الشخصية لهذه الحالة متنوعة: فبعضهم يشعر بانخفاض في الرغبة الجنسية وصعوبة في التفرغ من أجل التقارب، البعض الآخر يشعر بالذات بزيادة في الحاجة إلى اللمس والتقارب كمصدر للراحة والأمان. كلا الردين طبيعيان ومشروعين. تُظهر الدراسات أن اللمس والتقارب الجسدي يساعدان في تقليل مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) وإطلاق الأوكسيتوسين (هرمون الترابط)، وبالتالي يعملان كمرساة للرفاهية النفسية والشعور بالأمان.
أدوات للتأقلم الذاتي وتقوية العلاقة
-
تحديد وقت محدد للعلاقة الزوجية
-
مشاركة المشاعر والاحتياجات
-
الاعتراف بالاختلافات
-
تعزيز التقارب والحميمية الرقيقة
-
ممارسة الجنس برضا كامل
-
إزالة الضغط عن الأداء
على الرغم من التحديات، هناك بضع خطوات بسيطة التي قد تساعد في الحفاظ على الشعور بالتقارب والشراكة.
- تحديد وقت محدد للعلاقة الزوجية: حتى خلال فترات العبء، من المهم إيجاد وقت منتظم للمحادثة، للقيام بنشاط مشترك أو لقضاء وقت قصير دون مشتتات.
- مشاركة المشاعر والاحتياجات: يسمح التواصل المفتوح للأزواج بفهم تجربة بعضهم البعض بشكل أفضل وتجنب سوء الفهم.
- الاعتراف بالاختلافات: لكل شخص طريقته الخاصة في التعامل مع الضغط. إن الاعتراف بذلك قد يقلل من النقد ويعزز الشعور بالتفاهم المتبادل.
- تعزيز التقارب والحميمية الرقيقة: يمكن لعناق، لمسة مهدئة، الجلوس معًا أو الإيحاءات الصغيرة بالاهتمام أن توفر شعورًا بالأمان والتقارب - حتى بدون ممارسة جنسية.
- ممارسة العلاقة الجنسية فقط من رغبة حرة وموافقة كاملة: يجب أن تتم العلاقة الجنسية فقط عندما يرغب فيها كلا الشريكين، دون ضغط أو إلزام أو إرضاء للآخر. إذا كان أحد الشريكين لا يريد، أو غير متأكد، أو يفعل ذلك حتى "لا يُخيّب الظن"، فمن المهم التوقف. يمكن الحفاظ على القرب بطرق أخرى أيضاً لا تشمل العلاقة الجنسية.
- إزالة الضغط عن الأداء: إن التخلي عن توقع التجربة الجنسية "الطبيعية" يقلل من قلق الأداء ويسمح ببناء العلاقة الجسدية مجددًا وتدريجيًا.
لا تحل هذه الخطوات كل الصعوبات، لكنها قد تساعد في الحفاظ على التواصل وتعزيز الشعور بالشراكة، خاصة خلال الأوقات الصعبة.
المساعدة المهنية كخطوة للتخفيف وتعزيز العلاقة
معظم الأزواج يتمكنون من التعامل مع الصعوبات المؤقتة بقواهم الذاتية، خاصةً عندما يتوفر تواصل جيد ورغبة مشتركة في مواجهة التحدي.
ومع ذلك، يُنصح بالنظر في التوجه للاستشارة المهنية عندما يستمر الشعور بالبُعد لفترة طويلة، وعند ظهور صراعات متكررة لا تُحسم، وعند وجود خلل ملحوظ في التواصل، أو عندما يعاني أحدكم من ضائقة عاطفية كبيرة.
كما قد تستدعي الصعوبات المستمرة في مجال الحميمية والجنسانية التوجه للاستشارة المهنية. إذ يمكن للعلاج الزوجي أو العلاج الجنسي المساعدة في تحديد أسباب الصعوبة، وتحسين التواصل، وتكييف أدوات التعامل مع الوضع.
من المهم الانتباه إلى الحالات التي تتغير فيها الحميمية أو السلوك الجنسي بشكل مفاجئ وغير معتاد. على سبيل المثال، عندما يتحول القرب إلى ضغط أو سيطرة أو خوف؛ أو عند ظهور حاجة متزايدة ومفاجئة للعلاقة الجنسية، أو البحث عن تجارب لم تكن معتادة في السابق، أو الاندفاعية الجنسية، أو صعوبة الحفاظ على الحدود الشخصية والزوجية. مثل هذه التغييرات يمكن أن تدل على ضائقة كبيرة أو أزمة نفسية، ومن المستحسن التوجه للمساعدة المهنية.
من المهم النظر إلى التوجه للمساعدة كخطوة من خطوات المسؤولية والتعزيز، وليس كعلامة على الفشل. إذ قد يمنع الحصول على الدعم المهني في الوقت المناسب تفاقم الصعوبة ويُسهم في تعزيز العلاقة.
إلى أين يمكن التوجه لطلب مساعدة
- محطة للعلاج الزوجي والأسري: موجودة في كل مدينة. للتفاصيل يجب التوجه لقسم الخدمات الاجتماعية في وزارة الرفاه الأقرب لمكان سكنك.
- صناديق المرضى: يمكن الحصول على إحالة من خلال طبيب أو طبيبة العائلة إلى عيادات متخصصة في العلاج الجنسي والزوجي أو استمارة 17 إلى المعاهد التي تعمل بترتيب مع الصندوق (اعتمادًا على ترتيب العيادة مع صندوق المرضى الذي تنتمي إليه).
- عيادات المستشفيات: عيادات خارجية تعالج مجالات العلاج الجنسي والزوجي (على سبيل المثال: مستشفى تل هشومير). في بعض العيادات، يكون العلاج بسعر مدعوم، وفي بعضها يجب الحضور مع استمارة 17، وفي بعضها الآخر، يتضمن العلاج اشتراك ذاتي.
- العلاج الزوجي والجنسي: علاج خاص مع معالج أو معالجة خضعوا لتدريب في هذا المجال (معتمد من قبل جمعية العلاج الجنسي أو معالج للأزواج والعائلات معتمد من قبل جمعية العلاج الزوجي والعائلي).
تُعد الأزمات جزءًا لا يتجزأ من دورة الحياة، وقد تؤثر أيضًا على العلاقة الزوجية والجنسانية. ومع ذلك، فإن هذه الصعوبات لا تشير بالضرورة إلى ضعف أو ضرر في العلاقة. في كثير من الحالات، يكون هذا رد فعل طبيعي على واقع معقد.
إن الاعتراف بآثار الأزمة، التواصل المفتوح، المرونة المتبادلة والاستعداد للاستعانة بمساعدة عند الحاجة، كلها أمور قد تساعد في الحفاظ على التقارب والشعور بالشراكة بينكما. خاصة خلال الأوقات الصعبة، قد تكون العلاقة بمثابة مصدر هام للدعم، الأمان والقدرة على الصمود لكلا الشريكين وللأسرة بأكملها.
ما يصعب قوله: الحلقة 2 العلاقة الزوجية - بودكاست مع آسي عازر
https://www.youtube.com/embed/q5OuVJk9_bs?si=pVrqJJQ3HihKVXH1?rel=0
روني دلومي - حبيبي
الأغنية كُتبت في إطار حملة حول موضوع الصحة النفسية والقلق. حبيبي، كُتبت ولُحنت من قبل آسي عازر وآفي أوحيون، بأداء روني دلومي.
https://www.youtube.com/embed/vptFwHaUz_g?si=DKPycDBfl7dQ2DPw?rel=0