تشخيص نفسي
تبدأ التدخلات العلاجية أو تستعين بعمليات تشخيص وتقييم، تهدف إلى تحديد الحالة النفسية وخصائص الصعوبات وصياغة التوصيات. تُكيَّف عملية التشخيص بشكل شخصي ويمكن أن تكون مركّزة أو شاملة وواسعة. إذا كنت أنت أو شخص قريب منك تعانون من صعوبات نفسية، فإن تشخيص متخصص أو متخصصة مؤهلين وذوي كفاءة هو الخط الأول نحو الحل.
في هذا المقال سنُفصّل أنواع التشخيص وأهدافه، وعملية التشخيص والأدوات المستخدمة فيه، وسنشرح كيف يمكن معرفة أي نوع من التشخيص يُنصح بالتوجه إليه. لا يُنصح بالبقاء مع هذا الأمر وحدك - إذا كانت هناك حاجة، فمن المهم التوجه للتشخيص المناسب. قبل كل تشخيص، ستُعقد جلسة تقييم تُسمى "إنتيك" (المقابلة الأولية)، وهي مشمولة ضمن سلة الخدمات الصحية.
التشخيص النفسي
يمكن أن يُجريه أخصائي نفسي أو طبيب نفسي كتشخيص منفرد، أو تشخيص يجمع بين الاثنين. في الحالات النفسية المعقدة، قد تكون هناك حاجة أيضاً إلى تشخيص وتقييم وظيفي ومهني وما شابه ذلك، تُجريه أخصائيون نفسيون متخصصون في مجالات محددة، فضلاً عن متخصصين في مجال الصحة، كالعلاج الوظيفي وغيره. وكل ذلك وفقاً للنتائج وبحسب الفريق المشخِّص.
التشخيص الطبي النفسي
التشخيص الطبي النفسي لجميع الأعمار، يُجريه أطباء متخصصون في مجال الطب النفسي. يمكن أن يتم في لقاء واحد ويستغرق بين ساعة وعدة ساعات، أو في عدة لقاءات يُعطى في نهايتها تشخيص طبي نفسي وتوصيات وفقاً لذلك.
-
هدف التشخيص الطبي النفسي
تحديد ما إذا كان الشخص يعاني من اضطراب نفسي وتحديد شدته، والتوصية بتدخل مناسب. يشمل هذا التدخل: العلاج الطبي النفسي (السيكياتري)، مع أو بدون علاج دوائي، وعند الحاجة علاجات أخرى. وفي بعض الحالات، قد تُعطى إحالة أيضاً للتشخيص النفسي لتعميق فهم الحالة.
-
أدوات التشخيص
يستند التشخيص الطبي النفسي إلى مقابلة سريرية، يُفحص في إطارها سبب الإحالة، ومسار المرض، والحالة الذهنية (فحص منظَّم يهدف إلى تقييم الحالة النفسية وفق مجالات محددة)، والتقييم النفسي-الاجتماعي ومستوى الأداء الوظيفي. إلى جانب ذلك، يُجرى تقييم للحالة الجسدية للشخص، وتُفحص الأعراض أو الأمراض الجسدية، والحساسيات، والأدوية الدائمة، والفحص الجسدي، فضلاً عن الإحالة لفحوصات الدم، وتخطيط القلب (ECG)، والتصوير الطبي وفقاً للحاجة.
التشخيص النفسي (السيكولوجي)
يُجرى التشخيص النفسي لجميع الأعمار من قِبَل أخصائيين نفسيين في مجالات تخصص مختلفة: السريري، والتأهيلي، والتطوري، والتربوي، والمهني، والطبي، ويشمل مجال النفس والأداء الوظيفي والسلوك.
تستمر العملية عادةً عدة لقاءات تتضمن مقابلة واستخدام أدوات التشخيص النفسي، التي تساعد على توسيع الفهم بشأن العالم الداخلي للشخص وتقديم التوصيات وفقاً لذلك.
-
أهداف التشخيص النفسي (السيكولوجي)
-
تقييم الحالة النفسية: تقييم الحالة النفسية للشخص، بما في ذلك قدراته وخصائص مختلفة في المجالات المعرفية والعاطفية والتطورية والاجتماعية والسلوكية. وكل ذلك بهدف تقديم تشخيص وصورة نفسية واسعة وعميقة بالإشارة إلى سبب الإحالة.
-
تحديد نقاط القوة والموارد: يتيح التشخيص تحديد وفهم نقاط القوة والموارد، والصعوبات، والاضطرابات، أو الاحتياجات النفسية ومصادرها، وعلاقة الشخص بنفسه وبالآخرين، وآليات التكيف والمواقف الداخلية التي تؤثر على طريقة تصرفه وأدائه الوظيفي في العالم. وكل ذلك بهدف صياغة توصيات، بما في ذلك خطة تدخل مناسبة وتحديد الأطر اللازمة لتنفيذها.
عند الحاجة، يُلجأ أيضاً إلى التقييم والتدخل الطبي النفسي.
-
-
أدوات التشخيص
يشمل التشخيص دائماً عدة أدوات: مقابلة، واختبارات نفسية، واستبيانات، وملاحظات. تُختار هذه الأدوات وفقاً لسبب الإحالة، والصعوبات المُقدَّمة، وعمر الشخص. يستخدم الأخصائيون النفسيون المشخِّصون، وفق تقديرهم، بعض هذه الأدوات أو جميعها للوصول إلى أفضل إجابة على السؤال المطلوب الإجابة عنه.
معنى الاختبارات النفسية
المقصود هنا اختبارات يُشرف عليها أخصائيون نفسيون، لكنها ليست اختبارات معرفية كما اعتدنا عليها، ولا يُطلب فيها تحقيق درجة أو قيمة معينة. الهدف من الفحص، على غرار الفحص الطبي، هو عكس الحالة النفسية (النفسية والمعرفية) للشخص في وقت التشخيص. الأدوات التشخيصية التي يستخدمها الأخصائيون النفسيون متنوعة، وكل منها موجَّه لفحص بُعد مختلف، بوسائل متعددة، تشمل التقرير الذاتي، ومصادر المعرفة الخارجية، ومجموعة متنوعة من المهام المطلوب تنفيذها، فضلاً عن الأدوات الحاسوبية.
أنواع التشخيصات النفسية الشائعة
اختيار نوع التشخيص المناسب: النفسي أم الطبي النفسي
التشخيص الطبي النفسي هو تشخيص طبي في مجال الصحة النفسية، يهدف بالإضافة إلى تقديم التشخيص، إلى فحص الحاجة إلى العلاج الدوائي. لذلك، عندما تطرح إمكانية أو سؤال حول تلقي علاج دوائي لصعوبة أو ضائقة نفسية، يُجرى دائماً تشخيص طبي نفسي.
التشخيصات النفسية متنوعة، كما فصّلنا هنا، ولذلك يُنصح بالتشاور مع جهة متخصصة - في الغالب أخصائي أو أخصائية نفسية متخصصين وذوي خبرة في التقييمات المهنية.
من المفيد معرفته
من المفيد معرفته
يمكن إجراء التشخيص في أي عمر، مع مراعاة العمر والحالة وقدرات الشخص الخاضع للتشخيص. في حالة الأطفال، ستُكيَّف اللقاءات وأدوات التشخيص وفقاً لعمر الطفل وحالته، على سبيل المثال: تكييف مدة كل لقاء. أما بالنسبة للأطفال الصغار، فيُجرى التشخيص بمشاركة الوالدين وبأدوات ووسائل مناسبة لسن مبكرة. ومن المهم الإشارة إلى أنه توجد أدوات تشخيصية خاصة بأعمار مختلفة ولفحص القدرات المتوقعة في كل عمر، وكذلك في سن الكبار وبخاصة في الجيل الثالث في مراحل الشيخوخة.
التمييز بين صعوبة مؤقتة وحالة تستدعي تشخيصاً مهنياً
سيتمكن المتخصصون، وبخاصة الأخصائيون النفسيون والأطباء النفسيون، من تقييم شدة الحالة والصعوبة الحالية والمستمرة، وتحديد ما إذا كان التشخيص ضرورياً. وفي بعض الأحيان، تستدعي الصعوبة المؤقتة أيضاً إجراء تشخيص، لفهم سبب ظهور ضائقة أو صعوبة كبيرة تؤثر على الأداء الوظيفي، وذلك للمساعدة في منع التفاقم وكذلك الوقاية من حالات مستقبلية. من الأفضل التوجه للتشخيص في وقت مبكر والحصول على تفسير مهني شامل، بدلاً من الوصول إليه بعد التفاقم وفي حالات الطوارئ العاجلة.
الإحالة للتشخيص الطبي النفسي أو النفسي
يمكن تقديم الإحالة للتشخيص من قِبَل أطباء في مجالات مختلفة، وأطباء نفسيين، وأخصائيين نفسيين، وجميع المتخصصين في مهن الصحة والتربية والرعاية الاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لكل شخص التوجه باستقلالية، إذا ظهرت الحاجة لذلك.
بعد التشخيص
لا تقتصر الخبرة المهنية للأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين على تقديم التشخيص في نهاية العملية، بل تمتد إلى صياغة توصيات على أساس النتائج والتوصية بالإطار المناسب للتدخل (عيادي، مجتمعي، مؤسسي، استشفائي وما شابه ذلك). يمكن أن تكون التوصيات متنوعة ومختلفة، وتشمل من بين أمور أخرى:
- توصيات طبية دوائية (طبية نفسية).
- توصيات علاجية نفسية (حوارية/سيكولوجية).
- توصيات أخرى: كالتعليمية، والتأهيلية المهنية وغيرها.
ختاماً، يُعدّ التشخيص النفسي والتشخيص الطبي النفسي ضروريَّين لتشخيص الحالات النفسية وعلاجها. يركز التشخيص الطبي النفسي على التقييم الطبي أيضاً حول مسألة العلاج الدوائي، ويركز التشخيص النفسي على تقييم جوانب نفسية ومختلفة، بهدف التعمق والدقة في مجال التشخيص وكجزء من وضع خطة علاجية. وفي بعض الأحيان، يُستلزم الجمع بين نوعَي التشخيص للوصول إلى فهم شامل للحالة النفسية للشخص وتقديم الاستجابة الشاملة والمناسبة.