التأقلم الأسري مع الوضع خلال فترة تلقي العلاج النفسي في مصحة
عندما يُدخل أحد أفراد الأسرة إلى قسم الطب النفسي، تمر الأسرة بأكملها بفترة عصيبة. عادةً ما تأتي هذه اللحظة بعد شهور، وأحيانًا سنوات، من التعامل مع حالة فرد الأسرة المعقدة. خلال هذه الفترة، ربما تكون قد تعاملت مع أعراض حادة، تراجع في الأداء، بالإضافة إلى صراعات داخل المنزل وخارجه. لذلك، قد تشعر في هذه المرحلة بإرهاق شديد من محاولات العلاج والمساعدة، وإحباط لأن الوضع لم يتغير أو حتى ازداد سوءًا، وغضب تجاه الشخص المريض وحتى تجاه نفسك، وشعور بالذنب لأنك لم تتمكن من منع ذلك. من المهم أن تعلم أن كل هذه المشاعر مشروعة وطبيعية تمامًا.
خلال هذه الفترة المعقدة، يحتاج أفراد الأسرة أيضاً إلى الدعم، تلقي المعلومات والشعور بأنهم شركاء في هذه العملية.
العائلة كجزء من عملية التعافي
تُعدّ الأسرة عاملاً هاماً في التأقلم وفي عملية العلاج والتعافي، سواء أثناء الإقامة في المصحة أو بعدها. وغالباً ما يصاحب تعامل الأسرة مع اضطراب نفسي حاد تحديات عاطفية، تأثيرات على العلاقات الشخصية وعلى تقسيم الأدوار داخل الأسرة، فضلاً عن تبعات إضافية على مختلف المجالات في الدوائر الاجتماعية، المهنية والمجتمعية.
غالباً ما يكون أفراد الأسرة هم مقدمو الرعاية الأساسيون، لا سيما خلال فترات تفاقم الاضطراب. عند التعامل مع مرض نفسي حاد ومزمن، قد يكون التأقلم أمراً يومياً، على مدار سنوات، يشمل جوانب إدارة العلاج، الأداء، المرافقة والدعم العاطفي.
إن إشراك الأسرة واعتبارها جزءًا لا يتجزأ من عملية العلاج ينبع من ضرورة سريرية، إذ إن أفراد الأسرة هم الأدرى بالمريض، وقد اعتنوا به لسنوات، ومن المرجح أن يستمروا في تقديم المرافقة والدعم بعد خروجه من المصحة. ويُسهم إشراك الأسرة بشكل فعّال في التنبؤ بفرص الشفاء وتعزيزها. إضافةً إلى ذلك، ثمة حاجةٌ لدى الأسرة نفسها لفهم واستيعاب ما تمر به، تلقي المساعدة والدعم العاطفي، اكتساب الأدوات والمهارات التي قد تُعينها على التأقلم الأسري وعلى تحصيل حقوقها.
الرحلة العاطفية للأسرة في الطريق للعلاج
عادةً ما يأتي دخول المريض إلى جناح الطب النفسي عقب أزمة نفسية حادة في مرحلة تكون فيها الأسرة قد مرت بفترة عصيبة مع الشخص المصاب، حيث تعاملت مع أعراض واضطرابات نفسية شديدة، تدهور في الأداء الوظيفي، وغالبًا ما يصاحب ذلك صراعات. في هذه المرحلة، قد يكون قرار التوجه للعلاج في إطار مصحة صعبًا للغاية على الأسرة، وقد تصاحبه أحيانًا مشاعر الذنب والفشل لعدم قدرتهم على المساعدة ومنع التدهور النفسي، وصولًا إلى مرحلة دخول المصحة - خاصةً في حالة دخول المريض لأول مرة إلى مصحة لعلاج الأمراض النفسية. إلى جانب ذلك، عندما يُتخذ قرار دخول المصحة، ويصل المريض إلى قسم الطوارئ ويستقبله الفريق الطبي وتبدأ عملية العلاج، تشعر الأسرة بالراحة. سواء كان ذلك بسبب نقل العبء والمسؤولية إلى فريق متخصص، أو بسبب المساعدة في فهم الوضع الحالي، وضع خطة العلاج وتحديد الخطوات التالية، مما يعيد الشعور بالسيطرة ، النظام، رؤية مستقبل أفضل، وبالتالي الأمل.
في هذه المرحلة، تحتاج الأسرة أيضًا إلى المرافقة:
- تلقي معلومات وتفسيرات حول حالة فرد العائلة المريض.
- فهم عملية الاستشفاء والخطوات المتوقعة لاحقًا.
- استيعاب كل ما حدث لغاية الآن.
- اكتساب أدوات لمساعدتها في دعم المريض وحماية نفسها أيضًا.
الأسرة كمورد علاجي
يمكن أن تشكل ديناميكية الأسرة المحيطة بالتأقلم في المنزل وفي المصحة مورداً علاجياً أساسياً، وتعزز العودة إلى الأداء الطبيعي والتعافي. من جهة أخرى، ونظراً للتأثير الكبير الذي تتمتع به الأسرة على حياة الشخص الذي يواجه الأزمة، فإن عدم القدرة على التأقلم مع الأزمة بفعالية قد يزيد من صعوبة العملية. من المهم الإشارة إلى أن هذا الحالات غالبًا ما تتسم بصعوبة التأقلم، إذ تصل الأسرة منهكة ومحبطة، وأحياناً غاضبة من الوضع، من المريض أو من نفسها. إضافة إلى ذلك، قد تنتابهم مشاعر الذنب وفقدان السيطرة، ولذا تكمن الأهمية الكبرى للفريق العلاجي، تحديداً في هذه المرحلة الحرجة من الأزمة، في معرفة كيفية الاستفادة من هذا المورد الأسري المهم وتفعيل إمكاناته كعامل علاجي أساسي، ذو تأثير ملموس. على سبيل المثال، في الماضي البعيد، كانت الأسر، وخاصة الأمهات، تُعتبر عاملاً مسبباً لتطور أو تفاقم الاضطرابات النفسية، كالفصام أو اضطرابات الأكل، مما كان يُسبب الاغتراب، الانفصال، الشعور بالذنب وغير ذلك. في العقود الأخيرة، أصبح بإمكاننا القول أن العائلات والأمهات ليست مسؤولة عن تطور المرض، بل إنها تُمثل مورداً وشريكاً رئيسياً في العلاج، مما يمكن أن يساعد ويعزز الشفاء.
الأساليب العلاجية التي تدمج الأسرة
اليوم هنالك أساليب علاجية تدمج الأسرة كجزء لا يتجزأ من العلاج:
- "الحوار المفتوح" – لعلاج الاضطرابات الحادة.
- FBT (Family-Based Treatment) – لعلاج اضطرابات الأكل، والتي تكون فيها عوامل الدعم الأكثر قربًا جزء لا يتجزأ من عملية العلاج.
- أقسام الاستشفاء الموازِنة – تعتمد على مبادئ سوتيريا وتُشرك الأسرة في الروتين اليومي والعلاجي في المصحة.
لا شك أن تأقلم الأسرة أثناء فترة الاستشفاء عملية صعبة ومعقدة، لكنها أيضاً فرصة لك لتكون جزءاً فعالاً وحيوياً من العلاج وتؤثر على مسار تعافي شخص عزيز على قلبك.