التعامل مع الأزمة
الأزمة النفسية هي حالة نعاني فيها من اضطراب عاطفي أو ذهني ملحوظ، قد يتجلى في الشعور بالضائقة، والقلق، والإرهاق، وفقدان القوى، وأحيانًا صعوبة في الأداء، استجابةً للتعامل مع أوضاع حياتية مهددة أو مزعزِعة. وتُعاش الأزمة بشدة أكبر كلما لم تعد طرق التكيّف المعتادة كافية لتحقيق الراحة العاطفية، والشعور بالكفاءة والسيطرة، والأداء التكيّفي والنجاح في تجاوز الأزمة.
ما يصعب قوله: الحلقة 1 - القلق - بودكاست مع آسي عيزر
https://www.youtube.com/embed/BCLIm1TAUhk?si=bOOhdDyya6I0Hn4X?rel=0
من المهم الإشارة
من المهم الإشارة
من المهم القول إن الأزمة ليست اضطرابًا نفسيًا. إنها استجابة إنسانية طبيعية. كلنا نمر بأزمات على المستوى الشخصي، والعائلي، والاجتماعي، وحتى الوطني. تعتمد القدرة على التعامل مع الأزمة إلى حد بعيد على القوى والصمود الداخلي، وعلى وجود عوامل الدعم. كما تؤثر شدة الأزمة، والمدة التي تستمر فيها، والتعامل مع تسلسل أو عدة أزمات في آنٍ واحد، على القدرة على التكيّف. في حال وجود ضائقة كبيرة وتأثر على الأداء، يُنصح بالتوجه للاستشارة وتلقّي العلاج.
ما الذي يميّز الأزمة
خلال الأزمة، قد يعاني الشخص من واحد أو أكثر مما يلي:
-
الشعور بالتهديد وفقدان السيطرة
-
الحمل المعرفي الزائد، وصعوبة اتخاذ القرارات، وصعوبات التركيز
-
الشعور بالانفصال والفراغ
-
تقلبات في المزاج
-
الشعور بالتوتر، وانخفاض عتبة الإحباط، ونوبات الغضب
-
تغيّرات في عادات الحياة: النوم، واليقظة، والشهية والأكل
-
الشعور بالإرهاق وفقدان القوى
-
صعوبات في الأداء اليومي
في مجال الصحة النفسية، يُعدّ المتعارف عليه أن الأزمة هي حالة حادة ومؤقتة تنشأ في أعقاب حدث داخلي أو خارجي. على سبيل المثال: الفقدان، والصدمة، والتدهور النفسي، والتغيّر المفاجئ في أوضاع الحياة.
القاسم المشترك بين جميع حالات الأزمة هو أن القدرة على التكيّف في الحياة الاعتيادية لا تكفي، وكنتيجة لذلك يعاني الشخص من مشاعر معقدة، وصعوبات ذهنية، وإعاقة وظيفية تستدعي طاقة وتعبئة شخصية. والهدف هو التكيّف، والشعور بالراحة والاحتواء، وإيجاد الفهم أو المعنى - وصولًا في نهاية المطاف إلى تحسّن وظيفي، وحلّ الأزمة، بل والنمو منها. وفي الحالات الجسيمة، يُستلزم لذلك أيضًا مساعدة من المحيطين بالشخص.
أنواع الأزمات
-
الأزمات التطورية
أزمات تنشأ عن مراحل انتقالية في الحياة ومراحل تطورية طبيعية تُعدّ جزءًا طبيعيًا من الحياة. تستوجب هذه الأزمات إعادة التأقلم وتفرض تغييرًا في الهوية، أو الأدوار، أو العلاقات. على سبيل المثال: الانتقال من الطفولة إلى المراهقة والبلوغ، والأبوة والأمومة، وأزمة منتصف العمر، والشيخوخة.
-
الأزمات الظرفية
أزمات تنشأ في أعقاب أحداث مفاجئة أو غير متوقعة أو مهددة، وهي ليست جزءًا متوقعًا من دورة الحياة، كالفصل من العمل وفقدان الوظيفة، والطلاق، والأزمة الاقتصادية، والمرض الحاد أو الحادث.
-
الأزمات الصدمية
أزمات تتطور في أعقاب التعرض لحدث يهدد الحياة، أو السلامة الجسدية، أو الشعور بالأمان الأساسي - على سبيل المثال: التعامل مع الحرب، وعمليات الإرهاب، والكوارث الطبيعية، أو ضحايا العنف والاعتداء الجنسي.
-
الأزمات النفسية-الطبية النفسية
حالة أزمة تنشأ في أعقاب التعامل مع تفاقم اضطراب نفسي كالاكتئاب الشديد (الاكتئاب الإكلينيكي)، أو القلق، أو النوبة الذهانية الحادة.
-
الأزمات الوجودية
أزمات وجودية مرتبطة بتزعزع المعنى، والهوية، والقيم، أو الشعور بالاتجاه في الحياة. قد يتجلى هذا النوع من الأزمات في مشاعر الفراغ وفقدان المعنى، وتساؤلات حول الهوية، والإيمان، والغاية، أو الشعور بانعدام الانتماء.
-
الأزمات المنظومية والمجتمعية
أزمات تنشأ جراء أحداث واسعة النطاق تؤثر على مجتمعات أو منظمات أو فئات سكانية بأكملها، كالأوبئة، والحرب المطوّلة، والسكان النازحين، أو الكوارث الوطنية.
لكل نوع من أنواع الأزمات خصائص فريدة. فعلى سبيل المثال، تتسم الأزمات المرتبطة بالأحداث الصدمية بفرط اليقظة، في حين قد تُفضي الأزمات الوجودية إلى الشعور بالاغتراب والفراغ.
مراحل التعامل مع الأزمة
التعامل مع الأزمة هو عملية تثبيت والسعي نحو إعادة التوازن، والتأقلم، وتعبئة موارد التكيّف، بهدف تخفيف الضائقة، والحفاظ على الأداء، وتعزيز قدرة الشخص على التعافي والصمود. ويتمحور التدخل الفعّال حول التثبيت الفوري وتعبئة موارد التكيّف الشخصية والعائلية والمجتمعية.
المبادئ الأساسية في التعامل مع الأزمة
الجدير بالمعرفة
الجدير بالمعرفة
لا يمكن منع الأزمات - لأنها جزء من الحياة. وبغض النظر عن خلفية الأزمة، كلما عرفنا كيف نتعامل معها بشكل أفضل، اكتسبنا أدوات للتعامل مع الحياة. والتركيز هو على توفير الأدوات، ومصادر الدعم، وتعزيز الصمود النفسي. وأحيانًا تكون الأزمة كبيرة جدًا - كالتعامل مع الصدمة. وحتى في تلك الحالة، فإن التركيز ليس على ما إذا كان بإمكاني منع الأزمة أو التجربة الصدمية، بل على كيفية تعبئة القوى والأدوات حقًا من أجل النمو والتعافي من الأزمة
الفرق بين الأزمة الحادة والأزمة المطوّلة
في الأزمة الحادة، يكون التركيز على التثبيت الفوري وتخفيف الضائقة. أما في الأزمة المطوّلة، فإن التحدي الرئيسي هو التأقلم مع واقع يمتد على مدى الزمن، مع الحفاظ على موارد التكيّف ومنع الإرهاق.
علاج الأزمة الحادة
علاج الأزمة الحادة هو في الغالب قصير المدى ومركّز، وكما ذُكر، يهدف إلى المساعدة الفورية في تثبيت الحالة النفسية وتخفيف الشعور بالضائقة، مع تعزيز الشعور بالسيطرة والكفاءة لدى الشخص.
خلال العلاج، تُكتسب أدوات عملية للتعامل مع الأزمة، منها تقنيات الاسترخاء والتنظيم العاطفي، وتحديد مصادر الصمود الشخصية، والاستعانة بمنظومات الدعم الرسمية وغير الرسمية. إلى جانب ذلك، يُقدَّم الدعم في فهم التجربة العاطفية واحتواء الصعوبات، مع بناء خطوات عملية لحل المشكلات التي تطرحها الأزمة.
جزء مهم من العملية هو تحديد أهداف قابلة للتحقيق والتقدم التدريجي نحو تحقيقها. وفي الوقت ذاته، يُولى اهتمام للحفاظ قدر الإمكان على الاستمرارية الوظيفية وروتين الحياة، ومواصلة المشاركة في الأنشطة اليومية، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية والاستمرارية المهنية، مما يساعد على التثبيت العاطفي، وتخفيف الشعور بالعجز، وتعزيز الشعور بالهوية الشخصية.
من المهم تذكّر أن الأزمة الحادة هي حالة مؤقتة، حتى عندما تُعاش على أنها صعبة ومزعزِعة. وهدف العلاج ليس فقط العودة إلى الحالة التي كانت قبل الأزمة، بل تمكين عملية التأقلم والنمو والتطور، التي قد يخرج منها الشخص في نهاية المطاف بأفكار جديدة، وموارد إضافية، وشعور معزّز بالصمود.
التعامل مع الأزمة المطوّلة
على خلاف الأزمة الحادة، تطرح الأزمة المطوّلة تحديًا مختلفًا تمامًا. فلا يتعلق الأمر بحدث نقطي يمكن التعافي منه في وقت قصير، بل بواقع جديد يمتد على مدى أسابيع وأشهر وأحيانًا سنوات. وفي مثل هذه الأوضاع، يُستلزم التأقلم المستمر جنبًا إلى جنب مع التعامل مع عدم اليقين، والتغيرات المتكررة، والتحديات المستمرة.
التأقلم مع الواقع
أحد السمات الرئيسية للأزمة المطوّلة هو الحاجة إلى إجراء تعديلات متكررة ومتجددة. فبينما يمكن أحيانًا في الأزمة القصيرة تحديد نقطة بداية ونقطة نهاية، تستوجب الأزمة المستمرة المرونة الفكرية والقدرة على تحديث طرق التكيّف مرارًا وتكرارًا. ويجد كثير من الناس أنفسهم يغيّرون الخطط، ويضعون أهدافًا جديدة، ويتعلمون التعامل مع واقع غير مستقر أو متوقع.
كلما طالت الأزمة، قد يتحول التعامل معها بحد ذاته إلى عبء. فالشعور المستمر باليقظة، والحاجة إلى اتخاذ القرارات في ظل عدم اليقين، والجهد المبذول للحفاظ على روتين الحياة، قد تؤدي إلى الإرهاق النفسي والجسدي. وفي حالات كثيرة تظهر مشاعر التعب، وتراجع الدافعية، والاستنزاف العاطفي، إلى جانب الشعور بأن موارد القوى التي كانت متاحة في بداية المسيرة تتقلص تدريجيًا.
الصعود والهبوط جزء طبيعي من العملية
التعامل مع الأزمة المطوّلة لا يسير في خط مستقيم. فقد تتعاقب فترات التحسن والشعور بالاستقرار مع فترات أكثر تحديًا، وأحيانًا تُعيد أحداث جديدة أو تذكّر بالأزمة مشاعر التوتر والقلق. وهذا التذبذب هو جزء طبيعي من العملية ولا يدل بالضرورة على فشل في التعامل مع الأزمة أو على تراجع.
بناء الصمود على مدى الزمن
إلى جانب الصعوبات، قد تؤدي الأزمة المطوّلة أيضًا إلى تطوير قدرات جديدة. فالتعامل اليومي مع التحديات، والحاجة إلى التأقلم مع واقع متغير، والتعلّم كيفية مواصلة الأداء رغم الصعوبة، يمكن أن تعزز الشعور بالكفاءة والصمود النفسي. وفي حالات كثيرة، يُفيد الناس بأنهم اكتشفوا في أنفسهم بعد مرور الوقت قوى لم يعرفوها من قبل، وطوّروا طرق تكيّف تستمر في خدمتهم حتى بعد أن تمر الأزمة.
أهمية منظومات الدعم
كلما طالت الأزمة، كلما ازدادت أهمية العلاقات الاجتماعية والأسرية والمهنية. فالدعم المتواصل يمكن أن يوفر الشعور بالأمان، ويقلل الوحدة، ويتيح تعاملًا أفضل مع الصعوبات. وبالنسبة لبعض الأشخاص، يكفي دعم أفراد الأسرة والأصدقاء، في حين قد يستفيد آخرون من المرافقة المهنية على مدى المسيرة.
متى يُنصح بطلب المساعدة المهنية
يُنصح بالتفكير في التوجه إلى المختصين والمختصات في هذه الحالات:
- الضائقة تستمر على مدى الزمن.
- يوجد تأثير ملحوظ على الأداء اليومي.
- تظهر صعوبات في النوم أو قلق بشدة عالية.
- يجد الشخص صعوبة في التعامل بمفرده رغم الدعم من المحيطين.
في حالات الأفكار الانتحارية، أو الخطر على الذات، أو الاضطرابات في إدراك الواقع واختباره (المعروف أيضًا بفقدان التواصل مع الواقع)، من المهم التوجه للمساعدة المهنية فورًا.
الأزمة حالة مزعزِعة، لكنها في معظم الحالات ليست حالة دائمة. وحتى عندما يبدو أنه لا سبيل للتعامل معها، يجد معظم الناس القوى والصمود وطرق التكيّف التي تتيح لهم الشعور بالراحة والسيطرة والكفاءة، إلى جانب القدرة على الاحتواء وإيجاد المعنى والقيمة. وكل هذا، إلى جانب الإدراك والأهمية لحضور ودعم الأسرة والأصدقاء والمجتمع - عناصر أساسية في تجاوز الأزمة يمكنها أحيانًا أن تساعد أيضًا في النمو بعدها.
من المهم القول إنه عند تجربة أزمة مطوّلة أو أزمة بشدة عالية، وعندما يكون الشعور بالضائقة ملحوظًا ويوجد تأثير وظيفي، يُنصح بالتوجه للمساعدة المهنية التي يمكنها أن تساعد على اجتياز الفترة الصعبة والخروج منها بقوة أكبر.
إيتاي ليفي - ما يصعب قوله
كُتبت الأغنية في إطار حملة حول الصحة النفسية والقلق. "ما يصعب قوله" كُتبت ولُحّنت من قِبَل آسي عيزر وآفي أوحيون، بأداء إيتاي ليفي.
https://www.youtube.com/embed/OcOX2CqaI1c?si=EJsRr4viVURR-xqi?rel=0