النمو ما بعد الصدمة
قبل نحو عامين، تعرضت يعيل، البالغة من العمر 42 عامًا، لإصابة في حادث سير أثناء توجهها إلى العمل. في الأشهر الأولى، واجهت مشاعر من الخوف، وصعوبات في النوم، وإحساسًا بعدم الأمان لم تكن قد اختبرته من قبل. وحتى بعد أن تعافت إصاباتها الجسدية، شعرت بأن العالم لم يعد آمنًا كما كان بالنسبة لها في السابق. استغرق الأمر منها وقتًا حتى عادت إلى القيادة، ووصفت فترة طويلة من اليقظة المفرطة والإرهاق النفسي.
قبل نحو عامين، تعرضت يعيل، البالغة من العمر 42 عامًا، لإصابة في حادث سير أثناء توجهها إلى العمل. خلال الأشهر الأولى، عانت من الخوف، اضطرابات في النوم وشعور بانعدام الأمان لم تكن قد اختبرته من قبل. وحتى بعد تعافيها من إصاباتها الجسدية، شعرت بأن العالم لم يعد آمنًا بالنسبة لها كما كان في السابق. واستغرق الأمر منها وقتًا حتى عادت إلى قيادة السيارة، ووصفت فترة طويلة من اليقظة المفرطة والإرهاق النفسي.
ومع مرور الوقت، وإلى جانب استمرار الصعوبة، بدأت تلاحظ أن أمورًا أخرى قد تغيرت أيضًا. فقد أصبحت تخصص وقتًا أكبر لعائلتها وأصدقائها، توقفت عن تأجيل أمور كانت مهمة بالنسبة لها لسنوات وشعرت بأنها أصبحت أقل انشغالًا بإرضاء الآخرين وأكثر إصغاءً لاحتياجاتها هي.
لم تشعر يعيل بأن الصدمة "كانت شيئًا جيدًا بالنسبة لها"، ولم تعتقد أيضًا أن الإنسان يحتاج إلى المرور بحدث قاسٍ لكي يتغير. فالألم، والخوف، والذكريات المؤلمة لم تختفِ. ومع ذلك، شعرت بأن شيئًا ما في الطريقة التي تنظر بها إلى الحياة قد تغيّر نتيجة لتجربة المواجهة والتعامل مع ما حدث.
هذه التجربة مألوفة لدى بعض الأشخاص الذين يمرّون بأحداث صادمة، وترتبط بمفهوم يُعرف باسم "النمو ما بعد الصدمة".
في السنوات الأخيرة، تعرّض كثيرون في إسرائيل لحالات من عدم اليقين، أو الفقدان، أو التهديد، أو التغيّرات المستمرة. فقد أثّرت جائحة كوفيد-19، وفترات التوتر الأمني، وأحداث السابع من أكتوبر، والحرب التي أعقبتها، بطرق مختلفة في حياة الكثيرين. وحتى الأشخاص الذين لم يختبروا هذه الأحداث بشكل مباشر، قد يواجهون مشاعر الخوف، أو الحزن، أو القلق، أو الإحساس بأن الواقع المألوف من حولهم قد تغيّر.
في ظل هذا الواقع، هناك من يتساءلون ليس فقط كيف يمكنهم مواصلة حياتهم إلى جانب الألم، بل أيضًا عمّا إذا كان شيء ما في داخلهم قد تغيّر نتيجة لهذه التجربة.
النمو ما بعد الصدمة: عندما يتغيّر شيء ما بعد الأزمة
النمو ما بعد الصدمة هو مفهوم في علم النفس يصف التغيرات الإيجابية التي قد تظهر لدى بعض الأشخاص نتيجة التعايش مع صدمة أو أزمة كبيرة. وقد طوّر هذا المفهوم في منتصف تسعينيات القرن الماضي الباحثان ريتشارد تيديسكي ولورنس كالهون من جامعة نورث كارولاينا في شارلوت بالولايات المتحدة، في إطار أبحاثهما حول الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها الصدمة في نظرة الإنسان إلى ذاته، علاقاته مع الآخرين وإحساسه بمعنى الحياة.
ولا يشترط أن تكون هذه التغيرات كبيرة أو جذرية، ففي بعض الأحيان قد يلاحظ الشخص تغيرًا بسيطًا في الطريقة التي ينظر بها إلى الحياة. وقد يتمثل هذا التغير في إعادة ترتيب الأولويات، أو الشعور بمزيد من القرب من الأشخاص المهمين، أو اكتساب القدرة على وضع حدود صحية، أو البحث من جديد عن معنى للحياة.
.
من المهم أن نتذكر
من المهم أن نتذكر
النمو ما بعد الصدمة لا يشير إلى الصدمة باعتبارها شيئًا جيدًا أو مرغوبًا أو ضروريًا. كما أنه لا يعني أن الشخص قد "تغلّب" على الصعوبة. يتعلق الأمر بعملية معقدة، حيث إلى جانب الألم والتعامل معه، قد تظهر أيضًا تغييرات في الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا، وإلى علاقاتنا، وإلى ما يهمنا في الحياة. ومع ذلك، ليس من السهل دائمًا معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتغيير عميق ومستمر، أم بمحاولة طبيعية لإيجاد معنى وسط واقع صعب.
ما العلاقة بين النمو ما بعد الصدمة والمرونة النفسية
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نسمع كثيرًا عن مفهوم المرونة النفسية، وأحيانًا يتم الخلط بينه وبين مفهوم النمو ما بعد الصدمة. ورغم وجود علاقة بينهما، فإنهما ليسا الشيء نفسه.
المرونة النفسية هي قدرة الشخص على مواجهة الضغوط، أو الأزمات، أو الصدمات، والتكيف معها، ثم العودة تدريجيًا إلى أداء حياته بشكل طبيعي. والأشخاص الذين يتمتعون بمرونة نفسية لا يعني بالضرورة أنهم يتأثرون بدرجة أقل، وإنما أنهم ينجحون في توظيف مواردهم الداخلية والخارجية التي تساعدهم على التعامل مع الصعوبات.
وبعبارة أخرى، تساعدنا المرونة النفسية على الصمود في وجه العاصفة، بينما يصف النمو ما بعد الصدمة التغيرات التي قد تنشأ بعد مرورها. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن ليس كل شخص يتمتع بمرونة نفسية سيختبر نموًا ما بعد الصدمة، كما أن ليس كل من يختبر هذا النمو يكون قد واجه الصدمة بسهولة.
أحيانًا يبدأ الأمر بالأشياء الصغيرة
لا يظهر النمو ما بعد الصدمة بالطريقة نفسها لدى الجميع. ففي بعض الأحيان يتمثل في تغيرات صغيرة ودقيقة، وفي أحيان أخرى يكون الشعور بالتغير أكثر عمقًا ووضوحًا.
قد يتجلى ذلك لدى بعضنا، على سبيل المثال، في:
-
إعادة تقدير الحياة والأمور اليومية التي كانت تبدو في السابق أمورًا مسلّمًا بها
-
الشعور بمزيد من القرب من الأشخاص المهمين في حياتنا
-
اكتساب قدرة أفضل على وضع حدود صحية
-
إعادة ترتيب الأولويات
-
الشعور بقوة أو بكفاءة شخصية لم يكن الشخص يدركها في نفسه من قبل
-
البحث عن معنى جديد أو تعزيز الارتباط بالقيم المهمة
-
امتلاك الشجاعة للقيام بأمور كان الشخص يخشى القيام بها في السابق
فعلى سبيل المثال، يروي نداف، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي خدم في قوات الاحتياط لأشهر طويلة منذ السابع من أكتوبر، أنه حتى بعد عودته إلى منزله لم تختفِ الصعوبات. فقد عانى من اضطرابات في النوم، وفرط في اليقظة، وشعور بالغربة، لكنه، ومع معالجته للتجارب التي مر بها، بدأ يلاحظ أيضًا أن أولوياته قد تغيرت. فقد أصبح يخصص وقتًا أكبر لعائلته، عاد إلى التطوع في المجتمع وشعر بأن الأهم بالنسبة له لم يعد "إنجاز كل شيء"، بل أن يعيش وفقًا للقيم التي يؤمن بها حقًا.
ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أنه حتى عندما تظهر مثل هذه التغيرات، فإنها قد تترافق مع القلق، أو الحزن، أو الإرهاق النفسي، أو غيرها من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما ينبغي أن نتذكر أن ليس كل تغير يحدث بعد فترة صعبة يُعد بالضرورة نموًا ما بعد الصدمة. ففي بعض الأحيان، قد نتغير نتيجة التقدم في العمر، تراكم الخبرات الحياتية، العلاج، الحالة الصحية، التغيرات الهرمونية أو أزمات أخرى. وعادةً، إذا كان التغير مرتبطًا بالنمو ما بعد الصدمة، فإن الشخص يشعر بوجود صلة واضحة بين هذا التغير وبين تعامله مع حدث صادم أو فترة أزمة.
فعلى سبيل المثال، يروي نداف، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي خدم في قوات الاحتياط لأشهر طويلة منذ السابع من أكتوبر، أنه حتى بعد عودته إلى منزله لم تختفِ الصعوبات. فقد عانى من اضطرابات في النوم، وفرط في اليقظة، وشعور بالغربة، لكنه، ومع معالجته للتجارب التي مر بها، بدأ يلاحظ أيضًا أن أولوياته قد تغيرت. فقد أصبح يخصص وقتًا أكبر لعائلته، عاد إلى التطوع في المجتمع وشعر بأن الأهم بالنسبة له لم يعد "إنجاز كل شيء"، بل أن يعيش وفقًا للقيم التي يؤمن بها حقًا.
ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أنه حتى عندما تظهر مثل هذه التغيرات، فإنها قد تترافق مع القلق، أو الحزن، أو الإرهاق النفسي، أو غيرها من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما ينبغي أن نتذكر أن ليس كل تغير يحدث بعد فترة صعبة يُعد بالضرورة نموًا ما بعد الصدمة. ففي بعض الأحيان، قد نتغير نتيجة التقدم في العمر، تراكم الخبرات الحياتية، العلاج، الحالة الصحية، التغيرات الهرمونية أو أزمات أخرى. وعادةً، إذا كان التغير مرتبطًا بالنمو ما بعد الصدمة، فإن الشخص يشعر بوجود صلة واضحة بين هذا التغير وبين تعامله مع حدث صادم أو فترة أزمة.
ليس الجميع يختبرون النمو بعد الصدمة، وهذا أمر طبيعي
من أهم الأمور التي ينبغي الحديث عنها عند تناول مفهوم النمو ما بعد الصدمة أن ليس كل شخص يمر بتجربة صادمة سيختبر أيضًا نموًا ما بعد الصدمة. فلا توجد طريقة "صحيحة" واحدة للاستجابة لحدث صعب.
فهناك من يشعرون أساسًا بالألم، أو الارتباك، أو الضيق المستمر، وقد يصل الأمر لدى بعضهم إلى الاكتئاب. وهناك من يستعيدون تدريجيًا قدرتهم على أداء حياتهم اليومية دون أن يشعروا بتغير جوهري في نظرتهم إلى الحياة. وفي المقابل، هناك من يختبرون الأمرين معًا: الألم، إلى جانب الإحساس بحدوث تغير.
وتشير الدراسات إلى أن نسبة غير قليلة من الأشخاص الذين تعرضوا لحدث صادم أفادوا، في مرحلة ما، بحدوث بعض التغيرات الإيجابية نتيجة لتعاملهم مع تلك التجربة. فقد أظهرت مراجعة بحثية واسعة أن نحو نصف المشاركين أبلغوا عن مستوى متوسط إلى مرتفع من النمو ما بعد الصدمة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا النمو لا يحدث لدى الجميع، ولا يظهر بالطريقة نفسها عند كل شخص، كما أنه لا يعني بالضرورة أن الألم أو المعاناة قد انتهيا.
من المهم أيضًا أن نتذكر أن النمو ما بعد الصدمة ليس مقياسًا للتعافي "الأفضل" أو "الأصح". ففي بعض الأحيان، قد يؤدي مجرد توقع أن "ينمو" الشخص بعد الصدمة إلى شعوره بالضغط، أو الذنب، أو الفشل، خاصة إذا كان لا يزال في خضم مواجهة التجربة.لكل شخص وتيرته الخاصة في التعامل مع الصدمة، ولذلك لا ينبغي أن نتوقع من أنفسنا أو من الآخرين إيجاد معنى لما حدث، أو أن يتغيروا بسببه، أو أن يختبروا نموًا ما بعد الصدمة.
وهناك أمر آخر من المهم التأكيد عليه بوضوح: لسنا مضطرين إلى إيجاد معنى أو إحداث تغيير إيجابي حتى يكون ألمنا مشروعًا ومستحقًا للاعتراف به.
يمكن للألم والنمو أن يتواجدا معًا
في بعض الأحيان، يميل الناس إلى الاعتقاد بأنه إذا اختبر الشخص نموًا ما بعد الصدمة، فهذا يعني أنه لم يعد يعاني أو أن الصدمة أصبحت "من الماضي". لكن الواقع أكثر تعقيدًا بكثير.
فقد يتعايش النمو ما بعد الصدمة مع اضطراب ما بعد الصدمة. فمن الممكن أن يشعر الشخص بأن تقديره للحياة قد ازداد، وفي الوقت نفسه يعاني من القلق، أو المحفزات المرتبطة بالصدمة، أو اضطرابات النوم، أو سلوكيات التجنب، أو فرط اليقظة المستمر. وهذه الحالات لا تتعارض مع بعضها البعض.
فعلى سبيل المثال، روت يعيل أنه، إلى جانب التغيرات التي شعرت بها، لا تزال هناك أيام تتجنب فيها القيادة على طرق معينة، أو تشعر فيها بقدر أكبر من اليقظة مقارنة بالماضي. لذلك، من المهم ألا نعتبر النمو ما بعد الصدمة دليلًا على انتهاء رحلة التكيف مع الصدمة. ففي بعض الأحيان، يتعايش هذا النمو مع الألم، وفي أحيان أخرى قد لا يظهر أصلًا. وفي كلتا الحالتين، تبقى الاستجابة للصدمة استجابة إنسانية وطبيعية.
أحيانًا يأتي التغيير ببطء
يرى الباحثون أن النمو ما بعد الصدمة لا ينشأ من الصدمة نفسها، بل من الطريقة التي يعالج بها الأشخاص تلك التجربة مع مرور الوقت.
فبعد التعرض لحدث صادم، قد تهتز القناعات الأساسية المتعلقة بالعالم، أو بالذات، أو بالأمان الشخصي، أو بمعنى الحياة. وأحيانًا، يمكن أن تؤدي محاولة التعامل مع الأسئلة والمشاعر التي تبرز بعد الأزمة، مع مرور الوقت، إلى حدوث تغيرات داخلية.
لدى بعض الأشخاص، إذا تطوّر النمو ما بعد الصدمة، فإنه لا يظهر مباشرة بعد الحدث. ففي المراحل الأولى، قد تكون المعاناة شديدة، وأحيانًا لا تبدأ التغيرات في طريقة الإدراك، أو في العلاقات، أو في الإحساس بالمعنى بالظهور إلا في مرحلة لاحقة، مع معالجة التجربة وتلقي الدعم المناسب.
كما أن الدعم الذي نتلقاه من المحيطين بنا قد يؤدي دورًا مهمًا. فإتاحة الفرصة للحديث عما مررنا به، والشعور بأن هناك من يستمع إلينا ويفهمنا، وألا نبقى وحدنا مع الألم، كلها أمور قد تساعد الأشخاص على معالجة ما مروا به والتكيف معه.
ويُعد الوقت أيضًا عاملًا مهمًا. فعندما يظهر النمو ما بعد الصدمة، فإنه في الغالب لا يحدث مباشرة بعد الحدث، بل يكون عادةً عملية تدريجية، ليس لها جدول زمني ثابت، ولا توجد لها "وصفة" واحدة تناسب الجميع.
أمور قد تساعد في الطريق
لا يمكن إجبار النمو ما بعد الصدمة على الحدوث، ولا توجد طريقة واحدة صحيحة للتعامل مع الصدمة. ومع ذلك، هناك بعض الأمور التي قد تدعم معالجة التجربة والتكيف معها، ومنها:
- مشاركة ما نمرّ به مع شخص مقرّب أو مع أخصائي أو أخصائية في مجال الصحة النفسية، بدلًا من البقاء وحدنا مع هذه التجربة.
- إتاحة المجال أيضًا للمشاعر المعقدة، مثل الخوف، الحزن، الارتباك، من دون التسرع في "إصلاحها".
- الانتباه إلى الأمور التي تمنح شعورًا بالاستقرار، المعنى أو بالترابط.
التفكير في الحدود، أو الاحتياجات، أو الأولويات التي أصبحت أكثر وضوحًا نتيجة للتعامل مع التجربة. - طلب المساعدة المهنية عندما تستمر المعاناة أو تؤثر في الأداء اليومي.
من المهم أن نتذكر
من المهم أن نتذكر
إن الهدف ليس "إحداث نمو ما بعد الصدمة"، بل أن نتيح لأنفسنا الدعم، ومعالجة التجربة، والتخفيف من المعاناة أثناء التكيف معها. وإذا ظهر النمو ما بعد الصدمة، فسيظهر بالوتيرة وبالطريقة التي تناسب الشخص نفسه.
لست مضطرًا لخوض هذه التجربة وحدك
بعد الأحداث الصعبة، تُعدّ ردود الفعل مثل الخوف، فرط اليقظة، الحزن، اضطرابات النوم، الانعزال، صعوبة التركيز أو سلوكيات التجنب، استجابات إنسانية شائعة وطبيعية. ولدى كثير من الأشخاص، تبدأ هذه المشاعر بالتراجع تدريجيًا مع مرور الوقت.
ومع ذلك، يُنصح بالتفكير في طلب المساعدة المهنية إذا استمرت المعاناة لفترة طويلة، إذا تسببت في تراجع ملحوظ في الأداء اليومي، في العمل، في الدراسة، أو في العلاقات، أو عندما تصبح المشاعر شديدة إلى درجة يصعب تحملها.
إن طلب المساعدة لا يهدف إلى أن يجعلنا "ننمو" بعد الصدمة، بل يهدف أولًا إلى التخفيف من المعاناة، معالجة التجربة ودعم الشخص في مواجهة ما مرّ به. وبالنسبة لكثير من الأشخاص، فإن التحدث مع أخصائي أو أخصائية في مجال الصحة النفسية قد يساعدهم على فهم ما يمرون به، والتخفيف من الشعور بالوحدة، ودعمهم في عملية التكيف مع الصدمة.
عندما تتحول المواجهة إلى ترابط
عادةً ما يُنظر إلى النمو ما بعد الصدمة على أنه عملية شخصية، لكن في الواقع الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، يمكن أيضًا ملاحظة مظاهر اجتماعية للتغير، الترابط والتضامن.
فقد تشكل المبادرات المجتمعية، مجموعات الدعم، العمل التطوعي، دوائر المساندة، المساعدة المتبادلة، وسائل يحاول من خلالها الأفراد والمجتمعات استعادة الشعور بالمعنى، الانتماء والسيطرة في ظل واقع صعب. ومع ذلك، من المهم أيضًا تجنب التعميم.
فليس الجميع يختبرون الترابط، أو الإحساس بالمعنى، أو القوة في أعقاب الأزمات، كما أن النمو الاجتماعي لا يقلل من الألم، أو الفقدان، أو الأثمان الباهظة التي خلّفتها تلك الأحداث. لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يشكل العمل مع الآخرين، أو تقديم المساعدة، أو تلقيها، جزءًا مهمًا من عملية التكيف والتعامل مع الأزمة.
الأمل إلى جانب الألم
في الختام، من المهم التأكيد على أن الصدمة ليست شيئًا يختاره الإنسان، كما أن النمو ما بعد الصدمة ليس واجبًا ينبغي تحقيقه. ومع ذلك، حتى بعد الأحداث الصعبة، قد تظهر مع مرور الوقت لحظات من الترابط، والمعنى، والقوة. فقد يجدها شخص من خلال تغير داخلي، بينما يجدها آخر عبر الدعم المتبادل، أو المجتمع، أو التقرب من الأشخاص المقربين إليه. قد لا يحدث ذلك دائمًا، وقد لا يحدث بسرعة، لكن مجرد وجود هذه الإمكانية يمكن أن يمنح الإنسان قدرًا من الأمل.