أجنحة المرضى الداخليين المستوحاة من منهج سوتيريا
سوتيريا"، وهي كلمة يونانية تعني "الخلاص"، تدل على منهج علاجي للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة، مصمم لمنع الوصم الاجتماعي وتفاقم الصدمات النفسية أثناء العلاج. أُنشئ أول مركز سوتيريا في كاليفورنيا في سنوات الـ-70 من القرن الماضي، ومن هناك انتشر النموذج إلى أوروبا. قبل عقد من الزمن، وصل أيضًا إلى إسرائيل، مع إنشاء أولى مراكز التوازن النفسي في المجتمع. في العامين الماضيين، شقّ هذا المنهج طريقه إلى المستشفيات كوحدات مغلقة، بهدف تمكين الأشخاص الذين يعانون من ضائقة شديدة من تجربة هذا العلاج الفريد.
سوتيريا: علاج إنساني وداعم، دون إصدار أحكام
يعالج منهج سوتيريا الشخص بشكل شامل. لا يقتصر العلاج على الأعراض فحسب، بل يتناول جميع جوانب معاناة الشخص. إضافةً إلى ذلك، لا يعيش الشخص بمعزل عن الآخرين، بل كجزء من شبكة اجتماعية تحيط به.
في مراكز سوتيريا، سواء في المجتمع أو في المستشفيات، يعمل مجتمع علاجي، يضم أعضاؤه كل من لجأ لتلقي المساعدة ومن يقدمها. تُزال الحواجز بين الموظفين والمرضى. يشارك الجميع في الأنشطة معًا، ويتبادلون أطراف الحديث بحيوية، بل ويتناولون الطعام معًا. اللغة المستخدمة في وحدة سوتريا أكثر إنسانية وجاذبية من اللغة الرسمية والمنفرة. ضمن هذا المجتمع، تتمثل الأدوات الرئيسية لدعم المريض في الإنصات بتعاطف، والنظرة الحنونة، والكلمة الطيبة، والتشجيع. المبدأ الأساسي للمكان هو "التواجد مع"، أي من خلال التعاطف العميق، وبناء علاقة مع الشخص الذي يعاني، دون إصدار أحكام أو تصنيفات.
يشمل العلاج أيضًا استخدام الأدوية، عادةً بجرعات صغيرة، ولا يُتخذ قرار استخدامها إلا بعد نقاش مشترك، مع الحرص على مراعاة رغبات المريض والحصول على موافقته قدر الإمكان.
فريق الرعاية
كما هو الحال في جميع أقسام المرضى الداخليين، تضم كل وحدة فريقًا متخصصًا من ذوي الخبرة في المجالات التالية: التمريض، والخدمة الاجتماعية، والعلاج التعبيري والإبداعي، وعلم النفس، والطب النفسي. بالإضافة إلى ذلك، تكمن فرادة هذه الوحدات في وجود فريق من المرافقين الذين يتم اختيارهم لهذا المنصب ليس بناءً على دراستهم أو شهاداتهم، بل على جوهرهم: فهم أشخاص طيبون ومتعاونون لا يترددون في التواصل مع الأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية صعبة. يضم فريق الدعم العديد من الطلاب، بالإضافة إلى أشخاص خضعوا بأنفسهم لعلاج نفسي، بما في ذلك الإقامة في المستشفى.
جدول الأعمال الروتيني في القسم
في الوحدات التي تتبع منهج سوتاريا، تُقام العديد من الأنشطة، بما في ذلك اجتماعات صباحية ومسائية، وجلسات علاج نفسي درامي، ويوغا، وغيرها. يوجد داخل كل وحدة مطبخ يسمح بإعداد الوجبات في الموقع - وهو نشاط مهم وإنساني ومفيد ولذيذ.
ولأن هذه الوحدات تستقبل أشخاصًا في مراحلهم الأخيرة، ممن لا يستطيعون البقاء في منازلهم أو حتى في دور رعاية المسنين، فإنها تعمل كوحدات مغلقة. ومع ذلك، يُسمح لهم بالخروج للتنزه في الهواء الطلق، برفقة شخص أو بمفردهم، حسب الحالة، في أقرب وقت ممكن.
تشير الدراسات التي أُجريت على الوحدات القائمة إلى انخفاض العنف فيها، وتحسن التجربة العامة فيها.
مدة الإقامة في الجناح
تُحدد مدة الإقامة في الجناح بناءً على حالة المريض. ويبلغ متوسطها أكثر من شهر، أي أطول بقليل من مدة الإقامة في الأجنحة العادية. ويبدو أن السبب في ذلك يعود إلى رغبة العديد من المرضى في البقاء لفترة أطول، ليكونوا أكثر استعدادًا للعودة إلى حياتهم الطبيعية.
أجنحة سوتاريا في إسرائيل
يوجد حاليًا جناحان يعملان في البلاد وفقًا لنهج سوتاريا:
-
"عوجن" في مركز مازور الطبي في عكا
وهو جناح أُنشئ عام 2023 ويستقبل المرضى، بمن فيهم المرضى الذين يدخلون المستشفى لأول مرة.
-
"ياحس" في مستشفى كفار شاؤول في أورشليم-القدس
وهو جناح افتُتح عام 2024 ويستقبل الرجال فقط.
يستوعب كل جناح ما يصل إلى 10 مرضى، والذين لولا وجود هذا الجناح لكانوا سيوف ُدخلون إلى جناح مغلق. ويتم قبولهم عادةً عبر قسم الطوارئ في المركز الطبي، كأي مريض آخر يُدخل إلى المستشفى، ويتولى المركز الطبي إجراءات الموافقة مباشرةً مع أمين الصندوق. أحيانًا يُنقل المريض إلى وحدة سوتريا من قسم آخر كان يُعالج فيه.
تقوم وحدات سوتريا الموجودة حاليًا في إسرائيل بإثبات أن الطب النفسي يُمكن أن يكون إنسانيًا ومفيدًا، دون صدمة أو وصمة عار، مع توفير العلاج في وحدات أصغر، حتى في أصعب الحالات التي يُعاني منها الرجال والنساء ذوو الإعاقة النفسية. وتواصل وزارة الصحة دعم خطة إنشاء المزيد من وحدات سوتريا في جميع أنحاء البلاد. ومع ازدياد عدد دور الرعاية المتكاملة في إسرائيل، نعتقد أن هذه الوحدات ستصبح هي السائدة في المستقبل.