علاج اضطراب الشخصيّة
اضطراب الشخصية يتكوّن من مجموعة من الأنماط (تفكير، إدراك، مشاعر، سلوك بين-شخصي) صلبة، تتطور منذ الطفولة المبكرة وتتبلور في سن المراهقة أو بداية البلوغ. هذه الأنماط تميل إلى الثبات على مدار الزمن، ولذا تُصعّب على الشخص التكيّف مع البيئة، تعيق الأداء الشخصي، الاجتماعي والمهني بشكل كبير، وتسبب معاناة شديدة.
في حالة التعامل مع اضطراب الشخصية، يُوصى بالتوجّه للحصول على مساعدة مهنية في أقرب وقت ممكن. التدخّل العلاجي المبكّر يمكن أن يُخفّف من شدّة المعاناة ويساعد في تطوير آليات تعامل فعّالة. من المهم التأكيد على أن الحديث هو عن عملية تدريجية من تبلور أنماط الشخصية، وليس عن حدث واحد أو أحداث منفردة. لذلك، عندما نتحدث عن الفئات العمرية الأصغر، حيث لا تزال الشخصية في طور التكوين، فإن تأثير العائلة والمجتمع يمكن أن يكون له دور إيجابي وحاسم.
أن تعطي لنفسك فرصة للشفاء
في الكثير من الحالات، قد يعتقد الأشخاص الذين يواجهون اضطرابات شخصية معقدة، أو أفراد عائلاتهم، وحتى بعض المهنيّين، بأنّه لا يوجد مجال للأمل أو للشفاء. هذه النظرة خاطئة، وقد تؤدي إلى تفاقم الوضع، لأنها قد تُشكل حاجزًا أمام تحسّن الحالة. وكما هو الحال في أي مشكلة صحية مزمنة ومعقدة، فإن اضطراب الشخصية أيضًا له علاج، وتأهيل، وإمكانية لتحقيق جودة حياة أفضل.
من المهم أن نتذكر أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية يمكنهم أن يصبحوا أكثر مرونة بل ويتغيروا على مدار السنين، من خلال خبرات الحياة، بيئة داعمة وآمنة، وبالطبع – علاج مهني. من أجل اختيار أساليب العلاج، تُؤخذ بعين الاعتبار نوع الاضطراب، شدّته، عمر الشخص المعالج أو المُعالَج، واحتياجاته الخاصة.
من المهم التأكيد
من المهم التأكيد
إذا كنتَ أنتَ أو أحد أقربائك يعاني من اضطراب شخصية، فإن الأهم هو أن تتذكّر أنه يمكن علاج الحالة.
هدف العلاج هو تحسين جودة الحياة، تعزيز بناء علاقات شخصية مُرضية، والمساعدة في التعامل مع الصعوبات النفسية والسلوكية في الحياة اليومية. العلاج قد يكون عملية طويلة ومعقدة، لكن في نهايته هناك أمل في التحسن والشفاء. في هذه المقالة، سنفصّل لكَ إمكانيات العلاج الرئيسية المتبعة اليوم، وأين يمكن الحصول على العلاج، وماذا يمكن توقّعه ضمن هذه العملية.
إمكانيات العلاج
معظم الطرق العلاجية التي تُطبّق في سن المراهقة أو البلوغ المبكّر تُطبّق أيضًا في الأجيال البالغة. ومع ذلك، عادةً ما تؤخذ بعين الاعتبار أيضًا قضايا ناتجة عن المرحلة العمرية التي يتواجد فيها الشخص، مثل:
العلاج النفسي-الدوائي
التقييم النفسي-الدوائي هو عنصر أساسي في التشخيص والعلاج. من المهم الإشارة: الأدوية لا تُشفي من اضطرابات الشخصية، لكنها قد تُخفف من شدة بعض الأعراض مثل: الاكتئاب، القلق، صعوبات النوم، الاندفاعية، تقلبات المزاج وغيرها:
-
التشخيص المركب
-
إنشاء علاقة علاجية
-
ميزات فريدة
- تحدّي التشخيص: مهمة التشخيص ليست سهلة، بسبب التباين الكبير في مظاهر الاضطراب وتداخله مع اضطرابات نفسية أخرى. لهذا السبب، من المهمّ إجراء تقييم عميق ودقيق للشخص المُتعالج.
- خصائص الاضطراب في العلاقة العلاجية: خصائص الاضطراب نفسها قد تُصعّب إقامة علاقة علاجية فعالة. قد يُظهر المتعالج عدم ثقة، عدائية أو خوفًا، مما يُعقّد فعالية العلاج ويتطلب نهجًا مهنيًا وحساسًا من جهة الأخصائي/ة.
- عوامل نجاح مركزية: نجاح العلاج يتوقف على بناء علاقة مهنية قائمة على الثقة، نهج غير مُذَنِّب (مصدر للأحكام)، ومشاركة فعالة من المتعالج. التكييف الشخصي لخطة العلاج ونهج متعدد التخصصات يزيد من فرص النجاح.
- خصائص فريدة: على خلاف اضطرابات نفسية أخرى، فإن اضطراب الشخصية يتطور منذ سن مبكرة بدون نقطة بداية واضحة. المتعالج لا يدرك دائمًا حاجته الفعلية للتغيير، بل يرغب في تقليل معاناته وتحسين جودة حياته. في بعض الأحيان، قد يتجلّى هذا الوضع في لوم الذات أو الآخرين. لذلك، من الضروري تجنّب نهج مُذَنِّب، وتجنّب نقاش حول "من المذنب"، والتركيز بدلًا من ذلك على أن الوضع كما هو – مرتبط بالإحباط، المعاناة، والبؤس – ولذلك، من الحيوي إيجاد طريقة لتحقيق التخفيف، مع الأمل ببناء جودة حياة أفضل.
الخلاصة: اضطراب الشخصية هو تحدٍّ على عدة مستويات. إنّه اضطراب مزمن، معقّد ومتعدّد الأبعاد، وبسبب إمكانية التداخل مع اضطرابات نفسية أخرى، فإن عملية التشخيص تتطلب جمع معلومات تفصيلية عن مجرى حياة الفرد. على خلاف الماضي، حيث كان يُعتقد أن اضطرابات الشخصية غير قابلة للعلاج – اليوم، هناك عدة طرق (نفسية، دوائية أو مدمجة) تمنح سببًا وجيهًا للأمل. الهدف من العلاج ليس "الشفاء"، بل تقليل المعاناة والإحباط، وتحقيق جودة حياة أفضل. هذا النهج يُركّز على نقاط القوة لدى المتعالج، ويؤكد على وجود الأمل، ويُشجّع القبول والنمو الشخصي، مع التركيز على الحاضر والمستقبل.