النوبة الذهانية الأولى
النوبة الذهانية الأولى (FEP - First Episode Psychosis) هي حدث يسبب الضيق، وقد يكون صادمًا وصعبًا، حيث يختبر الشخص لأول مرة أعراض الذهان التي تظهر كتغيرات في التفكير، في الإدراك وفي السلوك، وتؤثر بشكل كبير على كيفية إدراك الشخص للواقع وتعامله معه.
وفقًا لدليل التشخيصات النفسية الأمريكي ال- DSM-5، تُرتبط النوبة الذهانية الأولى بعدة اضطرابات نفسية تُسمى "الطيف الذهاني": من نوبة ذهانية قصيرة، مرورًا باضطراب ذهاني شكلي، ففصام، اضطراب فصامي عاطفي، اضطراب وهمي، أو اضطراب ثنائي القطب. مع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن النوبة الذهانية، أو الذهان، لا تُعد مرضًا بحد ذاته، بل عَرَضًا، ووجوده لا يدل بالضرورة على تطور مرض مزمن طويل الأمد.
متى تظهر النوبة الذهانية الأولى
تحدث النوبة الذهانية الأولى غالبًا في مرحلة البلوغ الشبابي (حوالي نصف الحالات حتى سن 25)، وغالبًا بالتوازي مع انتقالات حياتية مهمة، مثل: الانتقال من المدرسة الثانوية إلى الخدمة العسكرية، أو من الدراسة إلى العمل. يتمّ الشعور بهذا الانتقال الحادّ أحيانًا من قبل الشاب أو الشابة وعائلتهم كحدث مفاجئ غير متوقع: اضطراب يُربك مسار الحياة الطبيعي، خلال التحضير للاستقلالية والحياة البالغة. وقد يؤدي هذا الانتقال أحيانًا إلى تأخير وظيفي كبير وإرباك في التطور الشخصي، الاجتماعي والمهني.
رغم أن الاضطرابات من الطيف الذهاني قد تؤثر بشكل كبير على جودة حياة الشاب أو الشابة وعائلاتهم، وكذلك على قدرتهم على الاعتناء بأنفسهم والعمل، فإن معظم الحالات تتحسن من خلال العلاجات الدوائية، النفسية والاجتماعية. وكلما بدأ العلاج مبكرًا، زادت فرص الشفاء والعودة إلى الأداء الطبيعي.
علامات مبكرة لاندلاع النوبة الذهانية
ليس من السهل دائمًا التعرف على العلامات التحذيرية المبكرة للذهان. يمكن أن تأخذ أشكالًا مختلفة حسب سبب الذهان ذاته، وقد تظهر أحيانًا قبل الأعراض الأخرى بأيام أو حتى أسابيع، أو لا تظهر على الإطلاق.
يمكن تقسيم طبيعة اندلاع الذهان إلى نوعين:
الشيء الأساسي الذي يُنصح بالانتباه إليه هو التغيّرات، وخاصة في السلوك، المزاج، والأداء الاجتماعي. قد تشمل التغيرات:
- تغيرات في المزاج.
- قلق شديد.
- شك وفقدان الثقة بالآخرين.
- اهتمام زائد بالدّين أو التّصوّف.
- سماع أصوات أو رؤية أشياء غير موجودة.
بالإضافة إلى ذلك، قد تطرأ تغييرات في السلوك، مثل العزلة الاجتماعية، تراجع الأداء في العمل أو الدراسة، وتغيرات في أنماط النوم والأكل. من المهم التأكيد على أن هذه التغيرات قد تدلّ على حالات مختلفة، مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وليس بالضرورة على تطوّر اضطراب ذهاني، ولكن الأهمية تبقى نفسها - هذه التغيرات تمثّل إشارة تحذيرية، ولذلك يُوصى بالحصول على تقييم مهني.
رغم أن التعامل مع النوبة الذهانية الأولى هو تحدٍّ، إلّا أنّه من المهم أن نتذكّر أنّ هذه حالة طبية قابلة للعلاج بنجاح. الاكتشاف المبكّر وتلقّي العلاج المناسب يُحسّنان بشكل كبير من فرص الشفاء ويقلّلان من خطر تكرار النوبات. العلاجات الحديثة تدمج بين العلاج الدوائي والدعم العاطفي، الاجتماعي والمهني. وهكذا، من خلال نهج شمولي ودعم ملائم، يمكن العودة إلى أداء وظيفي أمثل والعيش بحياة مليئة ومرضية.