علاج اضطراب ما بعد الصدمة
عادةً ما يتعافي معظم الأشخاص الذين تعرضوا لحدث صادم بشكل طبيعي في الأشهر الأولى بعد الحدث. أي أنهم سيشعرون باختفاء تدريجي للأعراض أثناء التكيف والعودة إلى الأداء من جديد. من ناحية أخرى، قد يصاب ما بين 5% إلى 30% من الأشخاص باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) - وهو رد فعل طويل الأمد (أكثر من شهر) لنتائج الصدمة، والذي قد يشمل أفكارًا مزعجة، أحلامًا وذكريات تتعلق بالحدث، صعوبة النوم، والمزيد. ويختلف معدل الإصابة بهذا الاضطراب حسب نوع الصدمة، المميزات الشخصية والسياق الاجتماعي والثقافي.
تؤثر حالة ما بعد الصدمة على جميع مجالات الحياة وتؤثر بشكل كبير على المحيطين: أفراد الأسرة، الأصدقاء والمعارف، المدراء وزملاء العمل. ولهذا السبب، من المهم جدًا الالتزام بالعلاج المناسب الذي يهدف إلى التأثير وتحسين حالة المرضى وبيئتهم.
في حالة وقوع حدث أو تجربة مؤلمة، من المهم أن نتذكر أن توقيت تلقي العلاج له أهمية كبيرة. كلما تم إعطاؤه مبكرًا (في السنة الأولى وحتى أثناء ظهور رد الفعل الحاد - (ASD)، كلما تم منع تدهور الحالة إلى اضطراب ما بعد الصدمة.
من المهم أن نتذكر أن طلب المساعدة والعلاج دائمًا ما يكون مهمًا وقد يكون مفيدًا. حتى لو مرت سنوات على الحدث وشعرت بالضيق، فلا يجب أن تبقى بمفردك. هناك أهمية للعلاج في كل مرحلة بهدف تخفيف الأعراض بشكل كبير.
أساليب العلاج الشائعة
يتمتع الأخصائيون الذين يعالجون حالات ما بعد الصدمة بمعرفة تكاملية واسعة النطاق، وعادة ما يجمعون خلال العملية العلاجية بين مفاهيم وأساليب وأدوات مختلفة، بهدف تكييفها مع الاحتياجات المحددة لكل مريض وبناء نظام المساعدة الأكثر ملاءمة. هناك مجموعة متنوعة من المنهجيات والأساليب العلاجية المخصصة لأولئك الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. والأساليب الأساسية هي:
في الختام، اليوم، أصبح نطاق خيارات المساعدة للأشخاص الذين يتعاملون مع اضطراب ما بعد الصدمة غنيًا. هناك العديد من المفاهيم والأدوات المهنية المفيدة، ويمكن لكل شخص أن يختار النهج العلاجي المناسب والمفيد له (يمكن عمل "مسح السوق" فيما يتعلق بالمناهج العلاجية الموجودة والاختيار من بينها، كما بالإمكان الوثوق بالعامل العلاجي الذي يعرف كيف يطابقك مع العلاج المناسب، وبالطبع قد تنطوي هذه العملية أحيانًا على عملية المحاولة والخطأ).
بالإضافة إلى ذلك، من المهم أيضًا أن نتذكر أنه كلما اكتسبنا المزيد من المعرفة والخبرة العلاجية، كلما تحسنت وتحدثت النظريات وطرق العلاج. كل هذا، مع التكيف والمرونة من ناحية مع واقع الحياة المتغير، ومن ناحية أخرى - مع الاحتياجات المحددة لكل مريض.
الهدف الرئيسي للتدخلات العلاجية هو تحقيق التوازن والاستقرار، وبالتالي مساعدة الشخص على العودة إلى أدائه الوظيفي، واكتساب سيطرة متجددة على حياته، بناء علاقات ثقة متجددة مع نفسه ومع العالم واستعادة الشعور بالأهمية، الأمل وتوقع مستقبل أفضل.