أسباب اضطراب ما بعد الصدمة
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو رد فعل نفسي معقد قد يتطور بعد التعرض لأحداث صعبة أو مهددة، والتي يوجد خلالها خطر وجودي (جسدي أو عقلي). فهو يؤثر على الأشخاص من أي عمر ومن أي خلفية، وقد يغير بشكل كبير نوعية حياة أولئك الذين يعانون منه.
لسوء الحظ، ليس لدينا أي سيطرة على ما إذا كنا سنواجه أحداثًا مؤلمة في حياتنا أو متى سنواجهها وكيف ستؤثر علينا. ما الذي يؤثر عليه؟
لدى جسمنا آليات مسؤولة عن كيفية تفاعلنا. الناس مختلفون جوهريًا، لذلك حتى لو كانت الأحداث واحدة، فقد تختلف ردود الفعل من شخص لآخر. وهذا أيضًا هو السبب وراء عدم القدرة على التوقّع والتنبؤ بمن سيصاب باضطراب ما بعد الصدمة.
إذا تعرضت لحدث صادم أو تعرض شخص مقرب منك لمثل هذا الحدث، فمن المهم جدًا أن تظل يقظًا، وتنتبه لعلامات الضيق وألا تكون وحيدًا معها. وإذا ظهرت عليك أو على أحد الأشخاص المقربين منك أعراض تشير إلى اضطراب ما بعد الصدمة، فيجب أن تتذكر أن هذه ليست علامة ضعف. إنها رد فعل بشري وطبيعي للتجارب المتطرفة، ويمكن أن تحدث لأي واحد منا. والأهم هو طلب المساعدة في أقرب وقت ممكن لزيادة فرص الشفاء والتعافي.
يظهر الضيق عندما تتأذى النفس
لفهم العوامل التي يمكن أن تؤثر على تطور ما بعد الصدمة، يجب على المرء أولاً أن يفهم ما هي الصدمة وكيف يمكن أن يصبح رد الفعل تجاهها حالة مزمنة تؤثر على جميع مجالات الحياة.
معنى كلمة "صدمة" في اللغة اليونانية هو "ضرر"، وهي تشير إلى حدث يسبب ضررًا للنفس.
هناك أنواع مختلفة من حالات الصدمة التي يمكن أن تسبب إحساسًا حقيقيًا بالتهديد، الضيق والعجز:
- الصدمة نتيجة حدث واحد:
- حدث سببه شخص آخر (حادث إرهابي، اعتداء جنسي، مشاهدة جريمة قتل، وغيرها).
- حدث يعرّف بأنه كارثة طبيعية (تسونامي، فيضان، حريق، عاصفة).
- الصدمة المعقدة: الصدمة الناتجة عن استغلال السلطة، السيطرة، بث الرعب الذي يستمر على مدى فترة طويلة من الزمن (الأسر، المحرقة، الاعتداء الجنسي المتكرر).
- الصدمة المستمرة: نتاج واقع اجتماعي مؤلم مستمر (التمييز على أساس الجنس، العنصرية، رهاب المثلية، وما إلى ذلك).
- الصدمة الثانوية: الحالة التي يصاب فيها الشخص بأعراض ما بعد الصدمة بعد تعرضه لتفاصيل حدث صادم تعرض له شخص آخر.
- الصدمة غير المباشرة: مصطلح يشير إلى التأثير الذي يلحق بالمعالج او المعالجة، نتيجة تعرضه للمحتوى المؤلم للمرضى الذين يقابلهم. ويشير هذا إلى التغيرات العميقة التي تحدث بين المعالجين وتتعلق بتصورهم لذاتهم وتصورهم للعالم.
- الصدمة الجماعية: تتكون من حدث صادم لا يؤثر فقط على الضحايا المباشرين، بل على المجتمع المحلي والمجتمع ككل (مثل الحرب).
في الأيام العادية، عندما نشعر بالأمان، نعرف كيف ننظم أنفسنا وننظم تجاربنا بنجاح بالاعتماد على قواعد المنطق والأخلاق.
في أوقات الخطر، عندما يسيطر علينا الخوف والعجز بشكل حاد، يغمر الجهاز العقلي بمحفزات لا يستطيع معالجتها، وبالتالي يبقى الحدث في شكله الخام دون أن يتمكن من استيعاب وفهم ما حدث. ولهذا السبب، حتى بعد انتهاء الحدث، يستمر الإنسان في الشعور بالتجربة الحسية والعاطفية التي شعر بها في لحظة الخطر، وكأنه يتكرر مراراً وتكراراً.
عوامل الخطر
عندما يتعرض الشخص لحدث صادم، فإن فرصة الإصابة بضغط ما بعد الصدمة تعتمد على مجموعة متنوعة من عوامل الخطر، من العوامل الشخصية وحتى العوامل الاجتماعية والبيئية. إن فهم جميع العوامل التي تؤثر على هذه الفرصة أمر مهم لتحديد الحالة وعلاجها بشكل مبكر وفعال.
هذه هي العوامل الرئيسية التي قد تزيد من خطر الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة:
التوجه المبكر للعلاج الفعال
الصدمة هي حدث على نطاق غير عادي، يختلف في جوهره وشدته عن المواقف العصيبة الأخرى التي يواجهها الإنسان في حياته. تختلف طبيعة ردود الفعل ومدة استمرارها وشدتها من شخص لآخر، وفي بعض الحالات قد تتفاقم حتى تتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة. سوف يتعافي معظم الاشخاص من الأحداث الصعبة تلقائيًا ويستوعبوها ضمن سلسلة تجارب الحياة المستمرة. هذه العملية تستغرق أحيانًا بعض الوقت، وهناك حالات تتطلب التوجيه والمساعدة.
إن الوقت الذي يتم فيه طلب المساعدة المهنية بعد وقوع حدث صادم له أهمية كبيرة، وهذا له تأثيرعلى كيفية تعديل العلاج. عندما تتم الإحالة بالقرب من موعد حدث الصدمة، يوصى بالعلاج بطريقة مركزة ووفقًا لبروتوكول مهني واضح. ومهما كان الأمر، فإن الخبرة المهنية التي اكتسبها المعالجون في دولة إسرائيل بشكل خاص وفي العالم بشكل عام، أدت إلى ترسيخ المعرفة المهنية الواسعة وأساليب علاجية مختلفة ومتنوعة يمكن أن تساعد في معالجة المعلومات، ومنع تدهور الأعراض وتحسين الأداء الوظيفي.