دليل للوالدين للتعامل مع اضطرابات الأكل في سن المراهقة

البروفيسورة ياعيل لاتسار, كلية العمل الاجتماعي والصحة العامة، جامعة حيفا المركز لاضطرابات الأكل، مستشفى رمبام، المجمع الطبي لصحة الإنسان

صعوبة التعامل مع ابنتك

من الطبيعي كأهل أن تجدوا صعوبة كبيرة في فهم الاضطراب والأسباب التي أدت إلى نشوئه، ويكون من الصعب أكثر قبول حقيقة أن ابنتكم الحبيبة ترى نفسها سمينة، مكروهة وتشعر بأنها فاشلة. من الصعب للغاية، وأحيانًا مستحيل، إقناعها بأن هذا غير صحيح وأن الواقع مختلف تمامًا. هذا التفسير المشوه طبيعي، ومن الصعب تقبله، ومن الطبيعي جدًا أن تشعروا بالإحباط، العجز، وربما حتى الغضب واليأس كأهل. عند الكثيرين، تكون الاستجابة الطبيعية في مثل هذا الموقف هي الغضب، التوجيه، الجدال، محاولة الإقناع، التهديد، الوعود بالهدايا وغيرها. في الواقع، أظهرت الأبحاث والواقع أن العكس هو الصحيح: هذه التصرفات تنتهي بالفشل التام وتعمق المرض فقط. لذلك، قبل أن نقدم نصائح حول ما يمكن فعله، من المهم بنفس القدر التأكيد على ما لا يُنصح به، وأهمه هو عدم محاولة إقناع ابنتكم بأن كل شيء يعتمد فقط عليها وأنه إذا قررت فقط أن تأكل، فإن كل شيء سيعود إلى طبيعته. من الأفضل عدم إهدار الطاقة في هذه الاتجاهات، لأن كل فشل سيضعفكم، سيؤدي إلى الغضب والإحباط، وسيقلل من إيمانكم بإمكانية المساعدة، وفي الغالب سيجعل ابنتكم تتشبث بـ "الحل" – أي اضطراب الأكل – الذي من خلاله تواجه معاناتها.

اضطراب الأكل هو مرض مثل أي مرض آخر، ليس مجرد حمية مؤقتة في مرحلة المراهقة، لذلك يجب عليكم التصرف كما لو أن ابنتكم مريضة بأي مرض آخر، مثل الربو، السكري، أو مرض خطير آخر لا قدر الله. الهدف هو نفسه في حالة اضطراب الأكل – يجب عليكم التكاتف فورًا للقيام بكل ما يمكن لتوفير العلاج الصحيح والسريع لها وإنقاذها.

في العديد من الحالات، تنكر الفتاة وجود مشكلة أو ترفض التوجه للعلاج، وتضلل وتقنع أن كل شيء تحت السيطرة وسيكون على ما يرام. دوركم كأهل هو إظهار الحزم واستخدام جميع قوتكم النفسية لاتخاذ خطوات حاسمة لتوجيهها للعلاج، ومن المهم أيضًا أن يتم العلاج في مراكز متخصصة في علاج اضطرابات الأكل.

تذكروا أن ابنتكم هي مراهقة تحتاج إلى شخصية والديّة، لا يمكنها التوجه للعلاج بمفردها ولا يمكنكم توقع أن تتعامل مع الأمر بمفردها. يجب عليكم إظهار الصبر والمثابرة، حتى عندما تظهر مقاومة للذهاب للعلاج. حاولوا شرح أهمية العلاج بإصرار وحساسية، وإذا كان لديكم شعور أن حالتها الصحية خطيرة، يجب عليكم القيام بكل ما في وسعكم لتوفير العلاج الفوري وعدم الاستسلام حتى يمر الخطر، مثل التوجه الفوري إلى طبيب العائلة، المركز الهاتفي للطوارئ أو الى غرفة الطوارئ.

ما لا يجب فعله: بدلًا من أن تسألوا ابنتكم إن كانت ترغب بتلقّي العلاج أو أي نوع من العلاج تحتاج، عليكم أن تبادروا، أن تستوضحوا وأن تقرّروا بأنفسكم ما هو العلاج المناسب لها، وأن تفعلوا كل ما يلزم كي تتعاون. هذه مسؤوليتكم، وابنتكم لن تفعل ذلك بنفسها، وبالتأكيد ليس في حالتها النفسية التي وصلت إليها.

أنتم لستم وحدكم: العديد من الأهالي يواجهون شعورًا ثقيلًا، بل ومُشِلًا من الذنب بعد ظهور المرض لدى ابنتهم، ويشغلهم أسئلة مثل: لماذا حدث هذا؟ كيف حصل لي هذا؟ ماذا فعلت بشكل خاطئ؟ لماذا فعلت بي ذلك؟ أحيانًا يلقون اللوم على بعضهم البعض: "هذا بسببك".

في بعض الأحيان، حتى في محيطك القريب – أصدقاء، أفراد العائلة، مربّون وما شابه – قد يوجّهون إليكم إصبع اتهام ويلقون عليكم محاضرات أخلاقية. من المهم أن تعرفوا أنه لا توجد أي أدلة بحثية تشير إلى أن الأهل مسؤولون عن نشوء اضطرابات الأكل، ولذلك يمكن بل ومن المُستحسن أن تزيلوا عن كاهلكم هذا الحمل الثقيل. ومع ذلك، من الطبيعي تمامًا أن مثل هذه الاتهامات تزعزع ثقتكم بأنفسكم، بثقتكم كآباء، وتتسبب لكم بمشاعر ذنب، خجل، عجز، غضب وإحباط.

في هذا الوضع، من الصعب جدًا أن تؤمنوا بقدرتكم على الفعل، ولذلك من المفيد أن تحاولوا التوقف للحظة، أخذ نفس عميق، والتركيز على الحقائق بدلًا من الاتهامات. الانشغال بمشاعر الذنب يُهدر طاقة لا داعي لها، وبدلًا من ذلك، من الأفضل تحمّل المسؤولية واستثمار الطاقة في خطوات نحو تعافي ابنتكم والتركيز على ما يجب فعله الآن لحل المشكلة.

وأمر آخر: يُنصح بالتوقف عن الحديث في البيت وبجوار الطفلة عن الحمية، وتجنّب أي انشغال بالحمية، حساب السعرات الحرارية، الجسم، الشكل والوزن – فهذه الأمور لا تزيد إلا من سوء الوضع.

في معظم الحالات، تقع المسؤولية والعبء عليكم أنتم – الأهل. طوال فترة العلاج، من المهم أن تتذكروا أنه بدونكم سيكون من الصعب جدًا على ابنتكم الوصول إلى شفاء كامل. كأهل، أنتم تعرفونها أكثر من أي شخص آخر، حتى لو كان معالجًا أو معالِجة ذوي خبرة ومؤهَّلين. لذلك، لكم دور لا يتجزأ في مسارها، من مرحلة الاكتشاف والتشخيص وحتى العلاج الفعلي في طريق التعافي. عليكم أن تتعاملوا مع العلاج كما تتعاملون مع أي مرض خطير يتطلب علاجًا مكثفًا: أن تجدوا مكانًا مناسبًا ومهنيًا للعلاج، أن تدعموا، أن تُنظّموا التوترات، أن تُهدّئوا وأن تُنفّذوا ما يوصي به المعالجون في كل مرحلة ومرحلة.

من المهم أن تُبدوا يقظة، لأن الأنوركسيا نيرفوزا والبوليميا نيرفوزا هما أمراض خطيرة جدًا تنطوي على خطر حقيقي على الحياة. سير المرض يكون دوريًا، ولذلك من الواجب البقاء في حالة تأهّب ويقظة دائمة.
في بعض الحالات، لن يكون هناك خيار سوى إدخال ابنتكم للعلاج في المستشفى، حتى تخرج من دائرة الخطر وتعود إلى مسار الحياة السليمة.

وأمر مهم آخر: مثلما تحتاج ابنتكم إلى المساعدة – أنتم أيضًا بحاجة إليها. في أغلب الحالات، سيعرض الإطار العلاجي الخاص بابنتكم إرشادًا وعلاجًا للأهل أيضًا، كجزء لا يتجزأ من العلاج الشامل متعدّد التخصصات.

لا يوجد لاضطراب الأكل دواء سحري ولا طرق مختصرة – فالتعافي هو عملية طويلة وممتدة. حتى لو تم التوجه للعلاج بسرعة وتم العمل حسب تعليمات الطاقم الطبي بحزم وحساسية، فإن التغيير المتوقع لن يحدث على الفور، وقد تمر عدة أشهر قبل أن يبدأ التغيير في الظهور.

انخراطكم في محاربة المرض يتطلب الكثير من الصبر والإيمان بالطريق، الحساسية، الحزم والحضور. حتى عندما تكون ابنتكم في مسار التعافي وتظهر بوادر تحسن، عليكم الاستمرار في البقاء متأهبين والحفاظ على الثبات في المسار العلاجي لعدة أشهر طويلة. اضطراب الأكل هو مرض مراوغ وغير متوقع، وأي تغيير أو انتقال في الحياة – حتى وإن بدا لمعظمنا اعتياديًا، مثل انتهاء السنة الدراسية، التجنيد للجيش أو الانتقال إلى سكن جديد – يتطلب مواجهة ويضع ابنتكم في حالة هشاشة وخطر للانتكاس. لذلك، حتى وإن انتهى العلاج، في حالات التغيير المهمة، من المهم العودة لبعض الجلسات الإضافية لمنع التدهور. عليكم أن تعرفوا أن اضطراب الأكل هو نمط المواجهة الأكثر ألفة وطمأنينة بالنسبة لابنتكم، حتى وإن كان مدمرًا.

من المهم خفض التوقّعات، أو على الأقل تجنّب توقّع العودة السريعة إلى نمط الحياة السابق، لأن مثل هذا التوقّع قد يُصعّب مسار العلاج وقد يؤدي إلى خيبة أمل لجميع الأطراف. من الأفضل الاستعداد لرحلة طويلة وأن تُفاجَأوا بشكل إيجابي.

عندما يكون المرء في خضمّ المسار الصعب لمواجهة اضطراب الأكل، في طريق التعافي، توجد أحيانًا ميول لنسيان أن لدى ابنتكم أيضًا أجزاء صحيّة، سليمة وتعمل بشكل طبيعي. من المهم جدًا أن تروا هذه الجوانب، أن تُسلّطوا الضوء عليها، أن تُقوّوها وتُشجّعوها، كي تعود إلى مسار الحياة السليمة والطبيعية لعمرها، بأسرع ما يمكن. كلما انخرطت بشكل أسرع في الأنشطة السليمة، أعادت بناء علاقاتها مع الأصدقاء، عادت إلى الهوايات والبرامج المستقبلية – ازداد شعورها بالثقة بالنفس، ولم تشعر بأنها مختلفة، مهمَّشة أو بلا أمل.

وبما أنها في سن المراهقة، من المفيد أيضًا تعزيز الجوانب الصحية المرتبطة برغبتها في الاستقلال. من المهم تشجيعها على التفكير بشكل مستقل، حتى لو كانت أفكارها مختلفة عن أفكاركم، وعلى تطوير ذوقها الخاص في كل مجال، مثل الثقافة، الموضة، الهوايات، الموسيقى أو قضاء وقت الفراغ – طالما أن المواضيع لا تتعلق بالأكل، الشكل والجسم.
كل هذا طالما أن هذه المواضيع لا تتعلق بالأكل، الشكل والجسم، في هذه الحالات من المهم اتخاذ موقف وفعل كل ما يلزم لإيقاف هذه السلوكيات.

المرض في جميع مراحل علاج المرض، من المهم أن تتذكروا أن المرض خارجي بالنسبة لصفات ابنتكم الحقيقية. لقد سيطر على عقلها، أفكارها ومشاعرها، ولا يمنحها راحة. لذلك، من المهم أن تتعاملوا معه كعدو خارجي مشترك ترغبون أنتم وهي بطرده. من المستحسن محاولة إيصال هذه الرسالة لابنتكم وللبيئة المحيطة: الحديث هنا عن فتاة ذات صفات، قوى ومهارات فريدة تخصّها – إنها ليست المرض. من المهم الانتباه إلى ما تقولونه، مثلاً: "ابنتنا مريضة بالأنوركسيا"، وليس – "ابنتنا أنوركسية".

من الجيد أن تتذكروا:

من الجيد أن تتذكروا: