دليل للوالدين للتعامل مع اضطرابات الأكل في سن المراهقة
المقالة مكتوبة بصيغة المؤنث، وذلك لأن غالبية المصابات باضطرابات الأكل هنّ فتيات، ولكن كل ما ورد فيها ينطبق أيضًا على الفتيان، الشباب، الرجال والنساء من جميع الأعمار.
إذا لاحظتم بوادر أولية لظهور اضطرابات الأكل لدى ابنتكم، فعلى الأرجح أن لديكم قلق شديد، وربما حتى شعور بالهلع. لا شك أن لديكم رغبة حقيقية في مساعدتها، لكن قبل اتخاذ أي خطوة، من المهم أن تتعرفوا على المبادئ الأساسية التي ستُسهم في شفائها، وفي الوقت ذاته، ستساعدكم أنتم على التعامل مع صعوبات العلاج.
كثير من الفتيات اللواتي يعانين من اضطرابات الأكل يُبدين مقاومة شديدة للعلاج، ويُظهرن عنادًا ورفضًا للتعاون. هذا الأمر يُصعّب جدًا في إدماجهن في العلاج، يُعيق التقدم فيه، يشكّل تحديًا كبيرًا للطاقم العلاجي وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى تدهور الحالة. إلى جانب العلاج المهني، تلعب العائلة أيضاً دورًا حاسمًا في عملية علاج الفتاة: بدءًا من التعرف على علامات الاضطراب وحتى مرحلة الشفاء. ولمساعدتكم كأهل، ولكم كأسرة، أعددنا دليلًا مفصلًا نشرح فيه خطوة بخطوة، ما الذي يجب معرفته وفهمه في كل مرحلة وما الذي ينبغي فعله من أجل مساعدة ابنتكم بأفضل شكل ممكن.
من المستحسن القراءة عن النصائح حول اضطرابات الأكل لدى الفتيات والشابات
الطعام ليس هو المشكلة، بل المعاناة النفسية
يعتقد معظم الأهل أن مشكلة ابنتهم التي تعاني من اضطراب في الأكل هي الطعام، أو أن المشكلة تتعلق برغبتها في أن تكون نحيفة لتتناسب مع المعايير الاجتماعية وما هو مقبول في وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن في الواقع، هذه فكرة خاطئة شائعة. الطعام، المظهر (الشكل) والجسم بالكامل ليسوا المشكلة الرئيسية، رغم أن الاتجاه العلاجي الأولي هو إعادة تأهيل الأكل.
إذاً ما هي المشكلة؟ اضطراب الأكل هو مرض يعكس معاناة نفسية شديدة. بمعنى أنه على الرغم من أن اضطراب الأكل يركز كله على الانشغال القهري بالطعام، الأكل، الشكل، الوزن والسعرات الحرارية، إلا أن المسبب لظهور المرض مرتبط بالمشاعر والأحاسيس، مثل انخفاض تقدير الذات، انخفاض القيمة الذاتية، شعور بالفشل، مشاكل بين الأفراد ورؤية الواقع "بالأبيض والأسود".
من المستحسن قراءة المزيد عن اضطرابات الأكل
الصعوبة في التعبير عن المشاعر
في بعض الأحيان، تتركز الصعوبات الشخصيّة في شعور الفتاة بأنها خيّبت أمل عائلاتها، أو أنها لا تؤمن بأنها قادرة على تحقيق أي إنجازات، ولكن معظم الصعوبات الشخصيّة تنبع من صعوبة التعبير عن مشاعرها ورغباتها والتعامل مع مطالب العمر. بالإضافة إلى ذلك، قد تشعر بالدونية، أو بالإحساس بالفراغ، انعدام المعنى أو الشعور بعدم الفائدة. كل هذه مشاعر شخصية، وعلى الرغم من أنها قد تكون بعيدة جداً عن الواقع الموضوعي، بالنسبة لابنتكم، هي الواقع الحقيقي الذي تعيشه. اضطراب الأكل هو بمثابة لغة وطريقة لها للتعامل مع مشاعرها ومع الواقع كما تعيشه.
صعوبة التعامل مع ابنتك
من الطبيعي كأهل أن تجدوا صعوبة كبيرة في فهم الاضطراب والأسباب التي أدت إلى نشوئه، ويكون من الصعب أكثر قبول حقيقة أن ابنتكم الحبيبة ترى نفسها سمينة، مكروهة وتشعر بأنها فاشلة. من الصعب للغاية، وأحيانًا مستحيل، إقناعها بأن هذا غير صحيح وأن الواقع مختلف تمامًا. هذا التفسير المشوه طبيعي، ومن الصعب تقبله، ومن الطبيعي جدًا أن تشعروا بالإحباط، العجز، وربما حتى الغضب واليأس كأهل. عند الكثيرين، تكون الاستجابة الطبيعية في مثل هذا الموقف هي الغضب، التوجيه، الجدال، محاولة الإقناع، التهديد، الوعود بالهدايا وغيرها. في الواقع، أظهرت الأبحاث والواقع أن العكس هو الصحيح: هذه التصرفات تنتهي بالفشل التام وتعمق المرض فقط. لذلك، قبل أن نقدم نصائح حول ما يمكن فعله، من المهم بنفس القدر التأكيد على ما لا يُنصح به، وأهمه هو عدم محاولة إقناع ابنتكم بأن كل شيء يعتمد فقط عليها وأنه إذا قررت فقط أن تأكل، فإن كل شيء سيعود إلى طبيعته. من الأفضل عدم إهدار الطاقة في هذه الاتجاهات، لأن كل فشل سيضعفكم، سيؤدي إلى الغضب والإحباط، وسيقلل من إيمانكم بإمكانية المساعدة، وفي الغالب سيجعل ابنتكم تتشبث بـ "الحل" – أي اضطراب الأكل – الذي من خلاله تواجه معاناتها.
من الجيد أن تتذكروا:
من الجيد أن تتذكروا:
لكل واحدة خصائصها الشخصية، وكذلك أنتم – الأهل. في كل عائلة توجد أنماط تفاعل مختلفة، ولا يمكن أن يكون هناك وصفة واحدة صحيحة للجميع. الاقتراحات والتوصيات التي عرضناها هنا مهمة، لكن القرار حول كيفية وما الذي تُطبّقونه يعود إليكم، ومن المهم أيضًا الالتزام بالحصول على إرشاد ومرافقة مهنية.