ما هو اضطراب الشخصية؟
لكل شخص أنماط عاطفية، معرفية وسلوكية تميزه. هذه الأنماط معًا تخلق شخصية كل واحد منا، والتي تتطور منذ بداية الطفولة وتتشكل في مرحلة المراهقة أو بداية البلوغ. تميل مميزات الشخصية إلى البقاء مستقرة مع مرور الوقت، ولكن يمكن أن تصبح مرنة وتتغير خلال الحياة.
عندما تكون مجموعة أنماط الشخص (التفكير، الإدراك، العواطف، السلوك الشخصي) صارمة تجعل من الصعب عليه التأقلم مع البيئة، وتؤثر بشكل كبير على أدائه الشخصي، الاجتماعي أو المهني وتسبب له ضائقة كبيرة - فقد تكون لدينا حالة تُسمى عادةً "اضطراب الشخصية".
مميزات اضطراب الشخصية
وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي للاضطرابات النفسية (DSM)، فهناك عدة مميزات رئيسية لاضطرابات الشخصية:
نسبة الانتشار
تتراوح نسبة انتشار اضطرابات الشخصية بين عامة السكان بين 10% إلى 15%. ومع ذلك، هناك اختلافات بين الجنسين في انتشار أنواع مختلفة من اضطرابات الشخصية، على سبيل المثال: اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع أكثر شيوعًا بين الرجال، في حين أن اضطراب الشخصية الحدية والاعتمادية أكثر شيوعًا بين النساء. بالإضافة إلى ذلك، هناك اختلافات في انتشار الاضطرابات في البلدان المختلفة وعوامل أخرى تؤثر على مدى انتشارها ومن بينها: العمر، العرق، الحالة الأسرية، الحالة الاجتماعية، الثقافة وأيضا طرق البحث المستخدمة للتقييم.
بشكل عام، يمكن القول أن أكثر من 30 بالمائة من جميع المرضى في خدمات عيادات الصحة النفسية يعانون من اضطراب الشخصية. والمعطيات أعلى عند الحديث عن المرضى الذين يتلقون العلاج في مستشفيات منظومة الطب النفسي.
أنواع الاضطرابات
وفقًا للدليل DSM-5، هناك 10 أنواع من اضطرابات الشخصية، والتي يتم تقسيمها حسب سماتها الرئيسية:
عملية التشخيص
يتم تشخيص اضطراب الشخصية من قبل متخصصين في مجالات الصحة النفسية، مثل: الطب النفسي، علم النفس السريري والخدمة الاجتماعية السريرية. نظرًا لعدم وجود طريقة لتشخيص اضطراب الشخصية من خلال الفحوصات المخبرية، فهي عملية تعتمد على جمع المعلومات من المريض، وأحيانًا أيضًا من خلال بيئته المباشرة. تتضمن عملية التشخصي ما يلي:
تشمل مرحلة التشخيص مقابلة أولية مع أحد المتخصصين يتم خلالها جمع معلومات واسعة حول الخلفية التطورية، الأسرية، الاجتماعية والمهنية للمريض. الهدف منها تكوين صورة شاملة عن أنماط السلوك، الأفكار والمشاعر، والتي تتوافق مع المعايير المقبولة من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي (DSM-5) أو منظمة الصحة العالمية (ICD-11)، وفهم التفاعلات مع أشخاص آخرين في البيئة. هدف آخر هو تحديد ما إذا كانت هذه الأنماط تقتصر على حدث معين، أو أنها مستمرة وغير مرنة وتسبب اضطرابًا وظيفيًا أو عاطفيًا بمرور الوقت. ولذلك، في بعض الأحيان يمكن أن تستغرق عملية التشخيص أكثر من جلسة واحدة. يقوم أخصائيو التشخيص بمتابعة المريض لفترة زمنية معينة، من أجل فهم ما إذا كانت هذه أنماط سلوكية دائمة تميز اضطرابات الشخصية وليست نتيجة لحالة عابرة.
بالإضافة إلى ذلك، أثناء التشخيص، يسعى الشخص إلى تحديد ما إذا كانت هذه الأنماط تقتصر على حدث معين، أو ما إذا كانت مستمرة وغير مرنة وتسبب ضائقة وظيفية أو عاطفية بمرور الوقت.
قد يشمل التقييم السريري أيضًا استخدام الاستبيانات وأدوات التشخيص الإضافية (مثل MMPI وMCMI)، للحصول على تقييم كمي ومنهجي لأنماط شخصية المريض. قد تساعدك هذه الأدوات في الحصول على مزيد من المعرفة حول شخصيتهم.
في بعض الأحيان قد تستغرق عملية التشخيص أكثر من جلسة واحدة. وبما أن هذه الاضطرابات عادة ما تكون معقدة وطويلة الأمد، فإن الأمر يتطلب فترة زمنية معينة لتشخيص ما إذا كانت هذه أنماط سلوكية دائمة ونموذجية لاضطرابات الشخصية وليست نتيجة لحالة عابرة.
إن التشخيص الدقيق مهم بشكل خاص لأنه سيكون الأساس لبناء خطة العلاج المناسبة، سواء كانت تتضمن العلاج النفسي، أو الأدوية، أو مزيج من الاثنين، أو نوع آخر من العلاج.
التداعيات والتحديات
يتضمن تعريف اضطرابات الشخصية في حد ذاته الإشارة إلى الصعوبات التي يواجهها الشخص في التكيف مع بيئته، ضعف كبير في الأداء الشخصي، الاجتماعي أو المهني، مما يؤدي إلى ضائقة كبيرة. أولئك الذين يعانون من اضطرابات الشخصية يعانون من عواقبها لسنوات عديدة، لأنها تتشكل خلال فترة المراهقة وغالبًا ما تستمر طوال حياتهم كبالغين.
وقد يواجهون صعوبة في تكوين علاقات وثيقة، بناء الثقة، تنظيم العواطف وإدارة التواصل الفعال مع من حولهم. مواجهة صعوبات في تحقيق الاستقرار المهني والقدرة على العمل ضمن فريق وإدارة ضغوط العمل. بالمقارنة مع عامة السكان، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية لديهم خطر أكبر للإصابة باضطرابات نفسية أخرى، مثل الاكتئاب، القلق، اضطرابات الطعام، تعاطي المواد التي تُسبب الإدمان والسلوك الانتحاري. بالإضافة إلى ذلك، فإن صعوبة تنظيم العواطف والتعامل مع الإحباطات قد تؤدي إلى تفاقم المواقف العصيبة وتؤدي إلى تفاقم أعراض الاضطراب.
تؤكد هذه العواقب على أهمية التشخيص المبكر والعلاج المناسب، والذي يمكن أن يساعد المرضى الذين يعانون من اضطرابات الشخصية على تحسين جودة حياتهم وتقليل الضعف في أدائهم اليومية.
الخرافات التي يجب تحطيمها
هنا أيضًا، كما هو الحال في أي موضوع آخر، يشكل نقص المعلومات والأحكام المسبقة الأساس لاختلاق الخرافات والوصمات. عندما يتعلق الأمر باضطرابات الشخصية، هناك بعض الخرافات الشائعة التي يمكن أن تؤدي إلى إصدار الأحكام والنفور. مثل هذه المواقف تضر أولئك الذين يعانون من هذا الاضطراب، وتجعل من الصعب عليهم أيضًا الوصول إلى التشخيص وتلقي العلاج المناسب.
فيما يلي بعض الأمثلة على هذه الخرافات:
وعلى الرغم من زيادة الوعي العام بالاضطرابات النفسية في السنوات الأخيرة، إلا أن هناك حاجة إلى خطاب أكثر انفتاحا لدحض الوصمات القديمة التي لا تستند إلى حقائق وتضيف قدرًا كبيرًا من المعاناة للمرضى وأفراد عائلاتهم.
وراء كل تشخيص يقف شخص كامل، يتمتع بنقاط قوة، مواهب، آمال وأحلام. صحيح أن التعامل مع اضطراب الشخصية يمثل تحديًا كبيرًا، إلا أنه لا يحدد من أنت. إذا كنتم أو أي شخص تحبوه يواجه الصعوبات الموضحة في المقال، فاعلموا أنكم لستم لوحدكم. اليوم هناك المزيد من المعرفة، الفهم والأدوات العلاجية أكثر من أي وقت مضى، وتشهد العديد من قصص التعافي أنه من الممكن تحقيق تحسن كبير في جودة الحياة. الخطوة الأولى والأكثر أهمية هي طلب المساعدة المهنية. لا تترددوا في القيام بذلك، المشاركة مع المقربين منكم، وتذكروا أن كل شخص يستحق فرصة ليعيش حياة كاملة وأكثر إشباعًا.