ما هو اضطراب ما بعد الصدمة
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، أو باسمه المهني – اضطراب توتر ما بعد الصدمة، هو استجابة مستمرة لحدث صادم (استجابة تستمر حتى بعد انتهاء الحدث نفسه)، وهي استجابة تحمل تهديدًا حقيقيًا للحياة. الوجود الجسدي أو العقلي للشخص - على سبيل المثال، تهجم جسدي شديد، حدث إرهابي، كارثة طبيعية، حادث سيارة.
أعراض ما بعد الصدمة
قد يكون لمرحلة ما بعد الصدمة مجموعة متنوعة من الأعراض الفريدة، بعضها جسدي وبعضها نفسي. إذا لاحظت أنت أو أي شخص مقرب منك بعض الأعراض التالية، فيجب عليك التوجه إلى التشخيص المهني:
رد فعل طبيعي لحالة غير طبيعية
للتعرف على اضطراب ما بعد الصدمة، من المهم أولاً أن نفهم ما هي الصدمة ومتى تتطور إلى اضطراب ما بعد الصدمة.
الضيق المؤلم هو رد فعل يحدث نتيجة لحدث متطرف يتجاوز قدرة الشخص على التأقلم، ويمكن أن يشمل مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية، العاطفية، المعرفية والسلوكية. رد الفعل هذا هو "رد فعل طبيعي لموقف غير طبيعي". إن شدة وقوة الحدث المؤلم لها تأثير على احتمالية تطور اضطراب ما بعد الصدمة، ولكنها ليست عامل خطر حصري أو أساسي. يمكن أن يتطور اضطراب ما بعد الصدمة بعد أحداث متفاوتة في شدتها وفي نطاقها. إن طريقة وقوة رد الفعل هي مسألة ذاتية، بمعنى أن أشخاص مختلفين يمكن أن يتفاعلوا بشكل مختلف مع نفس الحدث.
ردود الفعل المحتملة لحدث صادم:
- رد فعل جسدي: غثيان، رعاش، جفاف الفم، سرعة ضربات القلب، صعوبة في التنفس، ضعف، ألم في الصدر، قيء، ألم في البطن.
- رد فعل معرفي: أفكار متطفلة، واسترجاع الذكريات المؤلمة، والارتباك، وصعوبة التركيز، ومشاكل في الذاكرة، وفقدان الإحساس بالوقت، وصعوبة التفكير المنطقي.
- رد فعل عاطفي: القلق، الخوف، الاكتئاب، الإنكار، الذعر، الإرهاق، الغضب، الشعور بالذنب، عدم اليقين والتهيج.
- رد فعل سلوكي: الانسحاب والانفصال، التجنب، الشك، اضطرابات النوم والكوابيس، تغيرات في الشعور بالجوع، الأرق، اليقظة المستمرة وحتى العدوان.
عندما تتحول الصدمة الى ما بعد الصدمة
معظم الذين يتعرضون للصدمة سوف يتعافون تماما بشكل عفوي، ويبقى الحدث غير العادي بالنسبة لهم بمثابة ذكرى صعبة ومؤلمة. وفي حالات قليلة، تستمر الأعراض لفترة طويلة، وببطء يصبح الاضطراب مزمنًا، على المدى القصير أو الطويل. وفي حالات أقل، سيكون هناك ظهور متأخر لأعراض ما بعد الصدمة (بعد ستة أشهر على الأقل من وقوع الحدث)، أي أن الصدمة لن يكون لها تأثير فوري، ولكن فقط بعد فترة، نتيجة ظهور محفز معين.
لفهم مراحل تطور اضطراب ما بعد الصدمة ولمساعدتك على فهم حالتك (أو حالة شخص قريب منك)، يمكنك الاطلاع على مدة ظهور الأعراض:
-
حتى 48 ساعةرد فعل - الإجهاد
-
حتى شهراضطراب الإجهاد الحاد
-
فوق الشهراضطراب ما بعد الصدمة
- حتى 48 ساعة بعد الحدث: هذا هو رد فعل الإجهاد (ASR - acute stress reaction). تقريبًا أي شخص قد تعرض لحدث صادم من الممكن ان يكون لديه رد الفعل كهذا.
- حتى شهر بعد الحدث: عادة ما يتم تشخيصه على أنه اضطراب الإجهاد الحاد (ASD - acute stress disorder).
- بعد مرور أكثر من شهر على الحدث: إذا كان الأمر يتعلق بأعراض قوية تستمر لأكثر من شهر، فمن المحتمل أن يكون اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD - post-traumatic stress disorder).
في بعض الحالات، لن تظهر الاستجابة للحدث الصادم مباشرة بعد التعرض، ولكنها ستتأخر وقد تنشأ بعد عدة أشهر أو حتى سنوات من وقوع الحدث.
يمكن للأحداث الهامة والمستمرة، مثل الحروب، أن تتحدى هذا التقسيم الزمني، خاصة عندما تضاف إليها أيضًا تجربة الخيانة (الشعور بالتخلي، الوحشية وفقدان الإنسانية). وفي هذه الحالات، من المتوقع أن يصاب ما يصل إلى %30 من الضحايا بأعراض ما بعد الصدمة.
نظرًا لعدم قدرتنا على التنبؤ بمن سيتطور لديه ردود فعل ما بعد الصدمة ومن لن يتطور لديه، فمن المهم طلب المساعدة النفسية المتخصصة في المراحل الأولى بعد الصدمة، من أجل معالجة الحدث الصادم ومنع تطور اضطراب ما بعد الصدمة.
في الختام، يمكن القول أن أولئك الذين يعانون من ضغوط ما بعد الصدمة يعانون من التوتر بين النقيضين: من ناحية، الرغبة في تجنب ذكرى الحدث الصادم، ومن ناحية أخرى، رغبة قوية لا يمكن السيطرة عليها لإحيائها من جديد.
هناك أمل في الشفاء والتعافي
الصدمة، بحكم كونها حدثا يحمل خطرا وجوديا (نفسياً أو جسديا)، تهز عالم الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصدمة التي يسببها شخص آخر قد تقوض المعتقدات الأساسية للأخلاق والعدالة (المطلوبة لرؤيتنا للعالم)، وقد تترك مشاعر الوحدة، الفراغ، انعدام الثقة والإيمان. إن الذاكرة المجزأة للحدث قد تترك الشخص عاجزًا وبدون القدرة على استعادة الشعور بالسيطرة على حياته.
إلى جانب هذا، من المهم أن نعرف أنه من خلال التجربة المؤلمة هناك أيضًا إمكانية لعملية التغيير وفرصة للنمو والتطور. في الحالات التي يكون فيها المصاب غير قادر على رؤية إمكانية الشفاء والتعافي، من المفيد معرفة أن البيئة تلعب دورًا مهمًا وكبيرًا، وكذلك في تلقي الأدوات اللازمة لخلق تواصل مفيد يعتمد على الاعتراف بالتجربة، الاستماع والتعاطف. ، وكذلك المساعدة في طلب المساعدة من إحدى الجهات العلاجية.
رونا أكرمان، عاملة اجتماعية ومعالجة نفسية، تعالج حالات الصدمة، الفقدان والفاجعة