علاج القلق المرضي
لتحسين حالة ونوعية حياة من يعانون من القلق المرضي، توجد علاجات فعّالة. يُمكن أن يُساعد التدخل من خلال العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي، على تعلم طرق جديدة للتعامل مع القلق المرضي أو مع المواقف والأحداث التي تُثيره. يُمكن أن يكون العلاج فرديًا أو جماعيًا، وجهاً لوجه، أو عبر الإنترنت، أو من خلال التقنيات العلاجية. في الحالات التي تستدعي ذلك، يمكن الجمع بين الأدوية النفسية، كجرعة وقائية يومية، أو العلاج المهدئ الموجه لحالات مثل نوبة القلق.
في حالات القلق الشديد، أثبت الجمع بين العلاج الدوائي المستمر والعلاج النفسي بالكلام فعاليته ونسب نجاحه العالية في تخفيف القلق، وتعزيز التعافي، والعودة إلى الحياة الطبيعية.
خيارات علاج القلق
-
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
-
العلاج الديناميكي أو العلاج التحليلي النفسي
-
العلاج الدوائي
العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
يُعد هذا العلاج الأكثر شيوعًا وفعالية لاضطرابات القلق. يركز على اللحظة الراهنة وعلى هدف محدد، وعادةً ما يكون علاجًا قصيرًا نسبيًا (يتراوح عادةً بين 12 و15 جلسة). يقوم العلاج على فرضية أن أفكارنا ومشاعرنا تؤثر على سلوكنا، بحيث تُحفز أنماط التفكير السلبية أو التشوهات الفكرية شعورًا بالقلق، مما يؤدي إلى تغيير سلوكي، كالانطواء أو التجنب.
يركز العلاج في البداية على فحص محتوى الأفكار المصاحبة للأحداث التي تُعتبر مُثيرة للقلق. من هذه المحتويات، تُستخلص أنماط التفكير المتكررة والتشوهات التي نسعى إلى معالجتها وتغييرها. وذلك من خلال العمل على أنماط التفكير، وتحديد المشاعر وتنظيمها، والحد من آثار السلوكيات السلبية على الأداء النفسي واليومي والاجتماعي والمهني. إضافةً إلى ذلك، سيركز العلاج على التحديد المبكر للعوامل والمحفزات المؤدية إلى ظهور القلق، وتوفير الأدوات والمهارات اللازمة لتنظيمه. غالبًا ما يتم ذلك ضمن إطار برنامج تعريض تدريجي للمواقف أو الأشياء التي تثير القلق.
العلاج الديناميكي أو العلاج التحليلي النفسي
בفي هذا النهج العلاجي، يكمن مصدر القلق في عمليات عقلية أساسية ومبكرة، جزء كبير منها غير واعٍ. على سبيل المثال، قد يظهر القلق عقب صراع لم يُحل، أو نتيجة لتعقيد العلاقات المبكرة مع الآخرين (كالشخصيات المؤثرة، كالوالدين عادةً)، أو استخدام آليات دفاعية غير فعّالة (كالإزاحة، والإسقاط، والكبت)، وما إلى ذلك. ولأن العلاج الديناميكي يُعنى بالطبقات العميقة للنفس، فإن العمل العلاجي غالبًا ما يستند إلى "تحالف علاجي" بين المريض والمعالج، يشمل حدود العلاقات والتفاعلات (المكان، والزمان، والدور، وانعدام التبادلية في العلاقة، إلخ)، إلى جانب تشجيع وتعزيز علاقات الثقة التي تسمح بالانفتاح والإفصاح والمشاركة، حتى وإن وصل الأمر أحيانًا إلى حد إسقاط المشاعر والأفكار من العلاقات الخارجية داخل غرفة العلاج. تتضمن التقنيات العلاجية عادةً الاستماع إلى المريض وتشجيعه على كشف عالمه الداخلي، وتقبّل تجاربه دون إصدار أحكام، والتأمل، والتحقق من صحة مشاعره، وترديدها، مما يساعده على معالجة المحتوى وإيجاد أفضل طريقة للتأقلم.
يُعد العلاج الديناميكي التقليدي علاجًا طويل الأمد، وقد يستمر لأشهر أو حتى سنوات. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تم تطوير العديد من المناهج للعلاج الديناميكي المركز قصير المدى، استنادًا إلى مبادئ التحليل النفسي، ولكن مع التركيز على محور مركزي واحد.
العلاج الدوائي
يوجد مستويان للعلاج الدوائي للقلق المريض:
- العلاج الوقائي المُداوم: الذي يُؤخذ يوميًا لتقليل أعراض القلق وتحسين الصحة النفسية والأداء الطبيعي. يشمل علاج القلق عادةً أدوية من عائلة مضادات الاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، والتي تُعد الخط الأول للعلاج، أو مثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs). في حالات أخرى، تُعطى مضادات اكتئاب أخرى. يُعطى العلاج الدوائي عادةً لفترة طويلة.
- من المهم الاطلاع على الآثار الجانبية للعلاج الدوائي واستشارة الطبيب بشأنها.
- قد تزيد بعض الأدوية من القلق خلال الفترة الأولى من استخدامها، لذا يُنصح باستشارة الطبيب والنظر في زيادة الجرعة تدريجيًا وببطء للتخفيف من هذه الظاهرة.
- يستغرق الأمر ما بين 3 و4 أسابيع للشعور بتأثير الأدوية والتغيير.
- يجب عدم التوقف عن تناول الدواء فجأة ودون استشارة طبية، لأن ذلك قد يُسبب "ردة فعل ارتدادية". بما أن خلايا الدماغ قد تكيفت مع مستوى معين من السيروتونين، فإن التوقف المفاجئ عن تناول الدواء لا يسمح لها بالتكيف مع المستوى الطبيعي للسيروتونين في الجسم (بدون الدواء). يُتيح التخفيض التدريجي للجسم فرصة التكيف.
- العلاج المُهدئ: المُهدئ الذي يُمكن إعطاؤه حسب الحالة حول أحداث معينة، مثلاً عند ظهور الأعراض مبكرًا، أو كإجراء وقائي في الأماكن التي يُحتمل فيها حدوث نوبة قلق، مثلاً: في حالات رهاب الطيران أو في حالات القلق الشديد طوال اليوم، والذي لا يُمكن تخفيفه بالعلاج المُستمر فقط. في بعض الأحيان، قد يلجأ الطبيب إلى إضافة علاج مهدئ عدة مرات في اليوم، أو قبل النوم، في حالات اضطرابات النوم وصعوباته الناتجة عن القلق. تشمل هذه الأدوية أدوية من عائلة البنزوديازيبينات، ولكنها أقل شيوعًا في علاج اضطرابات القلق نظرًا لاحتمالية الإدمان العالية وفعاليتها المحدودة على المدى الطويل. يُنصح اليوم، إن أمكن، بإعطاء الأولوية للأدوية المهدئة والمنومة من عائلات أخرى، مثل مضادات الذهان بجرعات منخفضة.
أدوات وخطوات تُساعد على تعزيز المرونة والحصانة النفسية والتحكم في المشاعر
يُعدّ الخوف والشعور بالتهديد، والقلق في بعض الأحيان، جزءًا من المشاعر الإنسانية التي تسكن كل فرد منا. قد يحدث هذا نتيجة لواقع موضوعي معقد ومهدد، كحالة أمنية وطنية، أو على المستوى الفردي - كطفل أو فتاة يتعرض للتنمر أو الإذلال.
في الأوقات التي تتزايد فيها هذه المشاعر، من المهم أن نكون واعين بها وأن نعرف الأدوات والمهارات اللازمة للتعرف عليها مبكرًا، وتهدئة أنفسنا، والتحكم في مشاعرنا ومخاوفنا.
معنى المرونة والحصانة النفسية هو القدرة على التعامل بشكل صحي وفعّال مع المشاعر المعقدة، مهما كانت طبيعتها، وعدم تجاهلها.
لقد جمعنا بعض الأدوات والقواعد التي يُنصح بممارستها بانتظام في روتينك اليومي، للحد من القلق المرضي وعلاجه، لدى الأطفال والبالغين على حد سواء:
-
روتين يومي منتظم
-
التغذية والنشاط البدني
-
التواصل الاجتماعي
-
ممارسة ضبط المشاعر والاسترخاء
-
الحد من استخدام الشاشات والمحتوى الإلكتروني