أهمية قراءة الكتب للأطفال
في العلاقة بين الوالدين والطفل والقصة، يكمن كنز ثمين. تُساهم قراءة القصص منذ الصغر في نمو الأطفال الرضع والصغار بطرقٍ عديدة سوف نتناولها بالتفصيل لاحقًا، وتزيد من احتمالية أن يصبحوا بالغين مُحبّين للكتب. ولكن الأهم من ذلك كله، أنها تُتيح قضاء وقتٍ ممتعٍ مع رفيقٍ لا يُستغنى عنه.
فوائد قراءة الكتب معًا
عندما تقرأ كتابًا لابنك أو ابنتك، تحدث عدة أمور في الوقت نفسه:
-
تنمية اللغة
تؤثر كل كلمة يسمعها الأطفال على مفرداتهم وفهمهم. فالأطفال الذين اعتادوا على الاستماع إلى القصص منذ الصغر غالبًا ما يتحدثون في سنٍ مبكرة، ويتمتعون بلغةٍ أغنى، ويكونون أكثر ثقةً في كل ما يتعلق بالكلام واللغة. إضافةً إلى ذلك، تُهيئ قراءة الكتب في الطفولة المبكرة الأطفال للقراءة المستقلة، وترتبط بتحقيق نتائج أفضل في المدرسة.
-
تعزيز الرابطة
إن مجرد الجلوس بالقرب من الطفل وسماع صوت أحد الوالدين يُعطيه شعورًا بالأمان. إنها لحظةٌ لا تكون فيها مُستعجلًا، ولا تحمل هاتفك، ولا منشغلًا بأي شيء آخر، بل تُخصّص وقتًا ممتعًا لابنك أو ابنتك. إذا أصبحت قراءة كتاب عادة يومية قبل النوم، فإنها تمنح الطفل وقتًا مريحًا يوفر له شعورًا بالألفة والأمان، ويساهم في الشعور بالسكينة اللازمة قبل النوم.
-
التعرف على معارف جديدة وتنمية الخيال
تتيح القصص للطفل فرصة التعرف على بلدان بعيدة، وحيوانات غريبة، وثقافات مختلفة، كل ذلك دون مغادرة المنزل. بالإضافة إلى ذلك، تحفز قراءة القصص الخيال، حيث يتخيل الأطفال الشخصيات والأماكن والأحداث المختلفة في القصة. كما تعلم القصص الأطفال عن العلاقات بين الأصدقاء، وحل المشكلات الاجتماعية، والتعامل الإبداعي مع التحديات.
-
فرصة لمعالجة المواقف المعقدة
قد تثير مواقف مختلفة، مثل زيارة العيادة، أو التخلي عن الحفاضات، أو التأقلم مع الروضة، مشاعر قوية لدى الأطفال. وتُعد قراءة القصص التي تتناول مواضيع مماثلة وسيلة رائعة للتعامل مع هذه المشاعر من خلال شخصيات مختلفة. ومن المهم أيضًا ملاحظة أنه عندما يندمج الأطفال عاطفيًا في القصة ويتعاطفون مع الشخصيات، يصبحون بطبيعة الحال أكثر تركيزًا وانتباهًا.
متى يجدر أن تبدأ بالقراءة
في الحقيقة، لا داعي للانتظار، يمكنك البدء بالقراءة في أي عمر! بالطبع، تختلف تجربة قراءة القصص باختلاف عمر الطفل، سواء كان رضيعًا أو طفلًا صغيرًا أو كبيرًا، ويمكنك الاستفادة منها في أي عمر.
حتى الأطفال الرضع سوف يستمتعون بالاستماع إلى الإيقاع ونبرة الصوت المختلفة أثناء قراءة قصة أو سردها من كتاب، ومن خلال قضاء وقت ممتع مع الأم أو الأب أو الأخ أو الأخت.
ما يُتوقع أن يمر به الطفل في كل عمر:
- في عمر 6 أشهر: سوف يستمتع طفلك بالاستماع إلى صوتك (مع أنه سوف يجد صعوبة في النظر إلى الكتاب وإليك في آنٍ واحد)، وسوف يستمتع بالكتب التي تحتوي على سرد وجمل قصيرة، وسوف ينبهر بأصواتكم وأسلوبكم التمثيلي.
- من عمر 6 أشهر: سوف يبدأ الطفل بالاهتمام بالألوان والصور البسيطة، وسوف يتعامل مع الكتاب كلعبة ويحاول وضعه في فمه، وسوف ينظر إليك وإلى الصورة بالتناوب، ويستمع إلى الأصوات ذات المعنى (مثل: أوهو).
- من عمر سنة واحدة: سوف يحاول الطفل تقليب الصفحات، ومتابعة إشاراتك إلى التفاصيل في الصورة، وقد يحاول الإشارة بنفسه والإجابة عن أسئلة بسيطة مثل "أين؟". إذا كان الكتاب يحتوي على نوافذ قابلة للفتح، فقد يحاول النظر من خلالها بنفسه، واستخدام إشارات اليد المناسبة، وإكمال كلمة تتكرر في القصة (على سبيل المثال: بوم، طاخ!).
- من عمر سنتين: سوف يستمتع الطفل بالقصص التي تحتوي على جزء متكرر، وسوف يشارك بنفسه في الجزء المناسب (على سبيل المثال: بيم، بوم، بوم، ذرة ساخنة)، وسوف يجيب عن الأسئلة ويطرحها بنفسه، وسوف يُريك ما يثير اهتمامه في الصورة.
- من عمر ثلاث سنوات: سوف يبدأ الطفل بالمشاركة في الأجزاء المألوفة من القصة وطرح الأسئلة. سوف يتمكن من سرد القصص التي يعرفها بنفسه، وسوف يُريك ما يثير اهتمامه فيها.
- من سن الرابعة: سوف يبدأ الطفل بفهم القصص ذات الحبكة الأكثر تعقيدًا، وسوف يكون قادرًا على التعليق والتعبير عن رأيه في سلوك الشخصيات ("لماذا فعل ذلك؟")، وسوف يتابع تسلسل الأحداث في القصة، وسوف يبدأ في إدراك مشاعر الشخصيات وربطها بتجاربه الشخصية.
- من سن الخامسة: قد يبدأ الطفل في تمييز الكلمات البارزة في القصة بنفسه، وسوف يكون قادرًا على فهم القصص ذات المشاعر والمواقف الاجتماعية الأكثر تعقيدًا، وسوف يطرح أسئلة أعمق ("لماذا فعلت ذلك؟"، "ماذا سوف يحدث؟")، وسوف يشارك أفكاره حول القصة.
- المرحلة الابتدائية: يستطيع الطفل أو الطفلة القراءة بمفردهم، لكن القراءة مع أحد الوالدين تظل مهمة وممتعة للغاية، إذ تُتيح له التركيز على تعقيد الحبكة. في هذه المرحلة، يصبح الطفل قادرًا على فهم قصص أكثر تعقيدًا ذات حبكات متعددة، والمشاركة في نقاش حول مشاعر الشخصيات، والقيم الأخلاقية، والتجارب المستقاة من القصة. كما يصبح قادرًا على اختيار الكتب بنفسه بتوجيه بسيط، ويبدأ في تفضيل أنواع أدبية معينة.
على أي حال، من المهم ملاحظة أن هذه عملية مستمرة ومتطورة، لذا فإن التعرض للقراءة منذ الصغر أمر بالغ الأهمية.
اختيار كتاب مناسب للعمر
الاستمرار في القراءة حتى مع قلة الاهتمام
أحيانًا لا يرغب الأطفال في قراءة قصة، وهذا أمر طبيعي. قد يكون السبب التعب أو الجوع أو مجرد عدم الرغبة. من المهم أن تتذكر أن الأمر لا يتعلق بك أو بالكتاب الذي اخترته.
مع ذلك، يجدر بك محاولة تشجيع طفلك على القراءة عدة مرات، ولكن إذا استمرت المقاومة، فتوقف ولا تجبره، وحاول مرة أخرى في اليوم التالي
أسئلة يطرحها الآباء والأمهات
جزء لا يتجزأ من روتينك اليومي
كيف تُدمج الكتب والقصص بسهولة في روتينك اليومي؟ إليك بعض التوصيات:
-
اجعل القراءة جزءًا من روتينك
-
ادمج القراءة مع أنشطة أخرى
-
اقرأ الكتب أثناء الاستحمام
-
ضع الكتب في أماكن بارزة في المنزل
-
خذ كتابًا معك عند الخروج من المنزل
- من المفيد جعل قراءة كتاب جزءًا من طقوس ما قبل النوم مساءً، ولكن إذا كان هذا الوقت غير مناسب لك أو كان طفلك متعبًا، فحدد وقتًا آخر منتظمًا في روتينك اليومي، مثل فترة ما بعد الظهر بعد العودة من الروضة.
- إذا كان لديك طفل رضيع وطفل أكبر سنًا، يمكنك قراءة كتاب للطفل الأكبر سنًا أثناء إرضاع الرضيع أو وضعه في سريره بجانبك. بهذه الطريقة، يحصل جميع الأطفال على وقت ممتع ويتعرفون على الإيقاع ونبرة الصوت وأسلوب سرد القصص.
- يمكنك شراء كتب مقاومة للماء وقراءتها أثناء الاستحمام.
- يُنصح بوضع الكتب في أماكن بارزة في المنزل، مثل طاولة تغيير الحفاضات، أو في مكان يسهل على الأطفال الوصول إليه في غرفة المعيشة، أو في سلة اللعب، وغيرها.
- من المفيد اصطحاب كتاب عند الخروج من المنزل، مثلاً إلى الحديقة أو العيادة أو في رحلة طويلة. يمكنك وضع الكتاب في عربة الأطفال، أو حقيبة الحفاضات، أو السيارة. بهذه الطريقة، يمكنك استغلال كل لحظة ملل أو انتظار لنشاط يُسهم في تنمية الطفل.
أنشطة إضافية متعلقة بالكتب
مع الأطفال الصغار، لا تنتهي القصة بإغلاق الكتاب. إليك بعض الطرق الممتعة لمواصلة التفاعل مع القصة طوال اليوم:
- دع طفلك يمسك الكتاب في أوقات أخرى من اليوم ويتصفحه (خارج وقت القراءة).
- اقترح عليه رسم صور لشخصيات من القصة.
- حاول تكرار جملة أو صوت أو مقطع مميز من الكتاب في أوقات أخرى من اليوم.
- مثّل أحداث القصة.
- زُر مكانًا يتناسب مع القصة (على سبيل المثال: إذا قرأت قصة عن البحر، فمن المستحسن زيارة الشاطئ).