عائلة داعمة: كيف تحافظون على أنفسكم
غالبًا ما يجد أفراد عائلات الأشخاص الذين يعانون من الإدمان أنفسهم في حالة من التوتر، الإرهاق العاطفي، الغضب والقلق، وأحيانًا يشعرون أيضًا بالخجل أو الذنب أو الفشل الشخصي. جميع هذه المشاعر طبيعية، ولا تدل على ضعف، بل هي استجابة إنسانية لوضع معقّد ومؤلم.
لدى الأزواج وأفراد العائلة للأشخاص الذين يعانون من الإدمان يظهر نمط سلوكي شائع يُعرف بـ التبعية المشتركة (Co-dependency). وهو حالة يميل فيها الشخص إلى إهمال احتياجاته الشخصية وتركيز حياته على رعاية الآخر أو السيطرة عليه أو محاولة إنقاذه، غالبًا بدافع شعور مفرط بالمسؤولية، أو الحاجة إلى القبول، أو الخوف من الهجر.
علامات مميّزة للتبعية المشتركة:
- صعوبة في وضع حدود صحّية.حاجة مستمرة ل
- إرضاء الآخر، حتى على حساب نفسك.
- إحساس بقيمة الذات يعتمد على سلوك أو مشاعر الشريك أو الابن/الابنة المدمن.
- ميل لتحمّل مسؤولية “إصلاح” أو “إنقاذ” الشخص الآخر.
التبعية المشتركة لا تنبع فقط من الرغبة في المساعدة، بل هي أيضًا نتيجة لأنماط عاطفية عميقة تتطلّب بدورها علاجًا واهتمامًا. في إطار العلاج، يمكن تعلّم التمييز بين الدعم الصحي وبين إهمال الذات، وبناء علاقة أكثر توازنًا – سواء مع الشخص المدمن أو مع نفسك.
أفراد العائلة جزء من التعافي كما هم جزء من الألم
إلى جانب الشخص المدمن، أنتم أيضًا تمرّون بمسار خاص بكم. في كثير من الأحيان تحاول العائلة “إنقاذ” الشخص المدمن، تحمّل المسؤولية عنه أو السيطرة على سلوكه، لكنها تُنهك نفسها في الطريق. محاولة “إطفاء الحريق” دون مساعدة مهنية قد تؤدي إلى استنزاف عميق، شعور بفقدان السيطرة، وحتى إلى الإضرار بالعلاقة الزوجية، بالأبوة/الأمومة، وبالصحة النفسية لأفراد العائلة.
ومع ذلك، يمكن لأفراد العائلة أن يكون لهم تأثير كبير في نجاح التعافي. عندما تأتي المساندة من فهم عميق، وحدود واضحة، واهتمام بأنفسكم أيضًا، فإنها قد تكون داعمة، مُنمِّية ومُعافية.
الاعتراف بالواقع: خطوة أولى ومهمة
أحد أكبر التحديات هو مرحلة الإنكار لدى الشخص المدمن، وأحيانًا أيضًا لدى أفراد عائلته. ليس من السهل الاعتراف بأن هناك خللًا ما. لكن الاعتراف بأن الأمر يتعلق بالإدمان، وهو كما ذُكر مرض نفسي بكل معنى الكلمة، هو مرحلة أساسية في المواجهة. هذه هي النقطة التي يبدأ منها التعافي، لكم أيضًا.
العناية بالذات ضرورية – لا تبقوا وحدكم
خلال التعامل مع إدمان أحد أفراد العائلة، أنتم بحاجة إلى علاج، مرافقة ودعم، لا يقلّ عن حاجته هو. العلاج النفسي الفردي، الاستشارة الزوجية أو العائلية، والمشاركة في مجموعات دعم مخصّصة – جميعها يمكن أن تدعم صحتكم النفسية وتساعدكم.
من المهم تذكّر
من المهم تذكّر
لكي تتمكنوا من دعم الآخرين، عليكم أولًا الاهتمام بأنفسكم. العناية بالذات ليست رفاهية، بل شرط أساسي لقدرتكم على الحفاظ على أنفسكم، على العائلة، وعلى العلاقة مع الشخص المدمن.
وضع الحدود: حماية لأنفسكم وللعلاقة
أحد التحديات الأساسية هو معرفة كيفية التعامل مع شخص يعاني من الإدمان. الرغبة في المساعدة قد تتحول بسرعة إلى إنهاك أو إلى نمط “إنقاذ” غير صحي. وضع حدود واضحة، تواصل حازم، وعدم التعاون مع السلوك الإدماني – كلها جزء من الطريق نحو التعافي المشترك.
كيف تحافظون على الحدود؟
كيف لا تسقطون في اليأس
- تذكّروا أن التعافي ليس خطًا مستقيمًا: الحديث يدور عن مسار يتخلله صعود وهبوط. مجرد أن الشخص حاول وسار في الطريق، حتى لو كان هناك توقّف الآن، يدلّ على وجود قوى يمكن العودة والاعتماد عليها مجددًا.
- ابحثوا عن الدعم بأنفسكم: لستم وحدكم. آلاف العائلات تواجه ديناميكيات مشابهة، وقد وجدت القوة تحديدًا من خلال مشاركة الصعوبات مع الآخرين.
- لا تقيسوا أنفسكم بسلوك فرد العائلة: أنتم لستم مسؤولين عن الانتكاس، لكن يمكنكم أن تكونوا عامل دعم في العودة إلى مسار التعافي.
الانتكاس هو لحظة أزمة، لكنه أيضًا لحظة لاختيار متجدد: اختيار البقاء، الحفاظ على الحدود، الإيمان، وتلقّي المساعدة. طريق التعافي مليء بالتحديات، لكن في كل مرة نعود إليه يكتسب مزيدًا من العمق والقوة. حتى لو بدا كل شيء الآن هشًا، فهذا ليس النهاية، بل مجرد فصل آخر في قصة التعافي.
التوجّه لطلب المساعدة
في إسرائيل تتوفر خدمات مخصّصة لأفراد عائلات الأشخاص الذين يتعاملون مع الإدمان:
خذوا بعين الاعتبار أن عملية التعافي طويلة، أيضًا بالنسبة لكم. لا تتوقعوا حلولًا فورية. أحيانًا تكون الطريق مليئة بالصعود والهبوط، خيبات الأمل والأمل. خذوا نفسًا عميقًا، واسمحوا لأنفسكم بتلقّي المساعدة، وتقبّلوا أن مسار تعافيكم لا يقل أهمية عن مسار تعافي فرد العائلة المدمن. تحديدًا عندما تختارون الاهتمام بأنفسكم، فإنكم تقومون بالخطوة الأكثر أهمية أيضًا من أجله.