الاستخدام الضار للكحول والمخدرات خلال الحرب
منذ اندلاع حرب “السيوف الحديدية”، يواجه كثير من الناس مستويات من الضغط النفسي، الصدمة، والمعاناة النفسية لم تكن مألوفة لهم من قبل. وفي محاولة للبحث عن بعض الراحة، يتجه بعض الأشخاص إلى الكحول أو مواد أخرى، أو ينخرطون بشكل مفرط في سلوكيات ضارة. يبدأ الأمر غالبًا برغبة في الانفصال عن الواقع أو القدرة على النوم، لكن هذا السلوك قد يتحول بسرعة إلى اعتماد جسدي قد يصل إلى خطر الإدمان.
في مسح وبائي لعام 2024، أُجري بتكليف من قسم علاج الإدمانات في وزارة الصحة، تم فحص خطر الإدمان بين السكان البالغين في إسرائيل. وقد كشف المسح عن وجود فروقات في أنماط استخدام المواد ذات التأثير النفسي والانخراط في الألعاب الإلكترونية (Gaming) أو السلوك الجنسي منذ اندلاع حرب “السيوف الحديدية”، وذلك بين الأشخاص المعرّضين لخطر الإدمان وبين غير المعرّضين له. وقد تبيّن أن الأشخاص المعرّضين لخطر الإدمان كانوا أكثر ميلًا من غيرهم إلى تغيير أنماط سلوكهم منذ بداية الحرب، حيث زاد الكثير منهم من استخدام المواد أو من الانخراط في السلوك الإدماني.
وبحسب معطيات دراسة المركز الإسرائيلي للإدمانات لعام 2024، لوحظ التغيير الأبرز بين المشاركين المعرّضين لخطر إدمان الألعاب الإلكترونية، إذ إن 56.3٪ منهم غيّروا حجم انخراطهم في الألعاب منذ اندلاع الحرب، و42.0٪ منهم زادوا هذا الانخراط.
ربع السكان يشربون المزيد من الكحول بسبب الحرب
كما لوحظت فروقات في أنماط استهلاك الكحول منذ اندلاع الحرب بين الأشخاص المعرّضين لخطر إدمان الكحول وبين غير المعرّضين لذلك. فقد قام 42.5٪ من المشاركين المعرّضين لخطر إدمان الكحول بتغيير عادات استهلاكهم منذ اندلاع الحرب : %24.2 زادوا من استهلاكهم للكحول و- %18.3 خفّضوا استهلاكهم. أما بين المشاركين غير المعرّضين لخطر إدمان الكحول، فلم يغيّر سوى %18.6 فقط أنماط استهلاكهم منذ اندلاع الحرب، وكان معظمهم قد خفّض الاستهلاك. وقد ظهرت نتائج مشابهة أيضًا فيما يتعلق بالتغيّرات في أنماط استخدام المخدرات والعادات المرتبطة بالسلوك الجنسي.
تشير النتائج إلى وجود فروقات بين الأشخاص المعرّضين لخطر الإدمان وبين غير المعرّضين له. وقد لوحظت هذه الاتجاهات أيضًا بين المشاركين من المجتمع العربي، فيما يتعلق بالتغيّرات في استهلاك الكحول واستخدام المخدرات. ومع ذلك، وُجد بين أبناء المجتمع العربي المعرّضين لخطر إدمان الألعاب الإلكترونية أو السلوك الجنسي أن عدد الأشخاص الذين زادوا من الانخراط في السلوك الإدماني كان أكبر من عدد الذين خفّضوه.
الهروب إلى المواد كآلية للتعامل مع الصعوبات النفسية
الأحداث الأمنية التي تؤثر على الحياة اليومية تسبّب صدمة على المستوى الشخصي (مثل الفقدان، الخوف على حياة شخص قريب، أو الإصابات)، وكذلك على المستوى الجماعي. إن الشعور المستمر بعدم الأمان، إلى جانب المتابعة المكثفة للأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، يؤثر على حاجة الناس للهروب أو لتخدير مشاعرهم. كما يعاني الكثيرون من فقدان الشعور بالسيطرة واليقين، وقد يصبح استخدام المواد الإدمانية وسيلة مؤقتة للشعور بالراحة أو استعادة الإحساس بالتحكم.
إن استخدام الكحول، المخدرات، أدوية التهدئة والنوم، أو الانشغال المفرط بالألعاب الإلكترونية أو الجنس، يُعد نوعًا من آليات الكبت والهروب من الواقع الصعب. وفي حالات الضغط النفسي الشديد، قد يُستخدم اللجوء إلى المواد الإدمانية كطريقة غير واعية لتجنّب معالجة المشاعر الصعبة. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة فورية، إلا أنها راحة زائفة، وقد تؤدي على المدى البعيد إلى تفاقم الحالة النفسية.
طرق التكيّف والتعامل
تُعتبر الأعراض النفسية المختلفة رد فعل طبيعيًا على الظروف الصعبة في الفترة الأخيرة. وبالنسبة لمعظمنا، فإن تجنيد القوى النفسية والحصول على دعم من البيئة القريبة يساعدان بشكل كبير. وفيما يلي بعض طرق التكيّف الممكنة:
نقاط مهمة حول الأدوية المهدئة التي تُصرف بوصفة طبية
- فقط وفق التعليمات: من المهم استخدام الأدوية المهدئة التي تحتاج إلى وصفة طبية فقط إذا قام طبيب أو طبيبة بوصفها لك وأعطاك تعليمات واضحة لاستخدامها.
- لا تشارك أدويتك مع الآخرين: لا يجوز إعطاء الأدوية الموصوفة لك للأصدقاء أو أفراد العائلة. بل يجب توجيههم إلى طبيبهم الخاص للحصول على الدواء المناسب لحالتهم
الاستخدام الضار للكحول والقنب
- من المهم معرفة حدودك الشخصية: فلكل شخص استجابة مختلفة لكميات الاستهلاك ولأنواع المواد المختلفة. من المهم أن تتعرّف على جسدك وتستمع إليه لكي تستطيع معرفة متى يجب التوقف، ومتى يكون الاستخدام بهدف “العلاج الذاتي”، ومتى يتحول إلى بديل عن مواجهة الواقع.
- حاول تحديد كمية وأوقات الاستهلاك: من المهم التصرف باعتدال ووعي. وإذا لاحظت زيادة في الكميات أو في وتيرة الاستخدام، فمن المهم التوجّه للحصول على المساعدة.
- من المهم التأكيد: لم يثبت أن القنب علاج فعّال للصدمة النفسية، لكنه قد يساعد في التخفيف من بعض أعراضها. وفي المقابل، هناك أشخاص قد يسبب لهم القنب تأثيرًا عكسيًا غير متوقع، مثل زيادة القلق أو التسبّب بحالات نفسية أكثر خطورة.
انتبهوا
انتبهوا
إن خلط الأدوية مع الكحول قد يسبب تثبيطًا في التنفس، وقد يشكل خطرًا على الصحة. كما أن دمج الأدوية مع القنب قد يؤثر سلبًا على أداء الجهاز العصبي ووظائف الجسم.
علامات تحذيرية تدل على خطر الإدمان
- ظهور أصدقاء جدد للشخص يحلّون محل أصدقائه المقربين السابقين.
- تغيّرات حادة في السلوك، مثل أن يصبح الشخص الذي كان هادئًا عادةً عصبيًا، سريع الجدال، قليل الصبر، أو على العكس غير مبالٍ بشكل كامل.
- تغيّرات ملحوظة في نمط الحياة وفقدان الدافعية للقيام بالمهام اليومية.
- أعراض جسدية: تختلف بحسب نوع المادة والكمية المستخدمة، وقد تشمل مثلًا النعاس، فقدان التوازن، احمرار العينين، تضيق حدقة العين، أو السقوط المتكرر.
من المهم معرفتة: أنه في حالات الإدمان السلوكي يكون من الأصعب ملاحظة العلامات التحذيرية التي تدل على وجود إدمان. ففي العادة يكون هذا النوع من الإدمان أكثر خفاءً، وأحيانًا لا يتم اكتشافه إلا بعد أن يصل إلى مرحلة متقدمة وخطيرة.
إذا راودك الشك بأن شخصًا قريبًا منك بدأ يطوّر اعتمادًا جسديًا أو إدمانًا، فمن المفضل أولًا التحدث معه بشكل صريح وغير مُنتقد، ومحاولة فهم ما الذي يدفعه لاستخدام المواد أو الانخراط في السلوك الإدماني. كما من المهم استشارة جهات مهنية للحصول على إرشادات حول كيفية التصرف وطريقة التحدث معه.
ويُنصح أيضًا بالتواصل مع المختصين عبر خطوط المساعدة الساخنة، حيث يمكنهم مساعدتك في العثور على الجهة المناسبة لعلاج هذه المشكلة.
في حالات الصعوبة المستمرة
عندما تستمر الصعوبة أو تصبح مُرهقة بالنسبة لك، فمن الممكن والمستحسن التوجّه للحصول على مساعدة مهنية واستشارة مختصين ومختصات في خدمات الصحة النفسية. فالأصدقاء يرغبون جدًا في المساعدة، لكن ليست لديهم دائمًا الأدوات المناسبة لذلك. اليوم أصبح مجال الصحة النفسية واسعًا، ويمكن الاختيار بين الاستشارة الفردية، العلاج الجماعي، العلاج النفسي الفردي، أو العلاج الدوائي. كما يمكن اختيار الحصول على دعم هاتفي أو عبر الإنترنت، وهو ما قد يكون أكثر سهولة وإتاحة لبعض الأشخاص. جهات يمكن التوجّه إليها للحصول على الدعم والعلاج:
- مراكز الدعم النفسي والصمود (مراكز الحصانة النفسية).
- في الحالات الشديدة، يمكن أيضًا التوجّه إلى مراكز التدخل في الأزمات.
- صناديق المرضى