الخطوات الأولى للرضع
يُعدّ المشي بشكل مستقل مرحلة نموّية مهمة ومليئة بالتحديات للأطفال الرضع، وخاصة الخطوة الأولى، التي تُعتبر لحظةً مميزةً تحظى بمكانة خاصة في قلوب الآباء والعائلة. يُمثّل المشي تغييراً هاماً للأطفال الرضع، إذ يُتيح لهم استكشاف أماكن لم يسبق لهم الوصول إليها، والوصول إلى أماكن جديدة بمفردهم، واكتساب المزيد من الاستقلالية.
خُلق الإنسان للمشي على قدمين ثنتين، فهذه غريزة فطرية متأصلة فيه. المشي هو ما يُمكّننا من التحكم في البيئة المحيطة، والتنقل من مكان لآخر، والتعلم، والاستكشاف، وتنمية العلاقات الاجتماعية. تُعدّ المراحل النمائية التي تسبق المشي، والتجارب التي يخوضها الطفل في بيئات مختلفة ومتنوعة، ذات أهمية بالغة في تهيئة قدرته على المشي. وتؤثر جميع أجهزة الجسم في هذا النمو، ولا سيما الأجهزة الإدراكية والحسية والهيكلية والعضلية.
إلى جانب ذلك، من المهم ملاحظة أنه لا يوجد عمر محدد لبدء المشي، بل فترة زمنية واسعة يبدأ فيها معظم الأطفال خطواتهم الأولى.
في هذه المقالة، سوف نقدم كل ما يجب معرفته عن الخطوات الأولى عند الرضع: متى تحدث عادةً، وكيف تبدو في الواقع، وكيف يمكن للوالدين دعم هذه العملية بشكل صحيح مع الحفاظ على سلامة الطفل.
متى يبدأ المشي عادةً؟
كما ذكرنا، لا يوجد عمر محدد لبدء المشي. يبدأ معظم الأطفال خطواتهم الأولى بين عمر 12 لـِ-15 شهرًا. مع ذلك، يبدأ البعض في عمر 10 أشهر، بينما ينتظر البعض الآخر حتى يبلغ 18 شهرًا أو حتى 20 شهرًا. وكل هذا طبيعي تمامًا.
إذا كان أحدكما قد تأخر في المشي، أيها الوالدان، فمن المحتمل أن يتأخر طفلكما أيضاً نسبياً. لكل طفل وتيرة وتسلسل نمو فريدن. تتداخل عمليات النمو وتنتج عن مزيج من تطور أجهزة الجسم المختلفة، والصفات الوراثية، والتجارب في بيئات متنوعة.
من المهم التذكر
من المهم التذكر
لا توجد علاقة بين عمر بدء الطفل أو الطفلة المشي وقدراته لاحقًا في الحياة. فالطفل الذي يمشي في عمر 10 أشهر لن يكون أذكى أو أقوى من الطفل الذي يمشي في عمر 18 شهرًا.
مراحل ما قبل المشي المستقل
قبل أن يبدأ الطفل أو الطفلة المشي بشكل مستقل، يمر بعدة مراحل مهمة:
علامات مبكرة للخطوات الأولى
هناك عدة علامات تدل على أن طفلكِ على وشك اتخاذ خطواته الأولى:
- الوقوف بجانب قطعة أثاث مع دعم جسمه، وتحريك يديه للعب.
- المشي جانبًا على الأثاث وحوله، وعلى أشياء مختلفة الارتفاع، والانتقال من واحدة إلى أخرى.
- الانتقال من وضعية الوقوف إلى الجلوس، ومن الجلوس إلى الوقوف، من الكرسي والأرض.
- الوقوف بالقرب من جدار، أو مرآة، أو باب.
- الوقوف بالقرب من طاولة أو أريكة بيد واحدة، والتقاط شيء سقط منها.
- الوقوف دون دعم اليدين لفترة من الوقت.
- الوقوف دون دعم اليدين، وحمل لعبة أو زجاجة رضاعة.
إذا لاحظتِ هذه العلامات، فأنتِ على الطريق الصحيح. بعد بضعة أسابيع أو أشهر، ستبدأ الخطوات الأولى.
من الجدير معرفته
من الجدير معرفته
لزيادة رغبة طفلك أو في المشي وتعزيز إرادته وحافزه، يمكنك وضع لعبته المفضلة على مسافة قريبة. كما يمكنك مناداته ليأتي إليك. من المهم أن تكوني في مستوى نظره، وليس بعيدًا جدًا (أكثر بقليل من طول ذراعه).
كيف تبدو الخطوات الأولى في الواقع؟
عندما تبدأ الخطوات الأولى، قد لا تبدو تمامًا كما تخيلتها:
من الخطوات الأولى نحو مشي أكثر ثباتًا
لن يصبح المشي ثابتًا بين ليلة وضحاها، بل هي عملية قد تستغرق عدة أشهر منذ بداية المشي:
- في الأشهر الأولى من المشي، لا يزال الطفل بحاجة إلى الدعم. سوف يتشبث بأحد الوالدين أو بالأثاث ليتمكن من المشي، وسوف يفضل الانتقال من مكان إلى آخر بدفع شيء ما أو الزحف.
- مع مرور الوقت واكتساب الخبرة، سيفضلون نقل الأشياء من مكان لآخر سيرًا على الأقدام. سيصبح المشي وسيلةً للتنقل، وفي الوقت نفسه سيبدأون بتسلق الأسطح المرتفعة، والجلوس على كرسي منخفض؛ سيتمكنون من التوقف، والتقاط شيء من الأرض، والوقوف، ومواصلة المشي، وتغيير الاتجاهات أثناء المشي. في الوقت نفسه، سيبدأون أيضًا بالمشي في الخارج على أسطح مختلفة، ذات منحدرات. في البداية، سيلجؤون إلى يد أحد الوالدين للحصول على الثبات، ثم سيعتمدون على أنفسهم لاحقًا. في المرحلة التالية، سيبدأون أيضًا بمحاولة صعود ونزول الدرج بمساعدة أحد الوالدين.
- في عمر السنتين تقريبًا، يحدث أمر مهم: سوف يتعلم الطفل ركل الكرة، وتمريرها، والجري، والتوقف. سيستمتع بحمل الأشياء الكبيرة من مكان لآخر، وصعود الدرج ممسكًا بالدرابزين.
- في عمر السنتين والنصف تقريبًا، يفترض أن المشي سوف يصبح أكثر ثباتًا. من المرجح أن يبدأ الطفل بالقفز في مكانه.
- من هذه المرحلة وحتى عمر 4 سنوات تقريبًا، يستمر المشي في التطور حتى يصبح مشابهًا لمشي البالغين. في عمر 7 سنوات، تصبح استجابات التوازن أثناء المشي والجري مشابهة لتلك الموجودة لدى البالغين.
ملاحظة هامة
ملاحظة هامة
إنّ تطور المشي ليس خطًا مستقيمًا، فقد يمشي طفلكِ بثقة كبيرة في يومٍ ما، وفي اليوم التالي قد يتعرض للسقوط مرارًا. هذا كله جزء من العملية.
ما الذي يُمكن فعله لدعم المشي؟
بعض التوصيات التي يجب معرفتها:
معلومات مفيدة
معلومات مفيدة
أن الشعور بالكفاءة والاهتمام بالبيئة المحيطة هما العاملان الرئيسيان اللذان يشجعان الأطفال على بدء المشي بشكل مستقل. هذا لا يعني أن الطفل سوف يخطو خطواته الأولى قبل شهر أو بعده. لن يصبح المشي مستقلاً إلا عندما يكون الطفل مستعداً له، وليس قبل ذلك بلحظة.
أعراض شائعة يجب معرفتها
القدم المسطحة (Flatfoot): عندما يقف الطفل ويمشي، قد يبدو أن قدمه مسطحة. هذه المشكلة تُقلق العديد من الآباء، لكنها طبيعية تمامًا. عادةً ما تبدو قدم الطفل الرضيع أو الصغير مسطحة، لوجود وسادة دهنية سميكة في منطقة قوس القدم، ولأن العضلات والأربطة لم تتطور وتقوى بشكل كافٍ بعد، كما أن نظام التوازن لا يزال في طور النمو. لذلك، عندما يقف الطفل، يختفي قوس القدم، لكنه يكون ظاهرًا عادةً عندما يجلس أو يقف على أطراف أصابعه. المشي حافي القدمين على أسطح مختلفة، صلبة وناعمة، مثل العشب والرمل، يُساعد بشكل كبير على تقوية القدم وتطوير وضعية الجسم ونظام التوازن بشكل عام. يصبح قوس القدم مشابهًا لقوس قدم البالغين فقط في سن الرابعة أو الخامسة. لذلك، لا تكون هناك حاجة عادةً إلى علاج خاص، مثل الأحذية الطبية أو غيرها من العلاجات. إذا استمرت القدم مسطحة بعد سن السادسة، يُمكن استشارة الطبيب، ولكن حتى ذلك الحين، فهي ببساطة جزء من النمو الطبيعي المتوقّع.
المشي على أطراف الأصابع: يمشي بعض الأطفال، خاصةً في المراحل الأولى من المشي، على أطراف أصابعهم. قد يمشون على أطراف أصابعهم فقط، أو قد يجمعون بين ذلك وبين المشي الطبيعي. هذه ظاهرة شائعة جدًا، وعادةً ما تختفي من تلقاء نفسها خلال فترة قصيرة - أيام أو أسابيع، أو على الأكثر بضعة أشهر. يتوقف معظم الأطفال عن المشي على أطراف أصابعهم من تلقاء أنفسهم دون الحاجة إلى علاج. في حالات نادرة، قد يكون المشي على أطراف الأصابع عرضًا لمشكلة في العظام أو النمو. لذلك، إذا تكرر المشي على أطراف الأصابع لفترة طويلة (أكثر من بضعة أشهر)، يُنصح باستشارة طبيب أطفال، أو جراح عظام أطفال، أو أخصائي علاج طبيعي للأطفال.
تأخر المشي
على الرغم من كل شيء، من المهم أن تتذكر أنه لا داعي للقلق. يتراوح العمر "الطبيعي" لبدء المشي بين 12 و18 شهرًا، وقد يستغرق الأمر وقتًا أطول قليلًا لدى بعض الأطفال. يتأخر المشي لدى العديد من الأطفال دون سبب طبي، بل هو ببساطة مسألة شخصية وإيقاع فردي.
ماذا أفعل إذا كان ابني أو ابنتي لا يزالان لا يمشيان في عمر السنة؟
إذا كان طفلك البالغ من العمر سنة واحدة:
- لا يستطيع الوقوف بمفرده أو بمساعدة.
- لا يُبدي اهتمامًا بالوقوف.
- لا يستطيع الجلوس.
- أو إذا كنت تشعر أن هناك مشكلة في نموه (مثل حركة اليدين أو التناسق الحركي العام).
من الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو أخصائي العلاج الطبيعي لنمو الطفل للحصول على توصية مهنية. أحيانًا يكون الأمر مسألة وقت فقط، وأحيانًا أخرى يكون بعض الدعم ضروريًا.
الأسباب الطبية لتأخر المشي
هذه الأسباب غير شائعة، ويستطيع معظم الأطفال المشي بمفردهم في عمر السنة والنصف. ولكن عند وجودها، قد تشمل ما يلي:
- ضعف العضلات.
- فرط مرونة العضلات أو المفاصل.
- توتر عضلي مفرط أو غير طبيعي.
- ألم أو عرج.
- وضعية غير سليمة للقدم.
- مشاكل في المفاصل.
- اختلاف في طول الساقين.
- تأخر في النمو.
- الولادة المبكرة.
- مشاكل عصبية (نادرة جدًا).
مع ذلك، من المهم التذكير بأن كل شيء طبيعي في معظم الحالات، ولكن في حال وجود أي قلق، يُنصح باستشارة الطبيب.
العوامل المؤثرة في سرعة وتواتر تطور المشي
-
العوامل الداخلية (الخصائص الشخصية)
بالإضافة إلى العوامل العائلية (مثل المرونة الوراثية) وبنية الجسم، يلعب مزاج الطفل دورًا هامًا في ذلك. ففي الطفل النشيط والحيوي، قد يبدأ المشي سريعًا، بينما قد يستغرق وقتًا أطول لدى الطفل الهادئ حتى يشعر بالثقة الكافية. ولكل طفل إيقاعه الداخلي الخاص.
-
العوامل الخارجية (البيئة)
تؤثر المحفزات البيئية بشكل كبير على تطور المشي. فالمنزل الذي يوفر مساحة آمنة للاستكشاف، ويشجع الحركة، ويتيح فرصًا عديدة للحركة الحرة واستكشاف البيئة (مع تقليل الجلوس على الكراسي والترامبولين والأراجيح وغيرها)، يُسهم في تعزيز النمو.
وأخيرًا، من المهم التأكيد مجددًا على أن لكل طفل خصائصه وإيقاعه الخاص - في النوم والأكل والنمو، وكذلك المشي. لا يُنصح بمقارنة الأطفال، لأنه لا توجد وصفة محددة في هذا الشأن. من الأفضل منح طفلك وقته دون ضغط. من المهم معرفة كيفية تركه وشأنه، ومنحه شعورًا بالأمان والهدوء، وإتاحة الفرصة له لبدء المشي بمفرده. ومن المهم أيضًا تذكر أن الخطوات الأولى هي مجرد البداية، فبعدها سوف يأتي الجري والتسلق والقفز. استمتع بهذه اللحظة، قبل أن تبدأ بمطاردته...