التغيرات العاطفية أثناء الحمل
تشير الدراسات إلى أن الحمل "فترة انتقالية" (Matrescence النضوج) تُضاهي في شدتها فترة البلوغ. فالحمل رحلة تغييرات عميقة، ليس فقط في الجسد، بل في العقل والهوية والعلاقات أيضًا. قد تجدين نفسكِ في لحظة فرح عظيم، وفي اللحظة التالية في حالة من البكاء أو الغضب دون سبب واضح.
تعود هذه التغييرات إلى التقلبات الهرمونية الناتجة عن زيادة نشاط هرموني الإستروجين والبروجسترون. تؤثر هذه الهرمونات، التي تُفرز بمستويات عالية خلال فترة الحمل، على نشاط النواقل العصبية في الدماغ. وتشمل هذه المواد السيروتونين (المسؤول عن تنظيم المزاج والهدوء)، يُحدد الدوبامين (المرتبط بالتحفيز) والنورأدرينالين (الذي يؤثر على اليقظة) قدرة الدماغ على تنظيم المشاعر.
بالإضافة إلى ذلك، يُقلل التعب المصاحب للحمل من القدرة على تنظيم المشاعر ويزيد من الشعور بالإرهاق. كل هذا يُسبب تقلبات مزاجية يصعب السيطرة عليها. يمر جسمكِ بتغيرات جسدية هائلة، فكل خلية تستعد للولادة. يستهلك الدماغ طاقة أكبر، مما يُفسر "التشوش" الذهني وزيادة الحساسية. هذه عملية طبيعية، وتؤدي إلى ظهور مشاعر مُعقدة، مثل القلق والإحباط، إلى جانب فرحة الحمل. كل هذه المشاعر طبيعية تمامًا في رحلة تأقلمكِ لبناء هويتكِ الجديدة كأم مُنتظرة.
المشاعر الشائعة التي قد تُختبرينها خلال الحمل
- تقلبات مزاجية حادة: تُؤثر التغيرات الهرمونية على مستويات السيروتونين والدوبامين في الدماغ. قد ينتج عن ذلك تغيرات سريعة وغير متوقعة في المشاعر. على سبيل المثال: قد تضحكين في لحظة، ثم تبكين في اللحظة التالية دون سبب واضح.
-
الحساسية المفرطة والهشاشة: استجابة عاطفية أقوى من المعتاد للكلمات أو الأحداث. على سبيل المثال: الشعور بأن النقد العام بمثابة هجوم شخصي.
-
القلق والهموم: أفكار حول صحة الجنين، والخوف من آلام الولادة، وتساؤلات حول قدرات الأمومة. على سبيل المثال: كيف سأعرف كيف أكون أماً جيدة؟ كيف سأتجاوز آلام الولادة؟ قد تظهر أيضاً علامات جسدية واضحة للقلق، مثل توتر العضلات، وسرعة ضربات القلب، وضيق التنفس، أو التعرق. هذه المخاوف قد تؤدي إلى صعوبة النوم ليلاً.
-
تغير صورة الجسم: استيعاب التغيرات في مظهر الجسم وإدراك التحول من "ابنة الأم أو الأب" إلى أم. قد يُثير هذا التحول أحياناً شعوراً بالحزن على فقدان الحرية والهوية السابقة.
-
صعوبة التركيز والتذكر (أو ما يُعرف بـ"شلل الحمل"): قد تؤثر صعوبة التركيز والنسيان والشعور بالارتباك وعدم القدرة على التركيز في المهام اليومية على الثقة بالنفس والقدرة على أداء المهام اليومية.
-
أحلام واضحة: تعكس الأحلام والتخيلات المتعلقة بالولادة أو الطفل أو فقدان السيطرة، معالجة اللاوعي للتغيرات الحياتية.
-
ازدياد الحاجة للدعم: الشعور بالوحدة أحيانًا، إلى جانب الحاجة إلى الدعم من المحيطين بكِ وشريك حياتكِ.
التعامل مع الضغط العاطفي
متى تطلبين المساعدة المتخصصة؟
إذا واجهتِ صعوبة، أو معاناة، أو فقدانًا للشهية، أو مشاعر سلبية استمرت لأكثر من أسبوعين، فلا تستسلمي لها وحدكِ. إذا شعرتِ بالعجز والقلق بشأن المستقبل ورعاية طفلكِ، فعليكِ طلب المساعدة المتخصصة للحصول على الدعم والأدوات التي سوف تساعدكِ على الشعور بتحسن.
إن طلب المساعدة في الوقت المناسب يمكن أن يمنع حدوث الصعوبات، ويعزز قدرتكِ على التحمل، ويحميكِ أنتِ وطفلكِ.
من المهم أن تتذكري
من المهم أن تتذكري
طلب المساعدة ليس علامة ضعف، بل هو دليل على تحمل المسؤولية.
بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بطلب المساعدة المتخصصة في الحالات التالية:
- إذا لم تكن علاقاتك داعمة لكِ بشكل كافٍ، أو إذا كنتِ في علاقة مليئة بالتوتر.
- إذا كانت الأفكار المزعجة والذكريات السلبية من الماضي تعود إليكِ مرارًا وتكرارًا، ويصعب عليكِ تحملها، خاصةً إذا كانت أفكارًا لإيذاء نفسكِ أو الانتحار.
- إذا كنتِ قد عانيتِ سابقًا من صعوبات نفسية، مثل القلق، أو الاكتئاب، أو اضطرابات الأكل، أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو اضطراب ثنائي القطب. قد تزيد هذه الاضطرابات من خطر الإصابة بمشاكل نفسية أثناء الحمل وبعد الولادة.
- إذا كنتِ قد مررتِ بصدمات أو مواقف صعبة سابقًا. أحيانًا تعود ذكرياتها للظهور أثناء الحمل أو بعد الولادة. يمكن أن يُسهّل عليكِ العلاج المتخصص التأقلم.
معلومة مهمة
معلومة مهمة
إذا كنتِ تعتقدين أنكِ ستحتاجين إلى دعم نفسي خاص أثناء الولادة، مثلاً بسبب صدمة نفسية، أو مشاكل صحية، أو نقص في الدعم، فمن الأفضل التواصل مع غرفة الولادة مسبقاً وإبلاغ الطاقم الطبي. توفر معظم المستشفيات مراكز ولادة مع مرافقة، واستشارات، واستجابة مُخصصة.