زيادة ونقص السائل الأمنيوسي
السائل الأمنيوسي سائلٌ صافٍ أصفر اللون يُحيط بالجنين أثناء نموه في الرحم. ويُحاط الجنين والسائل الأمنيوسي بكيس يُسمى الكيس الأمنيوسي، ويتكون هذا الكيس من غشائين: غشاء داخلي يُسمى الغشاء الأمنيوسي، وغشاء خارجي يُسمى الغشاء المشيمي. ويبدأ السائل الأمنيوسي بالتكوّن بعد حوالي 12 يومًا من الإخصاب، داخل الكيس الأمنيوسي الذي يُحيط بالجنين طوال فترة نموه.
في الأسابيع الأولى من الحمل، يتكون السائل الأمنيوسي بشكل أساسي من الماء. ومع تقدم الحمل، يزداد حجم السائل الأمنيوسي تدريجياً، ويتغير تركيبه، ليشمل أيضاً البروتينات، الدهون، الهرمونات، الأجسام المضادة، الإلكتروليتات، خلايا الجلد، بول الجنين وغيرها.
يبلغ حجم السائل الأمنيوسي ذروته في الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل تقريباً، بمتوسط لتر واحد. ويبقى هذا الحجم ثابتاً حتى الأسبوع الثامن والثلاثين، ثم يبدأ بالتناقص.
إن وجود كمية طبيعية من السائل الأمنيوسي في الكيس الأمنيوسي طوال فترة الحمل يعكس صحة الجنين والأم.
الحجم الطبيعي للسائل الأمنيوسي
تختلف كمية السائل الأمنيوسي من امرأة لأخرى، مع حدوث أكبر اختلاف بين الأسبوعين 32 و 33. تتراوح الكمية الطبيعية في هذا النطاق من الأسابيع من 400 إلى 2100 ملليلتر (النسبة المئوية 5-95).
أهمية السائل الأمنيوسي لنمو الجنين
للسائل الأمنيوسي عدة وظائف رئيسية:
إنتاج السائل الأمنيوسي
في الثلث الأول من الحمل، يتكون السائل الأمنيوسي في معظمه من الماء، ومصدره دم الأم المُصفّى (بلازما الأم). ومع اقتراب نهاية الثلث الأول، تبدأ كليتا الجنين بإنتاج البول. ومع تقدم الحمل، تزداد كمية البول التي ينتجها الجنين، حتى يصبح بول الجنين المصدر الرئيسي للسائل الأمنيوسي في النصف الثاني من الحمل.
لذا، يُعدّ الجهاز البولي السليم لدى الجنين ضروريًا لإنتاج السائل الأمنيوسي بشكل سليم.
إضافةً إلى ذلك، يُنتَج جزءٌ أصغر من السائل الأمنيوسي في رئتي الجنين ويُفرَز إلى الكيس الأمنيوسي.
امتصاص السائل الأمنيوسي
يُمتص معظم السائل الأمنيوسي عندما يبتلع الجنين الماء، بينما يُمتص الباقي عبر المشيمة وأغشية الكيس الأمنيوسي. ولهذا السبب، يعتمد امتصاص السائل الأمنيوسي أيضاً على وجود جهاز هضمي سليم وفعّال لدى الجنين.
في الوضع الطبيعي، يتم الحفاظ على التوازن في حجم السائل الأمنيوسي عن طريق ابتلاع السائل الأمنيوسي من جانب واحد، وتبول الجنين من الجانب الآخر.
فحص السائل الأمنيوسي
يمكن أخذ عينة من السائل الأمنيوسي من خلال فحص السائل الأمنيوسي. يحتوي السائل المأخوذ في هذا الفحص على خلايا جنينية، والتي يمكن زراعتها في المختبر لإجراء فحوصات جينية أو غيرها على الجنين
تقدير كمية السائل الأمنيوسي
يُعد قياس كمية السائل الأمنيوسي بدقة عمليةً معقدةً تقنيًا، ولذا يتم تقديرها فحسب وليس قياسها بشكل دقيق. في الماضي، كانت تُستخدم تقنيات الفحص اليدوي للبطن لتقدير كمية السائل الأمنيوسي، أما اليوم، وبفضل جهاز الموجات فوق الصوتية، أصبح من الممكن تقييم وتحديد (دون قياس) ما إذا كانت كمية السائل طبيعية. يُجرى تقدير كمية السائل الأمنيوسي خلال المتابعة الروتينية للحمل، للتأكد من أنها ضمن المعدل الطبيعي. إضافةً إلى ذلك، يُجرى التقدير أيضًا كجزء من اختبار الملف البيوفيزيائي - وهو اختبار غير جراحي يهدف إلى تقييم حالة الجنين في الرحم، وخاصةً خطر الوفاة داخل الرحم.
إذا كان هناك اشتباه في نقص أو زيادة السائل الأمنيوسي، فسيتم إجراء قياس أكثر دقة، باستخدام الموجات فوق الصوتية أيضًا.
زيادة السائل الأمنيوسي
-
1% - 2%من كافة حالات الحمل
يتم تشخيص حالة زيادة السائل الأمنيوسي (Polyhydramnios) في 2%-1% من جميع حالات الحمل. ويمكن أن تحدث هذه الحالة بدرجة خفيفة، متوسطة أو شديدة.
معلومات يجب أن تعرفها عن زيادة السائل الأمنيوسي
- على الرغم من أن زيادة السائل الأمنيوسي قد تكون خطيرة، إلا أنها في كثير من الحالات قد تكون مؤقتة فقط.
- لا تُنبئ حالة زيادة السائل الأمنيوسي الخفيفة بالضرورة بوجود مشاكل لدى الجنين.
- كلما ظهرت الحالة في وقت مبكر من الحمل أو زادت درجة زيادة السائل الأمنيوسي، زادت احتمالية إصابة الجنين بأمراض.
الأسباب
في معظم حالات زيادة السائل الأمنيوسي الخفيفة، يكون السبب غير معروف وتزول الحالة تلقائيًا. أحيانًا تحدث هذه الحالة لأن حجم الجنين أكبر من المتوسط أو لأن الحمل يحمل أكثر من جنين. أما في حالات زيادة السائل الأمنيوسي المتوسطة إلى الشديدة، فتشمل الأسباب المحتملة ما يلي:
- داء السكري الغير متوازن لدى الأم: قد يُسبب زيادة في كمية البول لدى الجنين وزيادة في حجم السائل الأمنيوسي.
- عيوب خَلقية لدى الجنين: على سبيل المثال، انسداد في الجهاز الهضمي ناتج عن عدم اكتمال نمو المريء، قد يُعيق امتصاص السائل الأمنيوسي ويؤدي إلى زيادة كميته. كما أن عيوب الجهاز العصبي لدى الجنين قد تُسبب ذلك أيضًا.
- عوامل وراثية أو متلازمات: على سبيل المثال، المتلازمات العصبية لدى الجنين التي تتجلى في خلل في العضلات الهيكلية، قد تُسبب ضمورًا عضليًا، مما يُؤدي إلى ضعف قدرة الجنين على البلع.
- عدوى أثناء الحمل: على سبيل المثال، فيروس بارفو (Parvo).
المضاعفات
قد تؤثر زيادة السائل الأمنيوسي على الحمل والولادة، وقد يسبب لكِ الأعراض التالية:
- المخاض المبكر.
- الولادة المبكرة.
- وضعية الجنين غير المستقرة (قد ينقلب إلى وضعية المقعدة).
- هبوط الحبل السري - في هذه الحالة، قد ينزل الحبل السري قبل رأس الجنين.
- انفصال المشيمة - قد يحدث أثناء نزول ماء السّلى، نتيجة لانخفاض سريع في الضغط داخل الرحم.
- زيادة نزيف ما بعد الولادة بسبب صعوبة انقباض الرحم.
من المهم الإشارة إلى أن هذه المضاعفات عادةً ما ترتبط بحالة وجود زيادة كبيرة في حجم السائل الأمنيوسي، ويتم أخذها في الاعتبار عند وصول المرأة إلى غرفة الولادة. يعرف طاقم غرفة الولادة كيفية اتخاذ التدابير الوقائية عند الضرورة، وفقًا لحالة زيادة حجم السائل الأمنيوسي، وذلك للحد من احتمالية حدوث مضاعفات أثناء الولادة.
ما هي الأمور المهمة التي يجب تذكرها إذا كنتِ تعانين من كثرة السائل الأمنيوسي؟
إذا كنتِ تعلمين بوجود زيادة للسائل الأمنيوسي لديكِ، فمن المهم عند وصولكِ إلى غرفة الولادة إحضار وثائق الفحص أو ملخص طبي يتضمن أحدث المعلومات، والتأكد من إبلاغ الفريق الطبي بالحالة. بالإضافة إلى ذلك، إذا كنتِ تشكين في بدء نزول ماء السّلى، يُنصح بالتوجه فورًا إلى أقرب غرفة ولادة.
نقص السائل الأمنيوسي
-
1% - 3%من كافة حالات الحمل
-
19% - 20%لدى النساء المعرضات لخطر كبير لحدوث مضاعفات أثناء الحمل
يحدث نقص السائل الأمنيوسي (Oligohydramnios) في 1%-3% من حالات الحمل. وترتفع نسبة حدوثه لدى النساء المعرضات لخطر متزايد لحدوث مضاعفات أثناء الحمل، لتصل إلى 19%-20%. وقد تتراوح شدة هذه الحالة بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.
كلما كان نقص السائل الأمنيوسي أكثر حدة، أو إذا تم اكتشاف الحالة في النصف الأول من الحمل، زاد خطر إصابة الجنين بالأمراض.
الأسباب
في معظم الحالات، يكون سبب نقص السائل الأمنيوسي الخفيف غير معروف، وعادةً لا ينطوي على أي أمراض أو مضاعفات. تشمل الأسباب المحتملة لنقص السائل الأمنيوسي ما يلي:
- تمزق الأغشية السلوية، ويسمى أيضًا "نزول ماء السّلى": عندما تتمزق الأغشية السلوية قبل الموعد المتوقع للولادة، فقد يتسبب ذلك في نقص السائل الأمنيوسي.
- العيوب الهيكلية: تسبب اضطرابات في نمو الجهاز البولي لدى الجنين، مثل انسداد المسالك البولية أو عدم تكون الكلى الثنائي (عدم تكون الكلى).
- الاضطرابات الوراثية: مثل أمراض الكلى.
- قصور المشيمة: حالة لا توفر فيها المشيمة، لأسباب مختلفة، كمية كافية من الأكسجين والمغذيات الأساسية للجنين. في هذه الحالات، غالباً ما يتباطأ نمو الجنين.
- حالات الحمل المتقدمة: بعد الأسبع الثامن والثلاثين، تبدأ كمية السائل الأمنيوسي بالتناقص. ويمكن أن يؤدي الحمل الممتد لما بعد موعد الولادة المتوقع إلى انخفاض كمية السائل الأمنيوسي بشكل طبيعي.
- اعتلال الأم: مثل ارتفاع ضغط الدم، سكري الحمل، تسمم الحمل، الجفاف - قد يؤدي إلى إعاقة تدفق الدم في المشيمة (التروية)، مما يؤدي إلى نقص السائل الأمنيوسي.
المضاعفات
لأن السائل الأمنيوسي يلعب دورًا مهمًا في نمو عظام وعضلات الجنين ومنع الضغط على الحبل السري، فإن نقص الماء قد يسبب تشوهات هيكلية، اضطرابًا في نمو الرئة، وحتى ضائقة جنينية ووفاة الجنين في الرحم.
ما هي الأمور المهمة التي يجب تذكرها في حالة انخفاض مستوى السائل الأمنيوسي؟
إذا كنتِ تعلمين بانخفاض مستوى السائل الأمنيوسي لديكِ، فمن المهم عند وصولكِ إلى غرفة الولادة إحضار تقرير الفحص أو ملخص طبي يتضمن أحدث المعلومات، والتأكد من إبلاغ الفريق الطبي بالحالة. إضافةً إلى ذلك، من المهم مراقبة حركة الجنين والتوجه للفحص إذا شعرتِ بأي تغيير أو انخفاض في حركته.
وختاماً، يجدر التأكيد مرة أخرى على أنه على الرغم من أن حالات زيادة أو نقص السائل الأمنيوسي ليست شائعة، إلا أنه بمساعدة التشخيص المبكر والالتزام الصارم بالمتابعة المنتظمة للحمل ومراقبة حركات الجنين، يمكن الوقاية من المضاعفات أثناء الحمل والولادة.
محتوى هذه الصفحة قيد التطوير.
إذا كان هناك أي شيء قد يثير اهتمامك في الموضوع، نود أن نعرفه!