القيء المفرط في الحمل: عندما تتحول الغثيان والقيء في الحمل إلى حالة طبية
الغثيان والقيء جزء مألوف من الحمل وأعراضه، لكن عند نسبة صغيرة من النساء يتحولان إلى حالة طبية جدية تؤثر على الأكل والشرب والقدرة على الأداء. تُسمى هذه الحالة فرط القيء الحملي (Hyperemesis Gravidarum) - القيء المفرط في الحمل، وهي تستوجب التقييم الطبي وأحياناً العلاج الدوائي أو الدخول إلى المستشفى.
من المهم أن تعلمي أنكِ لستِ "مبالِغة" ولا "يجب عليكِ فقط تجاوز الأمر". فرط القيء الحملي هو حالة طبية معترف بها، وتوجد اليوم طرق للتخفيف منها.
كيف تميزين بين غثيان الحمل الاعتيادي وبين القيء المفرط
نحو 75% من حالات الحمل تكون مصحوبة بالغثيان والقيء بدرجات متفاوتة من الشدة، تظهر عادةً في ساعات الصباح الباكر وفي الغالب تبدأ في الأسبوع 6-8 من الحمل. عادةً يُشعر بتحسن حول الأسبوع 12-14 من الحمل، وعند كثير من النساء تزول معظم الأعراض بعد الأسبوع 16 من الحمل. في مثل هذه الحالات، على الرغم من عدم الارتياح، في معظم الأحوال ستتمكنين من مواصلة الروتين اليومي بمساعدة تعديلات في التغذية والراحة وأحياناً علاج دوائي آمن في الحمل.
في المقابل، إذا كنتِ تتقيئين مرات عديدة في اليوم، ولا تستطيعين الشرب أو الأكل، وتفقدين الوزن، وتُظهرين علامات الجفاف وتجدين صعوبة في الأداء - فقد يكون الأمر فرط القيء الحملي.
إنتبهي
إنتبهي
إذا كان لديكِ تاريخ من القيء والغثيان، خاصةً في حمل سابق، يمكن اتخاذ إجراء وقائي مسبق. تحدثي مع الفريق الطبي المعالج لكِ بشأن العلاج الوقائي قبل بدء الأعراض. قد يؤدي هذا العلاج إلى تقليل كمية وشدة الأعراض.
القيء المفرط في الحمل - فرط القيء الحملي (Hyperemesis Gravidarum) - الظاهرة والمخاطر
فرط القيء الحملي (Hyperemesis Gravidarum) هو حالة طبية تتميز بغثيان وقيء شديد ومتكرر ومستمر خلال الحمل، وأحياناً عشرات المرات في اليوم. قد يؤثر هذا القيء بشكل ملحوظ على الحالة الجسدية والنفسية للمرأة الحامل. ستعاني 1%-3% من النساء الحوامل من هذه الظاهرة، لكن السبب الدقيق لها لا يزال غير معروف. على الأرجح يتعلق الأمر بمزيج من التغيرات الهرمونية والعوامل الجينية والحساسية الشخصية للمرأة تجاه الحمل.
يتسبب القيء المفرط في الحمل في فقدان الوزن (ما لا يقل عن 5% من الوزن قبل الحمل) وقد يتسبب أيضاً في الجفاف.
مخاطر إضافية للقيء المفرط في الحمل
اضطرابات في مستوى الإلكتروليتات في الدم
مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والمغنيسيوم.
اضطرابات ناجمة عن الجفاف الشديد
في وظائف الكبد، ووظائف الغدة الدرقية وحتى في وظائف الكليتين.
الحاجة إلى الدخول إلى المستشفى
في حالة تفاقم الوضع مما يُسبب عدم القدرة على الشرب والأكل، قد تكون هناك حاجة للدخول إلى المستشفى لتلقي العلاج الوريدي.
هل القيء المفرط خطير على الجنين
شدة القيء وتكراره يحددان التأثير على الجنين. على عكس حالة الغثيان والقيء الخفيف أو المتوسط المعتادة في الحمل، والتي لها تأثير ضئيل أو لا تأثير لها على نتائج الحمل، في حالة فرط القيء الحملي غير المعالج، يوجد خطر متزايد للولادة المبكرة وولادة طفل بوزن منخفض.
أعراض مصاحبة
بالإضافة إلى الغثيان والقيء قد يكون هناك أيضاً:
-
فقدان الشهية
-
إرهاق
-
دوار
-
صعوبة في أداء الأنشطة اليومية بسبب الضعف والإرهاق
-
انخفاض حاد في ضغط الدم عند الانتقال من الجلوس إلى الوقوف
-
التأثير على الحالة النفسية للمرأة
توصيات لعلاج القيء المفرط في الحمل
يُنصح بالحرص على الشرب الكافي والراحة وإجراء تغييرات في التغذية، وفقاً للتوصيات التي يمكن العثور عليها في مقال الثلث الأول من الحمل.
يُنصح بالاستعانة بأخصائي أو أخصائية تغذية لبناء قائمة طعام مناسبة للحمل وللحالة المقيِّدة. إذا كنتِ تتعرفين على أطعمة أو روائح أو حالات معينة تُفاقم الأعراض، فحاولي تجنبها.
كما وُجد أن علاجات الطب التكميلي، كالوخز بالإبر والضغط على نقاط الطاقة (الأكوبريشر)، فعّالة لدى بعض النساء وتُقدَّم في إطار مراكز الطب التكميلي في صناديق المرضى.
العلاج الدوائي
إذا كنتِ لا تزالين تتقيئين على الرغم من تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، ولا تستطيعين الشرب أو الأكل، أو كانت هناك علامات على الجفاف أو فقدان الوزن، فمن المهم التوجه إلى الطبيب أو الطبيبة المعالجَين للتقييم الطبي واتخاذ قرار بشأن مواصلة العلاج. سيدرسان العلاج الدوائي وفقاً لدرجة شدة الأعراض. توجد عدة خيارات علاجية دوائية آمنة للاستخدام في الحمل، ويتم الاختيار بينها وفقاً لحالتكِ السريرية وشدة القيء.
حالات تستوجب التوجه الفوري إلى غرفة الطوارئ أو المركز الطبي
- قيء مستمر لا يسمح بالشرب والأكل لعدة ساعات.
- علامات الجفاف مثل الضعف والدوار والشعور بالإغماء وقلة التبول.
- بول داكن اللون وبكمية قليلة
في هذه الحالات سيتم إجراء تقييم طبي فوري للنظر في إعطاء السوائل وأدوية مضادة للقيء وإجراء تقييم للأم والجنين واتخاذ قرار بشأن مواصلة العلاج.
إذا لم تكوني قادرة على شرب السوائل دون التقيؤ، أو إذا كانت الأدوية التي أُعطيت لكِ في العيادة لا تُحسّن الوضع، فعليكِ التوجه إلى غرفة الطوارئ فوراً.
خلاصة القول، على الرغم من أن القيء المفرط في الحمل (فرط القيء الحملي) قد يكون حالة صعبة من الناحية الجسدية والنفسية، إلا أنه توجد اليوم علاجات فعّالة يمكنها التخفيف من الأعراض ومنع المضاعفات. إذا كان الغثيان والقيء لا يسمحان لكِ بالأكل أو الشرب أو الأداء الطبيعي، فلا تحاولي التعامل مع الأمر بمفردكِ. توجهي إلى الطبيب أو الطبيبة المعالجَين للحصول على تشخيص وعلاج مبكر.
محتوى هذه الصفحة قيد التطوير.
إذا كان هناك أي شيء قد يثير اهتمامك في الموضوع، نود أن نعرفه!