التعرّض للشاشات لدى الأطفال في سن المدرسة الابتدائية
أصبحت الشاشات اليوم جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال في سن المدرسة الابتدائية؛ فهم يستخدمونها للتعلم، والترفيه، والتواصل مع الأصدقاء، واستهلاك المحتوى. لقد جلبت التكنولوجيا العديد من الفوائد، ولدى الأطفال في هذه المرحلة العمرية الأدوات اللازمة للاستفادة منها؛ فهم قادرون على القراءة، وفهم القصص المعقدة، ومتابعة أحداثها، واستيعاب الرسائل التعليمية. كما أن البرامج والمواقع الإلكترونية عالية الجودة والمناسبة لأعمارهم قد تساهم في التعلم، مثل تعلم اللغات، والتعرف إلى ثقافات أخرى، وتنمية التفكير الإبداعي، وتعزيز مهارات القراءة والكتابة. ومع ذلك، فإن الأطفال بين سن 6 - 12 عامًا ما زالوا بحاجة كبيرة إلى التفاعل الاجتماعي، والحركة، واللعب، والأنشطة الإبداعية. لذلك، يجب أن يكون استخدام الشاشات متوازنًا مع الأنشطة الاجتماعية، والتعليمية، والبدنية.
قد يؤدي الاستخدام المفرط وغير المنظم للشاشات إلى الإضرار بعدة جوانب، منها:
- التحصيل الدراسي والتركيز داخل الصف.
- جودة النوم.
- صحة البصر.
- ممارسة النشاط البدني.
- العادات الغذائية.
- الصحة النفسية والرفاه النفسي.
- الرفاه الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية.
إذًا، كيف يمكن استخدام الشاشات بالشكل الصحيح؟ إليكم التوصيات:
اختيار محتوى مناسب للعمر
يُنصح باختيار محتوى:
-
تعليميًا ومفيدًا
برامج أو مواد تُعلّم الطفل شيئًا جديدًا أو تنمّي مهارات التفكير لديه.
-
مناسبًا لعمر الطفل
قبل استخدام الشاشة، يُنصح بالتحقق من التصنيف العمري للفيلم أو البرنامج أو اللعبة الإلكترونية .(Gaming).
-
حتى لو قال الطفل إن هذا المحتوى لا يزعجه
حتى لو ادعى الطفل أو الأطفال أنه لا يُزعجهم.
-
إبداعيًا ويشجع على التواصل
عند اختيار ألعاب الحاسوب، يُفضل اختيار الألعاب التي تعتمد على الإبداع، والبناء، والخيال، وكذلك الألعاب التي تشجع على التواصل مع الأصدقاء. أما بالنسبة للأطفال الأصغر سنًا، فمن الأفضل حظر إمكانية التواصل مع الغرباء داخل الألعاب، بينما مع الأطفال الأكبر سنًا يُنصح بإجراء حوار مفتوح معهم حول الحدود والقواعد المتعلقة بهذا الموضوع.
من المهم أن تعرفوا
من المهم أن تعرفوا
ينبغي الانتباه بشكل خاص إلى المحتوى الذي ينشئه الهواة والذي يشاهده الأطفال على يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن ليس كل ما يبدو تعليميًا أو مناسبًا للأطفال يكون كذلك بالفعل .كما يُستحسن الاتفاق مسبقًا مع الأطفال على قواعد واضحة تحدد ما هو مسموح وما هو غير مسموح، سواء فيما يتعلق بالمشاهدة أو بالتفاعل عبر الوسائل الرقمية.
توصيات للاستخدام الصحيح للشاشات في سن المدرسة الابتدائية
-
الحفاظ على التوازن
-
إبعاد الشاشات عن وقت النوم
-
الحرص على تناول الوجبات دون شاشات
-
أخذ فترات راحة
-
البدء بهاتف بسيط وتأجيل الهاتف الذكي
-
تأجيل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
-
الحوار المفتوح
- الحفاظ على التوازن: من المهم التأكد من وجود توازن بين وقت استخدام الشاشات والأنشطة الأخرى، مثل اللقاءات المباشرة مع الأصدقاء، ممارسة الرياضة، الهوايات والألعاب التي لا تعتمد على الشاشات. ويستفيد كثير من الأطفال من الأنشطة المنظمة ضمن برنامجهم اليومي، مثل الدورات (النوادي) أو الحركات الكشفية والشبابية.
- إبعاد الشاشات عن وقت النوم: ينبغي التوقف عن استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، إيقاف الإشعارات ليلًا وإبعاد الهواتف والشاشات عن غرفة النوم قدر الإمكان، مما يساعد على النوم بهدوء والاستمرار في النوم دون انقطاع.
- الحرص على تناول الوجبات دون شاشات: يُستحسن أن يكون وقت تناول الطعام وقتًا عائليًا خاليًا من الشاشات لجميع أفراد الأسرة. فالوجبات العائلية لها أهمية كبيرة في تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة، كما أن الامتناع عن استخدام الهواتف، أو تشغيل التلفاز في الخلفية، أو أي شاشة أخرى أثناء الوجبة، يساعد على تحسين التواصل الأسري.
- أخذ فترات راحة: من المهم تشجيع الطفل على أخذ استراحة من الشاشة كل ساعة، وتحريك جسمه، وإراحة عينيه.
- البدء بهاتف بسيط وتأجيل الهاتف الذكي: لأغراض التواصل والأمان، يمكن التفكير في شراء هاتف محمول غير ذكي للأطفال بين 9 -11 عامًا، وذلك بحسب نضج الطفل العاطفي، ومستوى مسؤوليته، وقدرته على الالتزام بالقواعد، وحاجته الفعلية للهاتف. أما الهاتف الذكي الأول، فيُفضل تأجيله حتى سن 13 عامًا على الأقل، مع الانتقال إليه تدريجيًا، ووضع قواعد واضحة، وتطبيق وسائل رقابة مناسبة للعمر.
- تأجيل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: يُوصى بتأجيل الاستخدام المستقل لوسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الترفيه ومشاركة المحتوى العام حتى سن 15 عامًا على الأقل. أما منصات التواصل الخاصة، فيمكن التفكير في استخدامها ابتداءً من سن 13 عامًا، وذلك وفقًا لمدى استعداد الطفل، مع وضع قواعد واضحة، واستخدام أدوات الرقابة الرقمية، وإجراء حوار مستمر حول المحتوى، والأشخاص، والحسابات التي يتابعها.
ومن المهم تذكر أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يزيد من: المقارنة الاجتماعية، الخوف من فوات شيء (FOMO) ضعف صورة الجسم وتقدير الذات, الضيق أو المعاناة النفسية، خاصة خلال مرحلة المراهقة. - الحوار المفتوح: حتى إذا كان الطفل في عمر لم يعد يحتاج إلى رقابة مباشرة، فمن المهم التحدث معه من وقت لآخر عن المحتوى الذي يشاهده، والأشخاص الذين يتواصل معهم، وكيف يشعر تجاه ذلك. كما ينبغي التأكيد على قواعد السلامة، خاصة عند استخدام المنصات التي تتيح التواصل مع الغرباء، وتعزيز التفكير النقدي، وتشجيع الطفل على الانفتاح والحديث دون خوف من اللوم أو العقاب، حتى يشعر بالأمان إذا واجه شخصًا أو محتوى غير مناسب.
الحد الأقصى الموصى به لمدة استخدام الشاشات
جيل 9-6 سنوات: أقل من ساعتين يوميًا خلال أوقات الفراغ.
جيل 12-10 سنوات: لغاية 3 ساعات يوميًا خلال أوقات الفراغ.
من المهم التأكيد: المقصود هو وقت استخدام الشاشات خلال أوقات الفراغ، وليس الاستخدام لأغراض الدراسة أو التعليم.
تقليل وقت استخدام الشاشات.
يشعر كثير من الآباء والأمهات بأن الشاشات أصبحت تستحوذ على جزء كبير من حياة الأسرة، وهذا شعور شائع. ليس كل استخدام مكثف للشاشات يُعد إدمانًا، لكن لدى بعض الأطفال قد تتطور أنماط استخدام غير صحية أو إشكالية. ولمعرفة ما إذا كانت هناك مشكلة تستدعي التدخل، لا ينبغي التركيز فقط على عدد ساعات الاستخدام يوميًا، بل أيضًا على تأثير استخدام الشاشات في حياة الطفل اليومية.
- هل أدى استخدام الشاشات إلى تقليل وقت النوم، أو الدراسة، أو النشاط البدني، أو اللقاءات الاجتماعية، أو الوجبات العائلية؟
- هل يصعب على الطفل التوقف عن استخدام الشاشة حتى بعد انتهاء الوقت المحدد؟
- هل يُظهر الطفل العصبية أو الضيق عند إطفاء الشاشة؟
- هل أصبح استخدام الشاشات سببًا رئيسيًا للخلافات داخل الأسرة؟
إذا كان استخدام الشاشات يؤثر سلبًا في أداء الطفل، أو حالته المزاجية، أو نومه، أو تحصيله الدراسي، أو علاقاته الاجتماعية، فمن المستحسن التوجه للحصول على استشارة مهنية متخصصة.
إليكم بعض التوصيات التي قد تساعد:
من المهم التأكيد
من المهم التأكيد
إذا شعرتم أن استخدام الشاشات يؤثر بشكل ملحوظ في الأداء اليومي للطفل، سواء في الدراسة، أو النوم، أو الحالة المزاجية، أو العلاقات الاجتماعية، فمن المستحسن استشارة مختص.
تأثير الشاشات على النظر لدى الأطفال في سن المدرسة
إن قضاء الأطفال وقتًا طويلًا أمام الشاشات، سواء أثناء الدراسة أو في أوقات الفراغ، وخاصة عند المشاهدة من مسافة قريبة، قد يؤدي إلى الإصابة بـ متلازمة إجهاد العين الناتجة عن استخدام الكمبيوتر)المعروفة أيضًا باسم متلازمة العين الرقمية Digital Eye Strain). وتتمثل أعراضها في: الصداع, جفاف العينين, تشوش الرؤية وإجهاد وتعب العينين. كما أن الإفراط في مشاهدة الشاشات قد يؤدي أيضًا إلى الإصابة بـ مرض جفاف العين لدى الأطفال (Pediatric Dry Eye Disease).
حماية العينين، يُنصح بتشجيع الأطفال وتذكيرهم بالالتزام ببعض الإرشادات التالية:
- الالتزام بقاعدة ال- 6-20-20: كل 20 دقيقة، يُنصح بالنظر لمدة 20 ثانية إلى مسافة تزيد على 6 أمتار.
- الجلوس على مسافة مناسبة: يجب أن تكون المسافة بين الطفل والشاشة أكثر من 30 سم، للمساعدة في تقليل إجهاد عضلات العين.
- أخذ فترات راحة للحركة: يُستحسن أن يقف الطفل ويتحرك مرة كل ساعة.
- الحد من المشاهدة المتواصلة: يُنصح بتجنب استخدام الشاشة بشكل متواصل لأكثر من ساعة.
- التحكم في سطوع الشاشة: يُفضل ضبط الشاشة على أعلى مستوى سطوع مناسب، وعند حلول الظلام استخدام الوضع الليلي الذي يعتمد على إضاءة أكثر دفئًا وأقل انبعاثًا للضوء الأزرق.
- تشجيع الأنشطة في الهواء الطلق: فممارسة الأنشطة في الأماكن المفتوحة وتحت الضوء الطبيعي تساهم في الحفاظ على صحة العينين.
الإشعاع الصادر عن الهواتف المحمولة وصحة الأطفال في سن المدرسة الابتدائية
لم تُدرس حتى الآن تأثيرات التعرض للإشعاع الصادر عن الهواتف المحمولة لدى الأطفال بشكلٍ كافٍ. ولكن نظرًا لأن الأطفال أكثر حساسية، ولأنهم يتوقع أن يتعرضوا لهذه الأجهزة لفترات طويلة على مدى حياتهم، فإن التوصية هي توخي الحذر.
بعض التوصيات التي قد تساعد:
- القدوة الشخصية: أثناء كل تفاعل مع الأطفال، مثل الحديث معهم، أو تناول الطعام، أو مساعدتهم في الواجبات المنزلية، من المهم وضع الهاتف جانبًا. وعندما يلتزم الوالدان بذلك، يصبح بإمكانهما أن يطلبا من الأطفال القيام بالأمر نفسه.
- استخدام سماعات الأذن أو مكبر الصوت: يُنصح باستخدام سماعات سلكية (وليس لاسلكية) أو التحدث عبر مكبر الصوت. وكلما كان الهاتف أبعد عن الجسم، كان ذلك أفضل.
- تقليل التعرض: يُفضل الحد من استخدام الهاتف خلال المناسبات الاجتماعية والعائلية، قبل النوم وأثناء تناول الوجبات.
للمزيد من المعلومات حول الإشعاع الصادر عن الهواتف المحمولة
استخدام الوالدين للشاشات: عامل مؤثر ومهم
حتى عندما يكبر الأطفال، تظل القدوة الشخصية للوالدين ذات تأثير كبير. فالأطفال الذين يرون والديهم منشغلين بالهاتف باستمرار يعتبرون أن هذا السلوك طبيعي، ويتوقعون أن يُسمح لهم أيضًا بالتصرف بالطريقة نفسها. وعندما يقترب ابنك أو ابنتك للتحدث معك بينما تكون منشغلًا بالهاتف، فقد تصلهم رسالة مفادها أن الهاتف أهم منهم أو من حديثهم.
بعض الأمور التي ينبغي الانتباه إليها:
- أثناء الوجبات والحوارات العائلية، يُستحسن وضع الهاتف جانبًا، بما في ذلك من قبل الوالدين.
- عندما يستخدم الوالدان الهاتف في حضور الأطفال، فإنهما يكونان أقل استعدادًا للحوار وأقل تفرغًا للتواصل معهم. وحتى في سن المدرسة، يحتاج الأطفال إلى أن يشعروا بوجود شخص بالغ يستمع إليهم ويمنحهم اهتمامه. لذلك، من المهم دائمًا وضع الهاتف جانبًا أثناء التحدث مع الطفل. وإذا كان هناك أمر عاجل لا يحتمل التأجيل، فينبغي توضيح ذلك للطفل، ثم العودة بعد الانتهاء إلى الاستماع إليه بكل اهتمام.
- من المهم تشجيع ابنك أو ابنتك على اللجوء إليك لطرح الأسئلة أو التحدث عن أي شيء غير مريح أو مزعج شاهده أو مرّ به، دون إصدار أحكام أو اللجوء إلى العقاب.
في الختام، من المهم التأكيد على أنه رغم أن الشاشات في سن المدرسة الابتدائية قد تكون وسيلة مفيدة وممتعة، فإنه من الضروري وضع حدود واضحة لاستخدامها، مثل: ألا يتجاوز وقت استخدامها ساعتين يوميًا, الحرص على اختيار محتوى مناسب لعمر الطفل, الحرص على أخذ فترات راحة منتظمة, إجراء حوار مفتوح مع الأطفال حول ما يشاهدونه والحفاظ على التوازن بين وقت استخدام الشاشات والأنشطة الأخرى .والهدف من ذلك هو تمكين الأطفال من الاستفادة من التكنولوجيا بطريقة صحية ومتوازنة.