التعرض للشاشات في سن المدرسة
أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال في سن المدرسة، فهم يستخدمونها للتعلم والترفيه والتواصل مع الأصدقاء ومشاهدة المحتوى.
جلبت التكنولوجيا معها فوائد جمة، ويمتلك أطفال هذه المرحلة العمرية الأدوات اللازمة للاستمتاع بها: فهم يعرفون القراءة، ويفهمون القصص المعقدة، ويتابعون الحبكة، ويستوعبون الرسائل التعليمية. بل إن البرامج والمواقع الإلكترونية عالية الجودة والمناسبة يمكن أن تُسهم في التعلم، من خلال المساعدة في تعلم اللغات، والتعرف على ثقافات أخرى، وتنمية التفكير الإبداعي، وتعزيز مهارات القراءة والكتابة. ومع ذلك، لا يزال أطفال المدارس بحاجة ماسة إلى التفاعل الاجتماعي والحركة واللعب والإبداع، لذا ينبغي الموازنة بين استخدام الشاشات والأنشطة الاجتماعية والتعليمية والبدنية.
قد يُلحق الاستخدام المفرط وغير المنضبط للشاشات ضررًا بالعديد من الجوانب:
- التحصيل الدراسي والتركيز في الصف.
- جودة النوم.
- .صحة البصر.
- الصحة البدنية (العادات الغذائية، النشاط البدني).
- الصحة النفسية.
- الصحة الاجتماعية.
كيف نختار المحتوى المناسب للأطفال في سن المدرسة؟ إليكم بعض التوصيات:
اختيار محتوى مناسب للأطفال في سن المدرسة
يُنصح باختيار محتوى:
-
تعليمي وتثقيفي
برامج تُعلّم شيئًا جديدًا أو تُنمّي التفكير.
-
مناسب للفئة العمرية
قبل استخدام الشاشة، يُنصح بالتحقق من وجود قيود عمرية على الأفلام أو البرامج أو الألعاب.
-
خالٍ من العنف أو المحتوى المخيف
حتى لو ادعى الطفل أو الأطفال أنه لا يُزعجهم.
-
إبداعي ويُشجع على التواصل
: عند اختيار ألعاب الكمبيوتر، يُفضّل اختيار الألعاب التي تُنمّي الإبداع والبناء والخيال، بالإضافة إلى الألعاب التي تُتيح التواصل مع الأصدقاء. بالنسبة للأطفال الصغار، يُفضّل منعهم من استخدام الألعاب التي تتيح لهم التحدث مع الغرباء، أما بالنسبة للأطفال الأكبر سنًا، فمن المهم إجراء حوار مفتوح معهم حول حدود استخدام الشاشات.
من المهم معرفة ما يلي
من المهم معرفة ما يلي
ينبغي إيلاء اهتمام خاص للمحتوى غير الاحترافي الذي يشاهده الأطفال على يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، فليس كل ما يبدو تعليميًا أو مناسبًا للأطفال كذلك بالفعل. كما يُنصح بوضع قواعد واضحة مسبقًا حول المسموح والممنوع.
توصيات للاستخدام الأمثل للشاشات في سن المدرسة
-
الحفاظ على التوازن
-
الحوار المفتوح
-
تجنب وقت النوم
-
تناول وجبات الطعام بدون شاشات
-
فترات راحة
-
تأجيل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي
-
تأجيل شراء الأجهزة الذكية قدر الإمكان
- الحفاظ على التوازن: من المهم مراعاة التوازن بين وقت استخدام الشاشة والأنشطة الأخرى، مثل: لقاء الأصدقاء، والرياضة، والهوايات، والألعاب التي لا تتطلب استخدام الشاشة. يستفيد العديد من الأطفال من الأنشطة المنظمة في روتينهم اليومي، مثل الحصص الدراسية أو الأنشطة الشبابية.
- الحوار المفتوح: حتى لو لم يعد طفلك بحاجة إلى إشراف دقيق، فمن المفيد التحدث معه من حين لآخر حول المحتوى الذي يشاهده، ومن يتواصل معهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وما ينشره، ورأيه فيه. من المهم صقل قواعد السلامة، خاصةً فيما يتعلق باستخدام المنصات التي تتيح التواصل مع الغرباء، لتعزيز التفكير النقدي وتشجيع الانفتاح، حتى يشعر بالأمان عند الإبلاغ عن أي شخص أو محتوى غير لائق.
- تجنب وقت النوم: من المهم التوقف عن مشاهدة التلفاز قبل ساعة على الأقل من موعد النوم، حفاظًا على جودة النوم
تناول وجبات الطعام بدون شاشات: من المفيد تخصيص أوقات الوجبات للعائلة بعيدًا عن الشاشات. تُعدّ وجبات الطعام العائلية ذات قيمة كبيرة في التواصل الأسري، ويساعد الحفاظ على نظام محدد والتواجد دون هواتف أو تلفاز أو أي شاشة أخرى على تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة - فترات راحة: من المهم تشجيع الطفل على أخذ استراحة من الشاشة كل ساعة، وتحريك جسمه وإراحة عينيه.
- تأجيل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي: تحظر العديد من الدول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي حتى سن 16 عامًا، نظرًا لتأثيراتها السلبية على الصحة النفسية للمراهقين. يرتبط الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بزيادة الشعور بالوحدة، وانخفاض التفاعلات الاجتماعية، وزيادة السلوكيات الخطرة وإيذاء النفس، وتشويه صورة الجسم، وضعف التركيز. يصعب منع وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي عندما يُسمح لأصدقاء أطفالهم بذلك، ولكن يُنصح بتأجيل الوصول إلى هذه الشبكات قدر الإمكان، ومراقبة استخدامها من قِبل الأطفال، والحد من الوقت الذي يقضونه عليها.
- تأجيل شراء الأجهزة الذكية قدر الإمكان: يُعد شراء جهاز ذكي للأطفال قرارًا يصعب التراجع عنه، ويُغير بشكل كبير عادات استخدام الشاشات. ولأغراض السلامة والتواصل، يُنصح بشراء هواتف بسيطة.
الحد الأقصى الموصى به لوقت الاستخدام
من 6 إلى 18 عامًا: حتى ساعتين يوميًا، على جميع أنواع الشاشات.
من المهم التأكيد: على أن هذا وقت فراغ أمام الشاشة، وليس للدراسة.
تقليل وقت الشاشة
يشعر العديد من الآباء بأن طفلهم "مدمن" على الشاشة. من المهم فهم أن الاستخدام المفرط ليس بالضرورة "إدمانًا". لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة تستدعي التدخل، يجب مراعاة ليس فقط مدة استخدام الطفل للشاشة، بل أيضًا ما يفعله خلالها، ومدى تأثير هذا النشاط على أنشطته الاجتماعية والتعليمية والرياضية وغيرها، ودرجة اعتماده على الشاشة. إذا تبين، بعد كل هذه الاعتبارات، أن استخدام الطفل للشاشة يمثل مشكلة ويؤثر سلبًا على أدائه اليومي، فمن المستحسن اتخاذ خطوات.
إليكم بعض التوصيات التي قد تساعد:
من المهم التأكيد
من المهم التأكيد
إذا شعرت أن استخدام الشاشات يُؤثر سلبًا على أداء طفلك اليومي - في الدراسة، أو النوم، أو المزاج، أو العلاقات الاجتماعية - فمن الأفضل استشارة مختص.
تأثير الشاشات على البصر في سن المدرسة
قد يؤدي التعرض المطول للشاشات لدى الأطفال في سن المدرسة - سواء أثناء الدراسة أو أوقات الفراغ، وخاصة عند المشاهدة من مسافة قريبة - إلى متلازمة إجهاد العين الرقمي، والتي تتجلى في الصداع وجفاف العين وتشوش الرؤية وإرهاق العين (Digital Eye Strain). كما قد يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات إلى الإصابة بمرض جفاف العين لدى الأطفال (Pediatric Dry Eye Disease).
لحماية عينيك، يُنصح بتشجيع الأطفال وتذكيرهم باتخاذ الإجراءات التالية:
- اتباع قاعدة 20-20-6: كل 20 دقيقة، انظر لمدة 20 ثانية إلى مسافة تزيد عن 6 أمتار.
- الجلوس على مسافة مناسبة: أكثر من 30 سنتيمترًا من الشاشة، لتقليل انقباض عضلات العين.
- أخذ فترات راحة للحركة: يُنصح بالنهوض وتحريك الجسم كل ساعة.
- الحد من النظر لفترات طويلة: تجنب النظر المتواصل إلى الشاشة لأكثر من ساعة.
- التحكم في سطوع الشاشة: يُنصح باختيار أعلى مستوى سطوع ممكن، وعند حلول الظلام، استخدم ضوءًا ليليًا دافئًا مع تقليل الضوء الأزرق.
تشجيع النشاط في الهواء الطلق: يُساهم النشاط في الأماكن المفتوحة وتحت ضوء الشمس الطبيعي في صحة العين.
الإشعاع الخلوي وصحة الأطفال في سن المدرسة
لم تُدرس آثار التعرض للإشعاع الخلوي على الأطفال الصغار دراسةً معمقة، ولكن نظرًا لحساسية الأطفال المفرطة وطول أعمارهم (مما قد يُصاحبه تعرضٌ مطوّل للأجهزة الإلكترونية)، يُنصح بتوخي الحذر.
بعض التوصيات التي قد تُساعد:
- القدوة الحسنة: في كل تفاعل مع الأطفال، كالمحادثة أو تناول الطعام أو أداء الواجبات المدرسية، من المهم وضع الهاتف جانبًا. إذا فعلت ذلك، يمكنك أيضًا أن تطلب منهم فعل الشيء نفسه.
- استخدام سماعات الرأس أو مكبر الصوت: يُنصح باستخدام سماعات رأس سلكية (وليست لاسلكية) أو التحدث عبر مكبر الصوت. كلما كان الجهاز أبعد عن الجسم، كان ذلك أفضل.
- تقليل التعرض: في المناسبات الاجتماعية والعائلية، وقبل النوم وأثناء تناول الطعام، يُنصح بتقليل استخدام الهاتف.
مزيد من المعلومات حول الإشعاع الخلوي
استخدام الوالدين للشاشات: عاملٌ مهم
حتى عندما يكبر الأطفال، يبقى للقدوة الحسنة للوالدين تأثيرٌ بالغ. الأطفال الذين يرون آباءهم منشغلين بالهاتف يستوعبون هذا السلوك ويتوقعون أن يُسمح لهم بفعل الشيء نفسه. عندما يقترب ابنك أو ابنتك للتحدث إليك وأنت منشغل بالهاتف، يتلقى رسالة مفادها أن الهاتف أهم.
بعض الأمور التي يجب مراعاتها:
- أثناء تناول الطعام والمحادثات العائلية، يُنصح بوضع الهاتف جانبًا، كما يفعل الوالدان.
- عندما يستخدم الوالدان الهاتف في وجود الأطفال، يقلّ تواجدهما للتحدث والتواصل. حتى في سن المدرسة، يحتاج الأطفال إلى معرفة وجود شخص بالغ يستمع إليهم ويتفاعل معهم. من المهم دائمًا وضع الهاتف جانبًا أثناء التحدث مع الطفل. إذا كان هناك أمر لا يمكن تأجيله، اشرح لهم أن عليك الرد على شخص آخر، وعندما تنتهي، عد للاستماع إليهم بانتباه.
ختامًا، من المهم التأكيد على أنه على الرغم من أن الشاشات أداة مفيدة وممتعة للأطفال في سن المدرسة، إلا أنه من الضروري وضع حدود واضحة لاستخدامها، مثل: ساعتين كحد أقصى يوميًا، والتأكد من ملاءمة المحتوى لأعمارهم، وأخذ فترات راحة منتظمة، والحوار المفتوح حول ما يشاهده الأطفال، والحفاظ على توازن بين وقت الشاشة وأي نشاط آخر. الهدف هو تزويد الأطفال بالأدوات اللازمة للاستمتاع بالتكنولوجيا بطريقة صحية ومتوازنة.