الحمل والإمساك الآمن بالرضّع والأطفال
يبدو حمل الرضيع أو الرضيعة بين الذراعين بالنسبة إلى كثيرين أمرًا طبيعيًا وبديهيًا، لكنه في الواقع مهارة تُكتسب مع الوقت. فلا أحد يولد وهو يعرف بالفطرة كيف يحمل الرضّع بطريقة آمنة، ومعظم الأهل يكتشفون ذلك منذ اللحظات الأولى بعد الولادة: ترتجف اليدان قليلًا، ويبدو رأس الرضيع ثقيلًا مقارنة بجسمه، ولا يكون واضحًا دائمًا ما الذي يجب فعله. من الطبيعي تمامًا الشعور بقلة الثقة في البداية. وكأي مهارة أخرى، يتحسن إمساك الرضيع وحمله مع مرور الوقت، وسنشرح في هذه المقالة كيفية القيام بذلك بصورة صحيحة وآمنة.
كيف نرفع الرضيع ونحمله؟
أهم قاعدة عند حمل الرضّع، وخصوصًا خلال الأشهر الأولى من حياتهم، هي دعم الرأس ومؤخرة الرقبة. ففي الأسابيع الأولى تكون عضلات رقبة الرضيع أو الرضيعة ما تزال ضعيفة جدًا ولا تمكّنهما من تثبيت الرأس بشكل مستقل، ولذلك يجب دائمًا الحرص على دعم الرأس باليد.
كيف نرفع الرضيع؟ قبل رفع الرضيع أو الرضيعة، يُفضّل تمرير يد واحدة تحت الرأس والرقبة، ووضع اليد الأخرى تحت الأرداف. وبعد التأكد من ثبات الإمساك، يمكن رفع الرضيع وتقريبه من الجسم.
وضعيات موصى بها لحمل الرضيع
وضعية المهد
يستند رأس الرضيع أو الرضيعة إلى ثنية المرفق، ويكون وجهه متجهًا نحو الشخص الذي يحمله، بينما يمتد باقي الجسم على الساعد ويكون ملاصقًا لبطن الحامل. وهي وضعية مريحة وآمنة وتسمح بالتواصل البصري.
وضعية الكتف
: يُسند الرضيع أو الرضيعة إلى الصدر والكتف، بحيث تدعم إحدى اليدين الرأس ومؤخرة الرقبة، بينما تدعم اليد الأخرى الأرداف. وفي هذه الوضعية يستطيع الرضيع سماع دقات القلب، وقد يساعده ذلك أحيانًا على الهدوء.
وضعية الحمل على البطن، المعروفة بوضعية "النمر على الشجرة":
": يستلقي الرضيع على بطنه بطول الساعد، ويستند رأسه إلى ثنية المرفق، بينما يكون ظهره متجهًا نحو الشخص الذي يحمله. وقد تساعد هذه الوضعية الرضّع الذين يعانون من الغازات أو من انزعاج في البطن.
من المهم الانتباه إلى ما يلي
من المهم الانتباه إلى ما يلي
- لا تنسوا دعم رأس الرضيع أو الرضيعة إلى أن تتطور لديهم القدرة العضلية على تثبيت الرقبة، ويحدث ذلك عادةً في عمر 3–4 أشهر تقريبًا.
- من المهم تجنّب الحركات الحادة أو السريعة أثناء حمل الرضيع أو الرضيعة على اليدين.
- يجب عدم حمل مشروبات ساخنة، الطهي أو القيام بأي نشاط قد يعرّض الرضيع أو الرضيعة للخطر أثناء وجودهما بين الذراعين.
يمكن لمس المناطق الرخوة في رأس الرضيع أو الرضيعة برفق، أي اليافوخ الأمامي والخلفي، لكن يجب تجنّب الضغط عليهما والحرص على عدم سقوط أي جسم فوقهما.
نقل الرضيع من شخص إلى آخر
عند نقل الرضيع إلى شخص آخر، مثل الزوج أو الزوجة، أو الجدّة، أو العم، أو مقدّمة الرعاية، من المهم القيام بذلك بطريقة منظّمة وآمنة. ويُفضّل أن يُطلب من الشخص الآخر الجلوس، ثم يوضع الرضيع أو الرضيعة بعناية بين ذراعيه. وبهذه الطريقة ينخفض خطر السقوط بدرجة كبيرة.
أمور مهمّة ينبغي تذكّرها:
- يُفضّل أن يُطلب من كل شخص يريد لمس الرضيع أن يغسل يديه أولًا.
- يجب التأكد من أن الشخص الذي يحمل الرضيع يدعم رأسه ومؤخرة رقبته، حتى لو كانت جدّة ذات خبرة.
- عندما يرغب الأطفال الصغار في حمل الرضيع، يُفضّل أن يجلسوا، وأن يضع الوالد أو الوالدة الرضيع بين أذرعهم، مع البقاء بالقرب منهم ومراقبتهم بصورة مستمرة.
- يجب عدم هزّ الرضيع مطلقًا، أو قذفه في الهواء، أو تحريكه بعنف على الركبتين. فقد يؤدي هزّ الرضيع إلى إصابة دماغية خطيرة تُعرف باسم متلازمة هزّ الرضيع (Shaken Baby Syndrome).
التغييرات في الحمل بحسب النمو
تتغيّر طريقة إمساك الرضيع وحمله مع نموه وتطوّره. فالطريقة المناسبة لرضيع يبلغ عمره أسبوعًا واحدًا قد لا تناسب رضيعة تبلغ ستة أشهر، وبالتأكيد لا تناسب طفلًا صغيرًا بدأ بالمشي. فيما يلي بعض التوصيات التي ينبغي لكل والد ووالدة معرفتها:
الاهتمام بصحة الوالدين أيضًا
يحمل الوالدان الرضيع أو الرضيعة لساعات طويلة خلال اليوم: بين الذراعين، ومن السرير، ومن حوض الاستحمام، ومن مقعد السيارة، ومن الأرض، ثم يعيدانهم إلى هذه الأماكن مرارًا. وهذا يشكّل عبئًا جسديًا يتراكم مع الوقت، خصوصًا خلال الأشهر الأولى، حين يكون الوالدان نفسيهما متعبين، وقد تكون الأم ما زالت تتعافى من الولادة. يؤثر التعب في قوة الإمساك والتركيز ووضعية الجسم، ولذلك من المهم إدراك أن سلامة الرضيع أو الرضيعة مرتبطة أيضًا بصحة الوالد أو الوالدة وشعورهما الجسدي. في حالات التعب أو آلام الظهر، يُفضّل التفكير في استخدام حمّالة أطفال مريحة وداعمة، توزّع وزن الرضيع بالتساوي على الجسم وتخفف الضغط عن الظهر والكتفين.
للمزيد من المعلومات، يمكن القراءة عن اختيار حمّالات الأطفال واستخدامها بصورة آمنة
نصائح لحمل الرضيع ورفعه مع الحفاظ على صحة الوالدين
للحفاظ على صحة الظهر مع مرور الوقت، يُنصح بالانتباه إلى المبادئ الآتية:
أهمية حمل الرضيع بطريقة صحيحة
لا تقتصر أهمية الحمل الصحيح على الراحة، بل تتعلق أيضًا بالسلامة.
وفيما يلي المخاطر الثلاثة الأساسية التي ينبغي معرفتها:
-
1السقوط
قد يسقط الرضّع والأطفال الصغار من ذراعي الشخص الذي يحملهم، أو من طاولة تغيير الحفاضات، أو الأريكة، أو الأسطح المرتفعة. وتُعد السقوطات من أكثر الأسباب شيوعًا للتوجه إلى أقسام الطوارئ لدى الرضّع والأطفال الصغار. يساعد الإمساك الثابت، ووضع الرضيع دائمًا على سطح آمن، والانتباه الكامل أثناء حمله، -على تقليل الخطر بدرجة كبيرة.
-
2إصابة الرقبة ومؤخرة الرأس
: عند عدم دعم رأس الرضيع أو الرضيعة، قد يتحرك الرأس بشكل حاد إلى الأمام أو الخلف.
وخلال الأشهر الأولى، حين لا تكون عضلات الرقبة قادرة على التحكم الكافي بالرأس، قد تسبب هذه الحركة انزعاجًا أو ألمًا، وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى إصابة.
-
3إرهاق الوالد أو الوالدة
يمسك الشخص المتعب بالرضيع بصورة أقل ثباتًا، لأن التعب يؤثر في التركيز وقوة الإمساك والقدرة على الاستجابة بسرعة. لذلك، عند الشعور بتعب شديد، يُفضّل وضع الرضيع في مكان آمن، مثل السرير أو عربة الأطفال، وأخذ قسط من الراحة.
ماذا نفعل إذا سقط الرضيع؟
إذا سقط الرضيع أو تعرّض لضربة، لا قدّر الله، فمن المهم مراقبة سلوكه خلال الساعات التالية للحادثة.
في معظم الحالات، إذا بكى الرضيع مباشرة بعد السقوط ثم عاد إلى سلوكه الطبيعي خلال بضع دقائق، فلا يكون قد تعرّض لإصابة خطيرة. لكن توجد علامات تستوجب التوجّه الفوري إلى الطبيب أو إلى قسم الطوارئ بعد السقوط:
- تقيؤ متكرر بعد السقوط، وليس تقيؤًا لمرة واحدة فقط.
- إصابة أو ضربة في الرأس.
- نعاس غير معتاد أو صعوبة في إيقاظ الرضيع من النوم.
- تغير في السلوك، مثل العصبية الشديدة التي لا تهدأ أو البكاء المستمر وغير المعتاد.
- تيبّس الرقبة أو رفض تحريك الرأس.
- بروز اليافوخ أو انخسافه بصورة غير طبيعية.
- خروج سائل أو دم من الأذنين أو الأنف، أو أي نزيف آخر لا يتوقف.
- عدم الاستجابة أو فقدان الوعي، حتى لو كان ذلك للحظة قصيرة.
حتى إذا لم تظهر العلامات المذكورة، يُفضّل مراقبة الرضيع أو الرضيعة خلال 24–48 ساعة بعد الحادثة، والانتباه إلى أي تغير في السلوك أو النوم أو تناول الطعام أو الحركة.
من المهم التأكيد: إذا كان السقوط من ارتفاع يعادل ضعفي طول الرضيع، فيُنصح بالتوجّه لإجراء فحص طبي حتى لو بدا كل شيء طبيعيًا.
الحمل الآمن ليس قائمة من القواعد التي يجب حفظها، بل هو عادة تتطوّر مع الوقت. في البداية قد يبدو الأمر معقدًا ومخيفًا بعض الشيء، لكن مع مرور الوقت يتعرّف الأهل إلى رضيعهم بصورة أفضل، ويفهمون ما يريحه وما يهدّئه، ويكتسبون الثقة في طريقة حمله. المهم هو تذكّر المبادئ الأساسية: دعم الرأس، حمل الرضيع قريبًا من الجسم، الانتباه الكامل وعدم التردد في طلب المساعدة أو الاستشارة عندما يبدو أي أمر غير آمن.
محتوى هذه الصفحة قيد التطوير.
إذا كان هناك أي شيء قد يثير اهتمامك في الموضوع، نود أن نعرفه!